بعد أن قدمت ماري كريستين دو لا سوشير سلسلة من الكتب عن الفيزياء وعلم الفلك والمجال النووي، وبعد أن قدّمت كتاباً عن الماء في 150 سؤالاً، تقدّم عملاً جديداً تحت عنوان «الأصوات في 150 سؤالاً» مبينة عوالم الصوت المتداخلة.
وعلى غرار العمل السابق عن الماء، تتبنى المؤلفة أسلوب «سؤال وجواب». وذلك في عدد من الفصول التي تبحث فيها «فيزياء الصوت» و«الصوت في الحياة اليومية والأصوات الطبيعية والأصوات الاصطناعية والأذن والأصوات البشرية والصوت والعالم الحيواني» و«اللغة الموسيقية» وأدوات الصوت في الأمس واليوم، والأذّى الصوتي ومكافحة الضجيج وتسجيل الصوت ونقله.
وتشرح المؤلفة في البداية أن الأصوات تتبدّى في تعبيرات مختلفة تتراوح بين الضجيج الحاد والمثير للضيق حتى الموسيقى الهادئة التي تبعث الراحة في النفوس؛ وهي تشكل جزءاً لا يتجزأ من العالم الذي يحيط بنا. لكن الأصوات لا تلقى نفس الدلالة بالنسبة لسامعيها، فهي لا تعني الشيء نفسه للطبيب وللفيزيائي وللموسيقي وللإنسان العادي وحتى لكل فرد.
ظاهرة فيزيائية
إن ماري كريستين دو لا سوشير تحاول تقديم الأصوات بكل تنوعها من خلال 150 سؤالاً قصيراً تتراوح بين الأكثر بساطة ومباشرة والأكثر غرابة. وتقدم لها إجابات مختصرة ودقيقة وعلمية بالاعتماد على المقاربة التاريخية أو الحكايات الشائعة أو التجربة المعاشة. أسئلة من نوع: ما هو جدار الصوت؟ وهل يمكن للعصافير أن تغرّد ومنقارها مغلق؟
ولماذا يمتلك الإنسان أذنين وليس أذناً واحدة». ما هي سرعة الصوت في الألماس؟ من أين يأتي خرير الماء في الجداول؟ وأسئلة أخرى تعنى كلّها بالأصوات. هكذا نقرأ أن جدار الصوت هو ظاهرة فيزيائية «ديناميكية ـ هوائية» تحدث عند بلوغ سرعة تعادل أو تفوق سرعة الصوت في الهواء والتي تبلغ 340 متراً في الثانية. ذلك يولّد صدمة مع جدار الصوت ينجم عنها انفجار صوتي.
كما أن بعض العصافير «تغرّد ومنقارها مغلق»، مثل بعض طيور الكناري المغرّدة، التي تحظى بشهرة كبيرة في أوروبا ولها نواد تقوم بتنظيم منافسات بينها. والإشارة إلى أن تربية «الكناري المغرّدة» غدت نوعاً من الاختصاص لذلك ينبغي عزلها عن طيور الكناري الأخرى التي تغرّد ومنقارها مفتوح. وطيور الكناري المغرّدة تصدر أصوات تحاكي فيها عامّة صوت سقوط المياه وصوت خرير المياه في الجداول، والعديد من الأصوات الأخرى.
أصوات مسموعة
أمّا عملية تعليم طيور الكناري الغناء، فتتم على قاعدة ميلها إلى التقليد. هكذا عند نهاية موسم تربيتها يجري مباشرة فصل إناث الكناري بعيداً ويوضع كل عصفور ذكر شاب في قفص فردي. بالمقابل يتم تخصيص قفص لعصفور عجوز، كي يقوم بدور الأستاذ الذي يغرّد ليحاول العصافير الطلبة تقليده مباشرة، بحيث يتحسّن أداؤهم بالمقدار الذي تتطور فيه حبالهم الصوتية.
وفي ما يتعلّق بسرعة الصوت في الألماس نقرأ أنها تبلغ رقماً قياسياً يزيد مرّات كثيرة عن سرعة الصوت في الهواء.
وتشرح المؤلفة أن الأصوات المسموعة لها مصادر لا تحصى في المحيط الذي نعيش فيه. لكن الإنسان وحده يمتلك الصوت الناطق. وبهذا المعنى يتميّز جذرياً عن جميع الكائنات الأخرى. هذا التميّز يعود لبنية الدماغ البشري ولتطوره من الطفولة إلى سن البلوغ، حيث يأخذ الصوت ميزات للتفريق بين الأنوثة والرجولة تبعاً لتطور الحبال الصوتية. ذلك أن الأطفال الرضّع من بنات وبنين يصدرون نفس الأصوات..
والتمايز يأتي مع سن المراهقة وإفراز الهرمونات لدى الجنسين. بكل الحالات، فالطفل الذي يولد فاقداً لحاسة السمع يبقى أصمّاً. وتشرح المؤلفة عبر الأسئلة والإجابات أن ضجيج الموسيقى الصاخبة الذي يصدر من الجوار يمكن أن يمنع من النوم ويمكن لصوت الرعد في ليل شتائي مضطرب أن يدفع للقفز من السرير. ذلك على عكس الموسيقى الهادئة أو صوت المطر الخفيف المتساقط على النافذة.
بهذا المعنى ترى المؤلفة أن الأصوات التي تحيط بـعالمنا، مهما كان مصدرها، طبيعياً أو اصطناعياً، تحدد إلى درجة كبيرة الحالة النفسية التي نعيشها.
المؤلفة في سطور
ماري كريستين دو لا سوشير، مؤلفة هذا الكتاب، خريجة دار المعلمين العليا في باريس، أحد أهم المؤسسات العلمية الفرنسية، وهي مجازة جامعية في مجال الفيزياء وفي علم الفلك. أولت اهتمامها لتبسيط النظريات العلمية وتفسير العديد من الظواهر الطبيعية. من مؤلفاتها العديدة: «الإشعاع النووي: الآليات والتطبيقات» و«تاريخ علم الفلك» و«تاريخ الزمن والساعات».. الخ.
الكتاب: الأصوات في 150 سؤالاً
تأليف: ماري كريستين دو لا سوشير
الناشر: إيليبس - باريس - 2014
الصفحات: 178 صفحة
القطع: الصغير
Les sons en 150 questions
Marie- Christine de la Souchère
Ellipse - Paris- 2014
178 pp.
