كان غاليازو سيانو، أحد أركان النظام الفاشي الإيطالي. وزوج ايدّا، الابنة البكر، لمؤسس وقائد ذلك النظام، بينيتو موسوليني. أمضى سنوات شبابه في حياة كان اللهو وارتياد الحفلات خبزها اليومي، ساعده على ذلك أنه سليل أسرة إيطالية ارستقراطية وثريّة.

تلك الأصول ساعدته ايضا في أن يلتحق وهو في الخامسة والعشرين بالعمل الدبلوماسي، في ريو دي جانيرو وبكين وشنغهاي وبيونس ايرس، وأخيراً الفاتيكان، بعد حصوله على شهادة جامعية في القانون، وممارسته الصحافة والاهتمام بالأدب، خلال فترة قصيرة. دخل في دهاليز الحياة السياسية الإيطالية، وكان من دعاة التقارب الإيطالي ـ الألماني. وأصبح شخصية نافذة في النظام النازي. ثم أخذ مسافة عن ذلك النظام وتآمر على رأسه، موسوليني، ومن ثم أعدم عام 1944.

ذلك الرجل كتب «يومياته خلال فترة سنوات 1939 ـ 1943». وتلك اليوميات وجدت طريقها، مؤخراً، للنشر في فرنسا، مع مقدّمة طويلة للمؤرّخ الفرنسي الشهير، المتخصص في الحرب العالمية الثانية، بيير ميلزا. ويحمل الكتاب عنواناً بسيطاً، هو: «يوميات 1939 ـ 1943».

يشار في الكتاب، منذ البداية، إلى ان اليوميات «الحميمة» التي كتبها غاليازو سيانو، ما كان لها أن ترى النور ابداً، لو لم تكن زوجته ايدّا، ابنة موسوليني، قد خبأتها في ثيابها عندما كانت في طريق الهرب إلى سويسرا.

ويشير المؤرّخ الفرنسي بيير ميلزا، في تقديمه للكتاب، أن غاليازو سيانو كان أحد أكثر الشخصيات الإيطالية الأكثر فاعلية، خلال السنوات الأولى للحرب العالمية الثانية. وكانت سيرة حياته موضوع عدد من الكتب، وليس أقلّها شهرة المذكرات التي نشرها ابنه فابريزيو عام 1991. وتحدث فيها عن أبيه، تحت عنوان «عندما قتل جدّي أبي رمياً بالرصاص».

ويبدو بوضوح، أن صاحبها يعبّر فيها عن كل ما سكنه من مشاعر. ويصف ما عايشه من أحداث. إذ إنه لا يخفي ولاءه الواضح والصريح لـ«النظام الملكي». وكذلك لا يخفي شكوكه المتعاظمة بالوضوح ذاته، والصراحة، حيال ما يسميه «السياسة الانتحارية لوالد زوجته، موسوليني».

ولعلّ أهم ما تبديه هذه اليوميات، الصادرة عن رجل كان أحد القريبين جداً من دائرة القرار في النظام الفاشي، الكيفية التي كانت تدار بها أمور الدولة وتحالفاتها، خلال سنوات الحرب العالمية الثانية. ويبدو أن صاحبها كان على قناعة أن موسوليني كان يحاول الحدّ من «شهيّة هتلر» للتوسع. ولم يكن متواطئا معه في مشاريعه التوسعية

كما كان رجلاً ضعيفاً يسهل التأثير فيه وخاضعاً لسيطرة هتلر.

ويكشف سيانو في يومياته، الكثير من المعلومات عن حالة «الشحّ والندرة» المتعاظمة، التي عانت منها بلدان المحور، أثناء الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى حالة الكراهية المتجذّرة لدى العسكريين الإيطاليين، حيال الألمان.

ولا يخفي سيانو، أنه كان هو نفسه يشاطرهم تلك المشاعر. كما يكشف صاحب اليوميات في السياق نفسه، أن الضباط الألمان الكبار، كانوا يرون في غزو الاتحاد السوفييتي، نوعاً من الجنون، من دون التجرؤ على الوقوف ضد إرادة هتلر.

 المؤلف في سطور

 غاليازو سيانو، رجل سياسة إيطالي، أحد أركان النظام الفاشي. إذ كان زوج الابنة البكر لقائد ومؤسس ذلك النظام، بينوتو موسوليني. انتسب سيانو إلى الحركة الفاشية في بداية سنوات العشرينيات من القرن العشرين، وشارك عام 1922 في «مسيرة روما» الشهيرة. وهو من مواليد عام 1903، وتوفي عام 1944.

 

الكتاب: يوميات 1939 ـ 1943

تأليف: غاليازو سيانو

الناشر: بايوت ــ باريس 2014

الصفحات: 800 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Journal 1939-1943

Galeazzo Ciano

Payotذ Parisذ 2014

800 pp