في هذا الكتاب الجديد للمؤرّخة الأميركية دوريس كيرنس غودوين، الذي يحمل عنوان «المرشد العنيد، المتنمّر» تتعرّض بالتحليل للمهارة السياسية التي تمتّع بها الرئيس الأميركي الأسبق تيودور روزفلت، وتقدّم بالوقت نفسه، سيرة حياته من مختلف وجوهها، خاصّة من حيث علاقته بصديقه، الرئيس الذي خلفه على سدّة رئاسة الولايات المتحدة الأميركية وليام هوارد تافت.

نموذج

وتعبير «المرشد العنيد، المتنمّر»، الذي وصفت فيه المؤلفة، الرئيس الأميركي تيودور روزفلت، يتماشى مع كتابتها عنه، انه «يتكلّم بعذوبة ويحمل عصا غليظة»، كما نقرأ. والإشارة إلى أن روزفلت ذاته، كان قد استخدم ذلك التعبير «المأخوذ من قاموس الوعظ الكنسي»، للدلالة على الخطة التي ارتأتها وتبنّتها الرئاسة من أجل توجيه الرأي العام والتعبئة لإنجاز العمل.

ويلفت الكتاب أيضاً، إلى أن تيودور روزفلت، من ذلك الموقع وعبر نهجه السياسي والاجتماعي، غدا «نموذجاً» للعديد من أصحاب القرار، في مختلف أنحاء العالم، وفي مختلف الحقب التي تلت رئاسته للولايات المتحدة الأميركية.

حركة تقدمية

إن هذا الكتاب، يمثّل في جوهره إعادة نظر تاريخية لما تسميه المؤلفة «الحقبة الذهبية للصحافة» في أميركا، كما يشير العنوان الفرعي للكتاب. وتشرح مؤلفته، كيف أن الرئيس روزفلت دخل في صراع حقيقي لا هوادة فيه، ضد مجموعة المتنفّذين السياسيين الذين كانوا يحتكرون العديد من النشاطات، عبر اللجوء إلى ممارسات تتجاوز القوانين النافذة.

وتنقد المؤلفة السياسة التي اتبعها صديقه وخلفه في البيت الأبيض وليام هوارد تافت، الجمهوري مثله، وصولاً إلى أنه رشّح نفسه ضده، باسم «الحركة التقدمية» في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 1912. ونال روزفلت في تلك الانتخابات، عدداً من الأصوات تفوق تلك التي حصل عليها تافت.

ذهنية منفتحة

وتروي المؤلفة، أنه عندما كان الرئيس تيودور روزفلت في البيت الأبيض، تقدّم إليه صحافي التحقيقات لنكولن ستيفنس بالطلب التالي؛ «السيد الرئيس أريد إنجاز تحقيق عن الفساد داخل الحكومة الأميركية، الاتحادية».

وتنقل من ما جاء في مذكّرة الإجابة التي صاغها الرئيس لستيفنس، ما مفاده: «أرجوك أن تقول ما تشاء عن طريقة عمل الحكومة كل ما تتوصل إليه ـ بعيداً عن ما يتعارض مع المصلحة العامّة ـ بشرط واحد فقط، هو أن يكون ما تقوله يتطابق مع الحقيقة».

تلك الذهنية المنفتحة على الصحافة من أجل محاربة الفساد، تواكبت لدى الرئيس تيودور روزفلت مع إقامة علاقات وثيقة بعدد من الكتّاب والمثقفين.

وكان من بين الأفكار التي تبنّاها عبر النقاشات العديدة معهم، القول إن الطبقة الوسطى الأميركية تعاني من ضغوط كبيرة، وأن «الهوّة تزداد عمقاً بين الأغنياء والفقراء». وأفكار عدة أخرى، تبناّها وصبّت كلها في ضرورة مكافحة مظاهر الفساد التي كانت تستشري في المجتمع الأميركي.

وبالتوازي أقام تيودور روزفلت علاقة ودّ وثيقة مع العاملين في مختلف وسائل الإعلام. ومثلاً، لم يتردد، كما تشير المؤلفة، في أن يجري رجال الإعلام حوارات معه خلال ساعة حلاقته اليومية. وتصفه أنه كان بارعاً في إبراز بلاغة الزعامة الرئاسية، ومارس مهمته السياسية بكثير من الحكمة والتعقّل.

 

المؤلف في سطور

 

دوريس كورنس غودوينK مؤرّخة وصحافية وكاتبة سيرة أميركية، حاصلة على «جائزة بوليتزر» للكتابات التاريخية، عن عملها الخاص بسيرة حياة فرانكلين روزفلت. وهي متخصصة في تاريخ الحرب الأهلية الأميركية وفي الحرب العالمية الثانية. قدّمت سير حياة عدد من الرؤساء الأميركيين. من مؤلفاتها: «فريق من المتنافسين: العبقرية السياسية لابراهام لنكولن».