في عام 1945 كانت الحرب العالمية الثانية تشارف على نهايتها. وغداً من الواضح أن الحلفاء انتصروا فيها، بينما كانت ألمانيا النازية ومعها دول المحور في صفوف المهزومين. في تلك السنة، كان رئيس وزراء بريطانيا آنذاك ونستون تشرشل، يحضّر خطة للهجوم على الامبراطورية السوفييتية.
وكان قد طلب من القيادات العسكرية بقاء تلك الخطّة في غاية السريّة. موضوع تلك الخطة والمرامي التي كان يسعى تشرشل إلى تحقيقها هو ما يبحث فيه المؤرّخ البريطاني جوناتان وولكر، في كتابه «عملية عصيّة على التفكير». واختار المؤلف للعمل عنوانا فرعيا مفاده «خطة تشرشل للقيام بحرب عالمية ثالثة».
وكان الهدف من خطة تشرشل، شنّ هجوم خاطف وسريع على الاتحاد السوفييتي، بقيادة جوزيف ستالين، رغم مشاركة بلاده في الحرب ضد هتلر ولعبها دوراً كبيراً وحاسماً في إطار معسكر الحلفاء. وكذلك شملت خطة تشرشل، أن يكون الهجوم الخاطف على جميع الجبهات الرئيسية، بما في ذلك جبهة بحر البلطيق.
أمّا الغاية الأساسية من شن تلك الحرب «الجديدة» في داخل جبهة الحلفاء فإرغام القوة السوفييتية وزعيمها ستالين، على التخلّي عن قسم كبير من بلدان أوروبا الشرقية والوسطى، وفي طليعتها ألمانيا الشرقية وبولندا.
تعزيز سيطرة
وبينما كان زعماء معسكر التحالف المنتصرين، تشرشل وروزفلت وستالين، استثني الجنرال ديغول من الاجتماع، يعقدون قمّة يالطا على ضفاف البحر الأسود، خلال شهر فبراير من عام 1945، كان ستالين في طريقه الى تعزيز سيطرته على بولندا، عبر هيمنته على قسم من المقاومين البولنديين ضد النازيين، ومن خلال تشكيله لـ«حكومة انتقالية مؤقّتة مؤيّدة للسوفييت».
وفي ذلك الوقت، كان تشرشل يحضّر لخطة الهجوم المباغت على الاتحاد السوفييتي، بينما كان روزفلت يسعى لحصول مساعدة ستالين من أجل الهزيمة النهائية لليابان. يشرح وولكر أن الرئيس الأميركي الذي وعد بـ«المساهمة في قيام بولندا حرّة ومستقلّة»، كان قد أظهر، منذ منتصف عام 1945، اهتماما أكبر في منطقة المحيط الهادئ، من ما هو بالقارّة الأوروبية.
موقع الوسيط
ويشير المؤلف الى أن روزفلت كان يرى نفسه في موقع الوسيط بين تشرشل وستالين. بل وكان يرى في ستالين ضمانة للاستقرار في أوروبا، وبالتالي لم يكن يريد الإطاحة به. وفي المقابل، ربما كان لدى تشرشل مخاوف عميقة حيال ستالين، خاصّة أنه بدا من الواضح أن الزعيم السوفييتي نقض اتفاق يالطا حول بولندا.
ويحدد المؤلف السبب الرئيسي في عدم تنفيذ تلك الخطّة، ببروز خلاف عميق بين البريطانيين والأميركيين، على تقسيم أوروبا ورسم خارطتها الجديدة. كذلك التأكيد على أن العلاقات بين الولايات المتحدة وبريطانيا أصابها التشوّش أكثر، بعد وفاة الرئيس روزفلت في شهر ابريل من عام 1946. وكان خليفته ترومان قد تبنّي في البداية، موقفا صارما حيال ستالين.
ومن التفاصيل المثيرة، التي يذكر وولكر أن الخطة تضمّنتها، قوله انه لو نفذت، فإن أعداد ضحاياها ربما كانت فادحة حقيقية، بعد الحرب العالمية الثانية. والنتيجة الأساسية التي يركز عليها المؤلف في تحليلاته، ويرى أنها كانت ستترتب على الخطة، هي أنها كانت ستؤدّي في حال تنفيذها، إلى تغيير مسار تاريخ القرن العشرين، وربما تاريخ العالم.
المؤلف في سطور
جوناتان وولكر، كاتب بريطاني وعضو في الجمعية البريطانية للتاريخ العسكري، وهو أيضاً، نائب رئيس جمعية الكتّاب البريطانيين. يعمل في مجال البحث في إطار جامعة برمنغهام، ويسهم في النقاشات التلفزيونية والإذاعية حول الحروب في القرن العشرين.
