يتعاظم عدد سكان العالم بوتيرة متسارعة في الحقبة المعاصرة، اعتباراً من الثورة الصناعية الكبرى وحتى الوقت الجاري، ذلك بالقياس إلى إيقاع الزيادة السكانية خلال الحقب السابقة. ويؤكد الصحافي والكاتب الأميركي، آلان ويسمان، أن البشرية «تتجه نحو الكارثة» إذا استمرّ تزايد عدد سكان العالم حسب الوتيرة تلك. وهذا ما يشرحه بالتفصيل في كتابه الأخير: «العدّ العكسي»، الذي يحاول فيه الإجابة عن السؤال الذي اختاره عنواناً فرعياً للكتاب: «إلى أي حد يمكن أن يبلغ عددنا في المعمورة؟».

يقدم المؤلف في هذا العمل، الكثير من الإحصاءات، تصب كلّها في إطار تأكيد أن عدد سكان العالم يزداد بطريقة كبيرة، بينما تتناقص موارده بصورة كبيرة أيضاً. تقول إحصائية إن عدد سكان العالم يزيد كل سنة بما يعادل عدد سكان ألمانيا أو مصر. وتقول أخرى، إنه في 2040 سيكون هناك أكثر من 100 مليون صيني تزيد أعمارهم على 80 سنة.

يشير المؤلف، منذ البداية، إلى أن هناك أخطاراً كثيرة تواجه العالم الذي نعيش فيه، حيث يمكن لكل منها أن يؤدّي إلى «انطفاء العالم» إذا تحقق الذهاب بالمنطق الذي يقوم عليه، إلى نهاياته. وليس أقلّها، عمليات التخريب التي يحدثها البشر حيال البيئة المحيطة بهم، والتي يمكن أن تغدو ذات يوم، غير قادرة على تأمين ما يحتاج إليه ساكنوها، من أجل معيشتهم واستمرارهم. وتشير ثالثة، إلى أن عدد سكان العالم يزداد مليون نسمة، كل أربعة أيام ونصف اليوم.

وهناك أيضاً، خطر وصول الأسلحة القادرة على تدمير العالم، إلى أيدي أولئك اليائسين، الذين يمكن أن يخطر لهم تفجير العالم، بما فيه وبمن فيه. وخطر آخر يكمن في أن تؤدي عمليات «تهجين المنتجات الزراعية وراثياً»، إذا أصبحت «سامّة»، خاصّة الأساسية منها، مثل: الأرز والقمح والذرة، إلى كارثة إنسانية حقيقية.

وبالتوازي مع الحديث عن البؤس الذي ستجلبه الزيادة السكانية الكبيرة في العقود المقبلة، يشرح المؤلف، زيادة الشحّ في ثروات العالم المائية. كما يبين أن الكثير من الأنهار الجارية، النظيفة سابقاً، غدت اليوم مجاري مياه آسنة. كذلك فإن أكثر بلدان العالم فقراً، هي من بين أكثرها في معدّل الولادات، مثل النيجر الواقعة في القارّة الإفريقية. وأيضاً: باكستان التي تعد في طريقها لتحتل المرتبة الرابعة في العالم، على صعيد عدد السكان، في أفق عام 2050.

ينقل المؤلف عن مدير إحدى منظمات الصحّة الباكستانية، قوله: «إننا نصلّي كي لا يتضاعف عدد سكان باكستان كثيراً». ويضيف: «نحن من أقل الأمم تنمية في العالم. وبالتالي، سيكون لدينا عدد أكبر من الأميين ومن الشباب، الذين يفتقرون إلى أعمال منتجة وإلى قدر أكبر من الفوضى».

يخلص المؤلف، بناء على دراسة مجموعة الأمثلة التي يسوقها المؤلف، واستقرائه النتائج التي تترتب على ذلك بالنسبة للبلدان المعنية، كما على الصعيد العالمي العام، إلى أن كبح الزيادة في عدد سكان المعمورة الضمان الأكثر فاعلية لإمكانية أن يكون للبشر مستقبل هنا، على هذه الأرض. كما يشير إلى أنه «ربما تأخر الوقت كثيراً». ويضرب كدليل على ذلك، مثلاً من الواقع، يخص نوعاً من الطيور. يقول إنه في القرن التاسع عشر كان أحد الطيور الأكثر وجوداً في العالم، إلا أن ذلك الطائر المهاجر، اختفى عملياً، منذ بدايات القرن العشرين.

يرى المؤلف أن هذه الأرض التي نعيش عليها، تحمّلت الكثير من الجراح التي كانت وراءها الحضارات الإنسانية المتعاقبة. ويبين هنا أن المشكلة التي تطرحها الديموغرافيا على البشر، حالياً، غدت ملحّة. ويُطلق بوضوح نداء مفاده: «علينا أن نحدّ من تسارع الزيادة السكانية إذا كنّا نريد صيانة مستقبلنا».. ومن المسائل الأساسية التي يؤكّدها المؤلف أن الإفراط في الاستهلاك يكون بالضرورة، على حساب إمكانات الحياة على الأرض.

 المؤلف في سطور

آلان ويسمان. كاتب وأستاذ جامعي وصحافي أميركي. يسهم بالكتابة في العديد من الصحف والدوريات الأميركية. من مؤلفاته: نحن الذين مصيرنا الفناء، العالم خارجنا.

 الكتاب: العدّ العكسي.. إلى أي حد يمكن أن يبلغ عددنا في المعمورة؟

تأليف: آلان ويسمان

الناشر: ليتل وبراون وشركاؤهما ــ نيويورك ــ 2013

الصفحات: 528 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Countdown

Allan Weisman

Little , Brown and Companyذ New York- 2013

528 pp.