عندما يقال تعبير أميركا الشمالية، يكون المقصود بذلك، بلدين محددين: الولايات المتحدة الأميركية وكندا. والصحافية والباحثة الكندية، ديان فرنسيس، ترى بكل بساطة، أنه «ينبغي أن تصبح الولايات المتحدة وكندا، بلداً واحداً. وتتنبأ أن يكون ذلك خلال هذا القرن: الحادي والعشرون، في ما تسمية «وحدة القرن»، كما جاء في عنوان كتابها الجديد.

تشير المؤلفة منذ البداية، الى أنه ليس هناك بلدان في العالم، تمتلك الدرجة نفسها، من التكامل، اقتصادياً واجتماعياً، مثل ما هي الحال بالنسبة للولايات المتحدة وكندا. إذ إنهما دولتان تتقاسمان حدودا «غير محمية من الجانبين»، قلّ مثيلها في العالم.

والبلدان لا يتقاسمان الجغرافيا فحسب، ولكن أيضاً القيم والأبعاد الثقافية ورؤية قضايا العالم. كما دلّت المواقف التي اتخذها البلدان حول مختلف الأحداث، التي شهدها العالم، وأظهرت تقاربا كبيرا أكبر من ما هي الحال مع بقية بلدان العالم.

وتركز المؤلفة في تحليلاتها، على التحديات الاقتصادية التي تلوح في الأفق القريب، أمام جميع بلدان العالم، خاصّة في ظل التحولات الجارية على موازين القوى في هذا الميدان. وتنقل عن تقارير وتقديرات صندوق النقد الدولي، أنه من الآن وحتى عام 2018، سيتفوق الاقتصاد الصيني على اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية. وبالتالي، عليها أن تعيد حساباتها في منظور المستقبل.

وفي المقابل، يتفوّق اقتصاد الولايات المتحدة وكندا معا، على اقتصاد الاتحاد الأوروبي، أو على اقتصادات اليابان والصين وألمانيا وفرنسا مجتمعة. ووحدة الولايات المتحدة وكندا، تؤمّن لهما السيطرة على كمية أكبر من البترول والمياه والأراضي القابلة للزراعة من أي بلد آخر في العالم . وسيكون لدى أبناء البلدين مجتمعين، الحظ الأوفر في مجال فرص العمل.

ترى المؤلفة، أنه بدلاً من الاستمرار في سلوك «المسار المنحدر» الأميركي الحالي، لا بد من البحث عن سبيل جديد. وتقترح ذلك السبيل، باللجوء إلى حل بسيط وواضح، وهو توحيد الولايات المتحدة الأميركية وكندا. ومثل هذه المبادرة تمثل بنظرها، حلاًّ شجاعاً للمشكلات العديدة التي يواجهها كل من البلدين على حدة. فالولايات المتحدة تواجه تهديدات عديدة على أمنها القومي، ومستوى الحياة فيها يميل نحو الانخفاض. وبعد أن كانت قوّة اقتصادية عظمى «لا مثيل لها»، غدت قوّة «مريضة».

كذلك، تجد كندا صعوبات حقيقية في مجال مراقبة وتطوير المساحة الجغرافية الهائلة التي تشكّل اراضيها، بسبب نقص رؤوس الأموال ونقص العاملين والتكنولوجيات المتقدمة والقوّة العسكرية. وتقدّر المؤلفة قيمة المعادن غير المكتشفة، حتى الوقت الحالي، في كندا، بما يزيد على 9 مليارات دولار أميركي.

وتلخص المؤلفة مطلب التوحيد في القول :« إننا على أبواب قيام نظام عالمي جديد. والولايات المتحدة وكندا، يمكنهما معاً، عبر تجميع الموارد والثروات وتكاتف الجهود، أن تزيدا من حظوظهما في النجاح . أمّا إذا بقيت كل منهما كأمّة متمايزة عن الأخرى، فإن المستقبل سيكون ملبّداً بالغيوم والشكوك».

ولا تتردد المؤلفة في القول، انه من دون التوحيد في إطار أميركا الشمالية، ستواجه الولايات المتحدة، قدراً أكبر من العداء على الصعيد العالمي، ومن المنافسة على الثروات.

وستواجه بالنتيجة «مسار انحطاط لا محالة». وعلى ضوء تجربة التوحيد في القارة الأوروبية التي آلت إلى قيام الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 28 بلداً عضواً، ترى المؤلفة أن قيام الأسواق المشتركة والاتحادات التجارية يمكن أن تؤدّي الى عمليات توحيد سياسي. ومثال آخر «أكثر راديكالية»، يمكن أن يكون نموذجاً في التوحيد، يتمثّل في اعادة توحيد ألمانيا الغربية وألمانيا الشرقية، بعد سقوط جدار برلين.

وبالتالي ليس من العبث القول، ان يطرح البعض على الجانبين الأميركي والكندي، مشروعات تتطلّع الى التكامل السياسي بين الولايات المتحدة وكندا، بعد 20 سنة من توقيع «اتفاقية التبادل التجاري الحر في أميركا الشمالية»، أي بين الولايات المتحدة وكندا. والكتاب هو صيحة صريحة في مثل هذا الاتجاه.

 المؤلفة في سطور

ديان فرنسيس. صحافية كندية تعمل، منذ عام 1998، في صحيفة «ناشونال بوست». كانت قبل ذلك، رئيسة لتحرير الـ «فايننشال بوست». وتتعاون بشكل منتظم، مع العديد من الصحف والدوريات الكندية والأميركية. من مؤلفاتها: من يملك كندا الآن؟ .. العملة القديمة والعملة الجديدة ومستقبل الشركات الكندية.

 الكتاب: وحدة القرن.. لماذا ينبغي أن تصبح الولايات المتحدة وكندا بلداً واحداً؟

تأليف: ديان فرنسيس

الناشر: هاربر كولينز- نيويورك 2013

الصفحات: 416 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Merger of the century

Diane francis

Harper Collins- New York ذ 2013

416 pp.