هناك رابطة وثيقة بين التجديد والنمو الاقتصادي في الاقتصاد المفتوح.

ثلاثة من الباحثين الاقتصاديين في المسائل الخاصّة بالنمو الاقتصادي والانتاج والأسواق والسياسات الاقتصادية، هم : فيليب اغيون الأستاذ في جامعة هارفارد الأميركية، جيلبير سيت الأستاذ في جامعة مرسيليا، ايلي كوهن الباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، يشتركون في تأليف كتاب "ينبغي تغيير النموذج ـ الموديل" .

النموذج المقصود هو السائد في فرنسا منذ سنوات طويلة، والذي يُبدي الكثير من علامات الضعف والانهاك منذ نشوب الأزمة المالية والاقتصادية الكبيرة التي انطلقت من الولايات المتحدة في خريف عام 2008 . وهذا ما يبيّنه المؤلفون، اعتمادا على مجموعة من المعطيات والإحصاءات الرقمية الواضحة، التي تصب كلّها في ملاحظة أن الوضع الاقتصادي الفرنسي يتردّى منذ قرابة عشرين عاما.

لكن، ورغم الإلحاح الكبير على ضرورة الانتقال إلى نموذج جديد، إن المساهمين في هذا الكتاب يطرحون أسئلة، ويرون معها أنه لا يمكن تحقيق ذلك الانتقال قبل تقديم إجابات واضحة ومحددة عنها. وعلى رأس قائمة الأسئلة : كيف يمكن تغيير نموذج اقتصادي في الوقت الذي ليس هناك إجماع حول التشخيص، ولا حول الحلول ولا حول الأدوات؟ كيف يمكن حدوث الإصلاح الذي يتطلّب القطيعة مع الأفكار والأحكام المسبقة؟

ويشرح المؤلفون في هذا العمل، أن السبيل الناجع الوحيد من أجل الخروج بفرنسا من حالة التدهور التي تثير القلق لدى الكثير من الفرنسيين، هو تبنّي نموذج اقتصادي وتنموي جديد. وأمّا أدوات هذا النموذج فتحدد قبل كل شيء باللجوء إلى التجديد. ذلك عبر مشاريع ونشاطات مؤهّلة للمنافسة، تحلّ مكان ما هو قائم، ثمّ متابعة دورة التجديد باستمرار، من خلال تنشيط روح المبادرة والمحاولة والخطأ وإعطاء التجديد فرصة، وإمكانية أن يأخذ مكان النشاطات القديمة الجامدة.

يلاحظ المؤلفون في هذا السياق، أن الفرنسيين "من القاعدة حتى النخبة"، لا يزالون يعيشون على إيقاع النظام القديم ونموذج نموّه الاقتصادي "القديم أيضا"، ولم يفهموا أن الحقبة تغيّرت.

استبدال ما هو سائد من أنماط النشاط والسلوك، يراه المؤلفون ضروريا من أجل إتاحة الفرصة للشباب، وللأقل تأهيلا، للدخول في الحياة النشطة لمجتمعاتهم، بدلا من سدّ الطريق أمامهم لحماية فرص العمل الموجود. ويطالب المؤلفون بضرورة أن تشرع فرنسا بـ :"ثورة ثقافية حقيقية"، تؤدّي إلى "التفكير بطريقة أخرى حول الاقتصاد".

ويوضحون أنه من السمات الأساسية التي ينبغي أن يتصف بها النموذج الجديد، التأكيد على البعد الاجتماعي بحيث يجري العمل على الحدّ من ظاهرة التفاوت الاجتماعي.. إن البعد الاجتماعي يأخذ مكانة هامّة في تحليلات المساهمين في العمل.

 المؤلفون في سطور

 المؤلفون الثلاثة لهذا الكتاب، هم باحثون في مجال الاقتصاد ضمن مشارب مختلفة. فيليب اغيون: أستاذ في جامعة هارفارد الأميركية، متخصص في نظريات النمو الاقتصادي وبالتجديد. وجيلبير سيت، أستاذ في جامعة مرسيليا وخبير في مسائل الانتاج وسوق العمل. وإيلي كوهن باحث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، متخصص في المؤسسات والسياسات الاقتصادية، خاصّة الصناعية.

 الكتاب: ينبغي تغيير النموذج ـ الموديل

تأليف: فيليب اغيون وجيلبير سيت وايلي كوهن

الناشر: اوديل جاكوب - باريس- 2014

الصفحات: 269 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Changer de modele

Philippe Aghion , Gilbert Cette et Elie Cohen

Odile Jacob - Paris- 2014

269 p