كان اللورد بايرون أحد أشهر الشعراء البريطانيين في النصف الأول من القرن التاسع عشر. ويعده بعض النقّاد، أحد أبرز الشعراء في الأدب الإنجليزي في جميع العصور، إلى جانب كولريدج وشيللي وكيتس. اسمه الحقيقي هو جورج غوردون بايرون. ولكنه معروف بتسمية اللورد بايرون. سافر إلى إيطاليا ثم ّغادر بريطانيا في الفترة الأخيرة من حياته، إلى اليونان التي كانت تحت سيطرة الإمبراطورية العثمانية. وتوفي فيها أثناء حربها من أجل الاستقلال.

الكاتب البريطاني وأستاذ الأدب الإنجليزي في المعهد الملكي البريطاني، طيلة سنوات، لمادة الأدب اليوناني الحديث، رودريك بيتون، يكرّس كتابه الأخير لما يطلق عليه توصيف «حروب بايرون». ويختار له عنوانا فرعيا مفاده «التمرّد الرومانسي والثورة اليونانية».

الموضوع الأساسي لهذا الكتاب، كما يشير المؤلف نفسه، العلاقة بين اللورد بايرون والسياسة والعلاقة بين الشاعر بايرون والسياسة وبين بايرون، الإنسان. ذلك أن المؤلف يرى في بايرون، وفي ما هو أبعد من الشاعر الكبير، أحد المناضلين الكبار في عصره لأجل الحريّة. ولم يتردد في إعلان تمرّده ضد الممارسات السياسية في عصره.. وكذا ضد مجتمع عصره.

و«حروب بايرون» هي، كما يقدّمها المؤلف، التي التزم فيها بالنضال ضد الاضطهاد في بريطانيا، انتصارا لأصحاب الحرف المهنية الذين دخلوا في بدايات القرن التاسع عشر، في «نزاع صناعي عنيف» ضد أرباب العمل والصناعيين، الذين أرادوا إحلال الآلة مكان الإنسان في قطاعي الأقمشة الصوفية والقطنية، ما كان يعني ضياع الكثير من فرص العمل وتدنّي الدخل.

كما أعلن مواقف صريحة في دعمه للحركة الإيطالية المسماة كاربوناري، التي دعت في القرن التاسع عشر إلى توحيد إيطاليا. وساهمت لاحقا في ذلك. ومن معارك النضال التي خاضها بايرون، يركّز المؤلف في هذا الكتاب على انخراطه في حرب اليونان من أجل استقلالها. وهذه الحرب تشكل الموضوع الأساسي لهذا الكتاب.

ومن التساؤلات التي طرحها المؤلف، تلك التي تتعلّق بالسبب الذي دعا بايرون الى التخلّي عن إتمام عمله الشعري «دون جوان» للانخراط الكامل في الحرب اليونانية، وحيث أنه توفي. ولم يكمل أبدا تلك المجموعة الشعرية. فهل كانت خلفية موقفه هي تفضيل السياسة والنضال على الشعر.. أم أنه أراد أن يأخذ «استراحة» من الشعر، كي يعود إليه لاحقا بعد تحرر اليونان؟

ويشرح المؤلف أن مسألة البتّ القاطع في ما إذا كان بايرون شاعر مصالح سياسية، أو سياسيا خابت آماله وهو يعوّض عنها بالشعر، تبقى مسألة «مفتوحة».

كان بايرون قد أعلن صراحة في الفترة الأخيرة من حياته، أن المسألة المتعلّقة باستقلال اليونان هي بالنسبة له «القضية» ـ مع «الـ» التعريف ــ وبالتالي اختار بوعي تام دعم اليونانيين.

ويقدّم المؤلف العديد من البراهين والوقائع التي تشير الى أن شيللي هو الذي كان الأوّل الذي التزم بالثورة اليونانية. وهو الذي دفع بايرون الى الاهتمام بها.

وكان شيللي قد تعرّف منذ فترة طويلة، على أحد قادة دعاة الاستقلال اليونانيين « الكساندروس مافروكورداتوس»، قبل أن يلتقي به بايرون ويصبح نقطة الوصل بينه وبين اليونان «الثورية». والثابت هو أن بايرون توجّه في عام 1922 إلى اليونان للمشاركة في حربها من أجل الاستقلال. واستمر في خوض معاركها حتى وفاته في بلدة «ميسلونغي» اليونانية، بتاريخ 19 ابريل من عام 1824.

 المؤلف في سطور

 رودريك بيتون. كاتب بريطاني نال شهادة الدكتوراه في الأدب اليوناني الحديث من جامعة كمبردج. درّس في المعهد الملكي البريطاني، مادة الأدب واللغة اليونانيين. من مؤلفاته : صناعة اليونان الحديثة.. الرومانسية والقومية وأشكال استخدام الماضي.

 الكتاب: حروب بايرون

تأليف: رودريك بيتون

الناشر: جامعة كمبردج- 2013

الصفحات: 374 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Byronصs wars

Roderick Beaton

Cambridge University Press - 2013

374 pp.