- الصين تجد في الولايات المتحدة سوقاً هائلة لتصدير منتجاتها بينما يجد المستهلكون الأميركيون أنهم يتمتعون بوفرة كبيرة في ظل السلع الصينية الرخيصة
يدرس أستاذ العلاقات الدولية في جامعة يال الأميركية، ستيفن رووش، في كتابه الأخير، العلاقات الاقتصادية الأميركية ـ الصينية وآفاق تطورها. ذلك من منظور: تحديد أعراض حالة الهشاشة التي تعاني منها حالياً، والفرص المستقبلية، التي تتضمنها العلاقات الاقتصادية الحالية بين الصين والولايات المتحدة الأميركية.
تبعية متبادلة
ويستخدم سيفن رووش، في توصيفه للعلاقات بين الصين والولايات المتحدة، تعبيراً من قاموس علم النفس: «التبعية المتبادلة» أو«الإدمان المتبادل»، والذي يدل على خلل في العلاقة استخدم غالباً، في مجال الصلات بين متعاطي الكحول وأهله وأصدقائه.
ولكن مؤلف الكتاب يستخدمه في الاقتصاد، حيث يكتب ما مفاده: «إن العلاقة بين اقتصاد الصين والاقتصاد الأميركي (....) تُبدي مثل تلك الأعراض ـ التبعية المتبادلة، وليس على مستوى تبادل السلع فحسب، ولكن أيضاً في مجال تبادل رأس المال المالي. هذان الاقتصادان الكبيران النشطان هما بالوقت نفسه، فريسة توجهات غير متناظرة وغير مستقرّة. وأصبحا فقيرين من حيث ما يطلبه كل منهما من الآخر».
ويتابع: «العلاقة بينهما لها مميزات مهمّة بالتأكيد، لكن هناك مخاطر كبيرة أيضاً. مخاطر نفسية تتأتّى من كون التبعية المتبادلة تؤدي في النهاية إلى أزمة هوية ونكران للمسؤولية. إن الصين والولايات المتحدة، تبديان أغلبية أعراض لهذا المرض المتبادل».
زواج المصلحة
يعود المؤلف إلى عقود قليلة سابقة، كي يشرح مسار العلاقات الاقتصادية الصينية ـ الأميركية. ويرى في هذه العلاقات المستمرة، خلال عقود أيضاً، نوعاً من زواج المصلحة.
ذلك أن الصين تجد في الولايات المتحدة سوقاً هائلة لتصدير منتجاتها، بينما يجد المستهلكون الأميركيون أنهم يتمتعون بوفرة كبيرة في ظل السلع الصينية ذات الثمن الزهيد. وتمثل الصين «شارياً» استثنائياً لـ«الديون الأميركية». إذ إنها تملك القدر الأكبر من سندات خزينة الولايات المتحدة الأميركية.
وتتمثل إحدى الأفكار الأساسية التي يطوّرها المؤلف على مدى صفحات الكتاب، في القول إن الفترة الحالية بمثابة اللحظة المناسبة، بالنسبة للطرفين كي يتبادلا هويتيهما؛ ذلك بمعنى تبديل نهجيهما على الصعيد الاقتصادي بحيث يتبنّى كل منهما سلوكيات الآخر اقتصادياً. وتبديل نهجيهما يعني أن «تركز الولايات المتحدة بقدر أكبر، على التوفير، وبقدر أقل، على الاستهلاك».
ذلك في منظور «إعادة التوازن لميزانها التجاري ولموازين حساباتها». وهذا يتطلّب بالضرورة، كما يشرح رووش، أن ينتج الأميركيون سلعاً أكثر وكذلك تنشيط قطاع الخدمات؛ وفي الحالتين، من أجل التصدير نحو الأسواق الخارجية، بما فيها السوق الصينية».
وفي بلاد يزيد عدد سكانها على 1300 مليون نسمة، يتعلّقان بالدرجة الأولى بتأمين فرص العمل لملايين الفلاحين، الذين يهجرون الأرياف البعيدة ويتجهون نحو المراكز الصناعية في البلاد.
وفي مقدمتها مدينة شنغهاي ومحيطها. ويرى المؤلف في الصدد، أن التنمية الصينية المستدامة، تستوجب إيجاد درجة كبيرة من التوازن الجغرافي في سياسات التنمية نفسها. ويشير إلى أن الصين الجديدة»، حالياً، شرعت في واقع الأمر، في مثل هذا النهج، بينما لا تزال الصورة السائدة عنها في الغرب عامّة وفي الولايات المتحدة خاصّة، صورة الصين السابقة التي تبحث عن ملء خزائنها وكبح الاستهلاك فيها.
المؤلف في سطور
ترأس ستيفن رووش، لفترة من الزمن، فريقاً من الاقتصاديين نال اعترافاً عالمياً بكفاءته. وهو أحد مديري معهد العلاقات الدولية في جامعة يال، وأستاذ للعلاقات الدولية فيها. يولي رووش اهتمامه، خلال السنوات الأخيرة، لدراسة آثار آسيا في الاقتصاد العالمي. ويكرس محاضراته لطلبته في جامعة يال لموضوعين أساسيين هما «الصين القادمة» و«دروس من اليابان». يحمل شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة نيويورك.
الكتاب: خلل في التوازن
الصين والولايات المتحدة في حالة تبعية متبادلة
تأليف: ستيفن رووش
الناشر: جامعة يال– 2014
الصفحات: 344 صفحة
القطع: المتوسط
Unbalanced
Stephen Roach
Yale University Press - 2014
344 pp.
