برباره تايلور، مؤرّخة بريطانية، بدأت مسارها المهني في الاهتمام بتاريخ القرن التاسع عشر، عبر كتاب أكسبها شهرة كبيرة في المملكة المتحدة، خصّت فيه بالدراسة «الحركة النسائية في القرن التاسع عشر».
وبعد صدور ذلك العمل، شرعت مباشرة في تحري كتاب يخص «سيرة حياة ماري ولستونكرافت»، إحدى الرائدات البريطانيات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة. لكن ذلك الكتاب الذي كانت تعدّه لم يعرف النشر سوى بعد سنوات عدة.
والسبب انه عانت تلك المؤرخة الشابة، من حالة انهيار أوصلتها إلى إحدى المصحّات العقلية. وعن تلك التجربة في أحضان الجنون، تقدّم المؤلفة كتابها الأخير، تحت عنوان «الملجأ الأخير»، وتتعرّض فيه لما تسميه «مذكرات الجنون في عصرنا»، كما جاء في العنوان الفرعي.
وتؤكد برباره تايلور، منذ البداية، أنها كمؤرّخة أدركت أنه عليها أن تذهب أبعد. وتكتب؛ «وجدت أنه ينبغي أن أقول كل شيء، وأن أروي القصّة كلّها وما جرى معي بالتفصيل الدقيق، أو أن أصمت ولا أقول أي شيء».
حالة عقلية
الكتاب، كما تدل ظروف صاحبته، هو إذن قصّة الانزلاق التدريجي لمؤرّخة شابة وأستاذة جامعية بريطانية، نحو حالة «مريضة عقلية». وبدأ الأمر، كما تقول، بنوع من القلق تدرّج إلى حالة «عطالة ذهنية كاملة». وظلّت تلك المريضة ما يقارب العشرين عاماً تخضع للعلاج، تناولت خلالها كميات كبيرة من الأدوية، مع إقامة لفترات طويلة في «مصحّة للعلاج العقلي».
«استيقظت ووجدت نفسي في ملجأ للمجانين»، هذا ما ترويه برباره تايلور عندما فتحت عيونها ذات يوم، في ذلك المصح الذي يعود بناؤه إلى الفترة الفكتورية «عهد الملكة فكتوريا». ومن موقع المؤرّخة تكتب المؤلفة، أن افتتاح ذلك الملجأ (المصح)، يعود إلى عام 1851.
إذ كان يأوي آنذاك، أكثر من 3000 رجل وامرأة حُرموا من نعمة العقل. ومن ما تؤكده المريضة السابقة، أنها لم تتأقلم أبداً مع المحيط الذي وجدت نفسها فيه. وكان ذلك سبباً مباشراً في أنها غدت في قمّة اليأس، بدلاً من أن تجد ما يخفف من وطأة إقامتها المتكررة فيه.
مظاهر
وتشير المؤلفة في هذا السياق، إلى أنه خلال سنوات الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، أغلقت «الملاجئ العقلية» الضخمة، التي تعود إلى الحقبة الفكتورية، وافتتحت مؤسسات صغيرة ومتفرّقة، تحت عنوان «تقليص تبعية المرضى العقليين وتأمين قدر أكبر من الاستقلال الذاتي لهم». وبهذا المعنى، كانت برباره تايلور من أواخر المرضى العقليين الذين كانوا من نزلاء المصحّات العقلية لـ«النظام القديم، الفكتوري».
وتذكر المؤلفة في شهادتها أشكال السلوك غير الإنسانية، من قبل بعض العاملين في المصحّ العقلي التي عاشت فيه لفترات طويلة، كما تعدد أيضاً بعض المظاهر الإيجابية التي عرفتها في المصحّ.
المؤلفة في سطور
برباره تايلور، مؤّرخة وكاتبة بريطانية، أولت اهتمامها لتاريخ القرن التاسع عشر وقدّمت عنه العديد من الدراسات، تُدرس مادتي التاريخ والأدب الإنجليزي في معهد ماري الملكي وجامعات لندن، ولديها عدد من المؤلفات، مثل: «الحركة النسائية في القرن التاسع عشر».
