قدّمت الكاتبة والروائية والشاعرة الفرنسية فيولين فانويك سلسلة طويلة من الكتب التي خصّت بها الحضارتين المصرية واليونانية القديمتين في مختلف المجالات. وتحت عنوان: «لماذا كانت كليوباترا تأكل وهي مستلقية؟»، كرّست كتابها الأخير للحديث عن عالم الطعام وتذوّقه في ظل الحضارات القديمة وفي مقدمتها الحضارات اليونانية والمصرية والرومانية.

وتطرح المؤلفة في البداية عددا من الأسئلة التي تتعلّق بالأطعمة وعالمها. أسئلة من نوع: ما السبب الذي دفع للقول إن الثوم «يشفي» من علل كثيرة وأنه من فئة المنشطات؟.

وما هي أصل عادة وضع «حبّة فول» أو ما شابهها في الحلوى الشهيرة ببلد مثل فرنسا يتم تناولها في الشهر الأول من السنة وتسمّى «فطيرة الملوك»، وكيف يمكن توصيف فن طاولة الطعام والعادات الغذائية وأصول أطباق المآكل منذ القديم كما عاشها المصريون والرومان واليونانيون والغاليون ـ سكان فرنسا القدماء ـ والصينيون وغيرهم؟.

مائدة

إن المؤلفة، وبالاعتماد على الاكتشافات الأثرية، الأركيولوجية، والنصوص القديمة تحاول الإجابة عن مثل هذه الأسئلة. وهي تتعرّض لما تسمّيه آداب المائدة لدى القدماء وكيفية تعامل الملوك والأباطرة الأقدمون مع وجبات طعامهم والطقوس التي طبّقوها في هذا المجال. كذلك تتعرّض لتاريخ الثمار والخضار والتوابل ووجبات الطعام والمطاعم وأنظمة الحماية ـ الريجيم ـ التي كانوا يطبّقونها. هذا كلّه في إطار من الحكايات الطريفة ودائما ذات البعد التعليمي البيداغوجي.

نقرأ مثلا عن اليونانيين القدماء أنهم «كانوا يستيقظون صباحا ويتناولون وجبة إفطار مؤلفة من النبيذ الطازج الذي كانوا يغمسون فيه خبزهم . لكنهم كانوا يتناولون نادرا حليب الماعز الذي كانوا يعتبرونه مكرّسا للوجبات الاستثنائية أو للأعياد الدينية». أمّا بالنسبة لمواعيد تناول وجبات الطعام فقد كانوا «مثل المصريين القدماء، يراقبون حركة الشمس في السماء»، بينما قسّم الرومان اليوم إلى ساعات.

مصر القديمة

وكان المصريون القدماء قد عرفوا في فترة مبكّرة جدا تحضير الخبز. و«كانت تطلق على مصر تسمية خابية القمح بينما كانت تنتج أيضا كميات كبيرة من الشعير»، كما تكتب المؤلفة وتضيف «لقد كان لدى المصريين إذن كل ما هو مطلوب من أجل تحضير الخبز والحلوى من كل الأشكال».

وتشرح فيولين فانويك أن المعلومات التي تقدّمها وصلت إليها بالدرجة الأولى من تجربتها الشخصية في عملية التنقيب عن الآثار التي تشارك فيها منذ أكثر من عقدين من الزمن في حوض البحر الأبيض المتوسط، وخاصّة في مصر. هكذا جمعت.

كما تقول كمّا كبيرا من المعلومات عن كل ما يتعلّق بالطعام وبعاداته لدى المصريين القدماء واليونانيين والغاليين والرومان وعن عاداتهم وطريقة عيشهم واستقبالهم للآخرين وسلوكهم الاجتماعي بشكل عام. وتشرح المؤلفة أن موائد الطعام كانت باستمرار أحد الأماكن المتميّزة التي يعيش البشر حولها وعبرها «حياتهم الاجتماعية».

المؤلفة في سطور

 فيولين فانويك، شاعرة وروائية وكاتبة فرنسية من مواليد مدينة باريس عام 1956. تعمل أستاذة للأدب والحضارة الكلاسيكية واللغة الفرنسية. في عام 2011 كانت أحد المرشحّين لعضوية الأكاديمية الفرنسية. ألفت العديد من الكتب ترجم بعضها إلى لغات أخرى.

 الكتاب: لماذا كانت كليوباترا تأكل مستلقية؟

تأليف: فيولين فاويك

الناشر: دو مومون - باريس 2014

الصفحات: 284 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Pourquoi Cléopatre mangeait- elle couchée

Violaine Vanoyeke

Du Momentذ Paris ذ 2014

284 pp.