يطلقون على الحرب العالمية الأولى توصيف «الحرب الكبرى»، التي انطلقت في عام 1914، وتصادف هذه السنة الذكرى المئوية الأولى لانطلاقتها، حيث تعرف رفوف المكتبات في أوروبا والعالم عدداً من الكتب التي يعود مؤلفوها إلى تلك الحرب في محاولة لتوضيح أسبابها والدروس التي ينبغي استخلاصها منها.

ومن بين هذه الكتب عمل المؤرّخة الكندية مرغريت مكميلان، أحد أكثر المؤرخين شهرة ومصداقية في العالم الانكلوسكسوني وهي تكرّس عملها للبحث في «الحرب التي انهت السلام»، كما يقول العنوان الرئيسي للكتاب.

الدسائس الدبلوماسية

وتشرح المؤلفة فيه الطريق الذي أدّى إلى الحرب الكبرى و«الدسائس الدبلوماسية المعقّدة التي أعقبت تلك الحرب»، وتركز خاصّة على شرح كيف أن «المنتصرين في تلك الحرب أرادوا في معاهدة فرساي لعام 1919 معاقبة ألمانيا وحلفائها وبالوقت نفسه إعادة صياغة العالم الحديث».

وتشير المؤلفة أن الحرب العالمية الأولى أنهت عقودا عديدة من السلام في أوروبا التي لم تعرف خلالها حروب كبيرة حتى لو كانت بعض القوى الأوروبية قد شاركت في حروب محدودة مثل بريطانيا في جنوب إفريقيا وروسيا ضد اليابان.

كما كانت الحرب العالمية الأولى أحد أكبر المنعطفات في التاريخ الإنساني كلّه. وشارك فيها على مختلف الجبهات أكثر من 65 مليونا من البشر وأدّت إلى مقتل 9 ملايين ضحية وأصابت أكثر من 15 مليونا آخرين بجروح وعاهات.

خيارات

ومن الأفكار التي تؤكّد عليها المؤلفة هي أن تلك الحرب الكبرى التي نشبت في عام 1914 لم تكن بمثابة سبيل واحد لا يمكن تجنّبه. وتشرح مواقف العديد من القيادات السياسية الأوروبية النافذة آنذاك لتصل إلى نتيجة مفادها أنهم مسؤولون في نشوب تلك الحرب ذلك أن «الخيارات التي تبنّوها أو تلك التي أهملوها»، هي التي ساهمت في بدء المعارك عام 1914.

وتعود المؤلفة بقارئها إلى أواسط القرن التاسع عشر حيث تجد اللبنات الأولى لأشكال من المنافسة بين القوى الأوروبية الأساسية وفي مقدمتها المملكة المتحدة البريطانية وفرنسا. كان الرهان الأساسي يخص التطلّع إلى امتلاك أكبر قدر ممكن من المستعمرات في منظور السيطرة على إمبراطوريات شاسعة والاستفادة من ثرواتها. تتم في مثل ذلك الإطار دراسة الحروب والمعاهدات والسباق الكبير على التسلّح من أجل السيطرة.

ولعلّ الدرس الأساسي الذي تحاول المؤلفة التأكيد عليه في منظور المستقبل وبناء على دروس الماضي بالنسبة للقارّة الأوروبية وفيما أبعد منها للعالم كله هو أن ينتصر السلام باستمرار. ذلك على خلفية قناعة ثابتة مفادها أن الحرب ليست قدرا أمام البشر، بل يمكن تجنّبها وتجنب ويلاتها ودمارها.

 المؤلفة في سطور

 مرغريت مكميلان مؤرّخة كندية، من مواليد تورنتو في كندا، أنجزت دراساتها العليا في جامعتي تورنتو الكندية وأكسفورد البريطانية. وهي تعمل أستاذة لمادة التاريخ الدولي في جامعة أكسفورد. نالت العديد من الجوائز عن أعمالها في حقل التاريخ الخاص بالحرب العالمية الأولى.

 الكتاب: الحرب التي أنهت السلام

تأليف: مرغريت مكميلان

الناشر: راندوم هاوس- نيويورك 2013

الصفحات: 784صفحة

القطع: المتوسط

 

 

The war that ended peace

Margaret Macmillan

Random House ذ New York ذ 2013

784 pp.