قيل الكثير عن قناديل البحر. تلك الحيوانات البحرية التي يعدّها خبراء عوالم البحار والمحيطات، من بين الأقدم التي يعرفها الإنسان.
واشتهرت خلال مئات ملايين السنين، بأنها تبدو "عامة"، باستثناء بعض الأنواع القليلة التي يمكنها أن تكون قاتلة بالنسبة للإنسان، تعد ذات سلوك هادئ نسبيا، قياسا إلى الشراسة التي تتسم فيها كائنات بحرية أخرى، مثل أسماك القرش. لكن الباحثة الأميركية ـ الأسترالية، التي أمضت العشرين سنة الأخيرة من حياتها، في دراسة قناديل البحر، تشرح في كتابها : "اللدغة"، أنها غيّرت من سلوكها منذ عدّة عقود من الزمن. وهي تبحث فيه : ظاهرة "التكاثر الكبير " لقناديل البحر، وتأثير ذلك على مستقبل المحيطات، كما يدلّ العنوان الفرعي للكتاب.
تشرح المؤلفة، أن قناديل البحر تمضي حياتها كلّها في المياه المالحة، ضمن البحار والمحيطات، ذلك باستثناء نسبة حوالي الواحد في المائة منها فقط، تعيش في المياه العذبة. وتتكوّن بنيتها بنسبة 98 بالمائة، من المياه.. وباثنين بالمائة من المواد الجافة. وهي بطيئة الحركة جدا، إذ تنتقل تبعا لاتجاه التيارات البحرية التي تجرّها . وتوضح المؤلفة أن الجروح التي تسببها الغالبية العظمى من قناديل البحر، تسبب ألما بسيطا، وتترك أثرا صغيرا، يغدو من "ذكريات العطلة الصيفية" بالنسبة للسابحين الذين يحتكّون بها.
لكن الأمر يختلف كثيرا، كما تشير المؤلفة، إذا كان المعني يعيش في شمال أستراليا، حيث قناديل البحر الأكثر "سميّة" في العالم، كونها مزوّدة بأذرع تنكمش ويمكنها أن تمتد إلى أكثر من 160 مترا . ويكفي أن تلامس خمسة أمتار منها، جسد أحدهم كي لا يبقى له من العيش سوى اربع دقائق، أو أحيانا دقيقتين". وتشير المؤلفة، في السياق نفسه، الى أنه، ومنذ عام 1884 بلغ عدد الضحايا في أستراليا، المثبتة وفاتهم بفعل ذلك النوع من قناديل البحر، حوالي المائة، حسب الإحصاءات الرسمية.
وكان نوع آخر من قناديل البحر يعيش في جنوب استراليا، وهو "أقل سميّة" من النوع السابق، قد هدد الألعاب الأولمبية في العاصمة سيدني عام 2000.
وتشرح المؤلفة، أن قناديل البحر لن تكون مصدر تهديد مدمّرا للثروة الحيوانية في البحار والمحيطات فحسب، لكنها ستهدد أيضا، الآلات: من قوارب الصيد وحتى البوارج والغواصات.
وتذكر المؤلفة مجموعة أحداث خطيرة، تسببت فيها قناديل البحر. ومن بينها: انقطاع التيار الكهربائي عن 40 مليونا من الفلبين في عام 1990، بسبب كتلة من قناديل البحر تعادل حمولة 50 شاحنة.
وتبين المؤلفة أن المفاعلات النووية اليابانية، تواجه "عمليات هجوم" من قناديل البحر، منذ سنوات الستينيات في القرن العشرين. كذلك، أخرج العمال في الهند، عام 1989، أربعة ملايين قنديل بحري، واحدا بعد الآخر، أي ما يعادل 80 طنا، من أقنية نظام التبريد في مفاعل ذرّي، قرب مدينة "مدراس".وفي المحصّلة، تصل المؤلفة إلى القول إن قناديل البحر "ربما تكون في طريقها إلى أن تدمّر المنظومة الاقتصادية البحرية".
المؤلفة في سطور
ليزا آن غريشفن. باحثة في المجال الفلسفي وفي علوم الحياة. وهي أميركية من أصول استرالية. أولت اهتمامها الأساسي، منذ عقدين، لدراسة قناديل البحر وسلوكها، والأخطار التي تشكّلها بالنسبة للبحار والمحيطات، وأبعد من ذلك: على مستقبل الإنسانية. ويعد "اللدغة" كتابها الأوّل.
الكتاب: اللدغة.. تكاثر قناديل البحر ومستقبل المحيطات
تأليف: ليزا آن غريشفن
الناشر: جامعة شيكاغو 2013
الصفحات: 384 صفحة
القطع: المتوسط
Stung
Lisa- Ann Gershwin
Unhversity of Chicago Pressذ 2013
384 pp.
