ليست قليلة هي الحالات التي يتحدث أصحابها عن معاناتهم من هذا النوع من الرهاب أو ذاك . رهاب من تسلّق الأمكنة العالية. ويعترف آخرون أنهم يخشون ركوب الطائرات أو أخذ المصعد أو أنهم يحسّون بالقلق العميق، أمام جمهور كبير. وهناك خشية التقيؤ، حيث يُنقل عن الصحافي البارز، في الـ"نيويورك تايمز"، ناتان أنه، عانى من ما يشبه الإعصار، وهو في طريقه إلى إجراء مقابلة أو إلقاء كلمة في محفل عام.. وفي أوّل قبلة له في حياته، تراجع فجأة إلى الخلف خشية التقيؤ ".
هذه الأنواع كلّها من الرهاب، يعيشها الصحافي الأميركي الشهير، رئيس تحرير مجلة "ذي اتلانتيك ماغازين" الأميركية، سكوت ستوسيل. ونتبين أن الرهاب الأكبر الذي يعاني منه مؤلف الكتاب، هو التقيؤ في أيّة لحظة، وفي مختلف المواقف . وهذا بالتحديد، موضوع كتابه : "حياتي القلقة"، الذي يصف فيه ما يعاني منه: من "الخوف والأمل والفزع والبحث عن راحة البال"، كما يقول العنوان الفرعي.
يبدأ المؤلف بالإشارة إلى ملاحظة "متفائلة" مفادها أن أولئك الذين يعانون من حالة قلق مزمن يتمتعون غالبا من "معدّل ذكاء"، أكبر من المتوسط العام للآخرين. ويشير إلى أن قليلا من البشر، حاليا، يعرفون أن شخصيات ساهمت في صناعة التاريخ الإنساني، من أمثال: المهاتما غاندي وسيغموند فرويد وعدد من رؤساء جامعة هارفارد و"ناشر مجلّة "اتلانتيك" التي يرأس مؤلف هذا الكتاب تحريرها، هم من بين الذين يمكن أن ينطبق عليهم توصيف، المصابين باضطرابات نفسية مصدرها : القلق.
وباستثناء هذه الملاحظة الإيجابية، فإن الصحافي الشهير، سكوت ستوسيل، يقدّم توصيفا في غاية التشاؤم، لحياته، التي تمثّل سلسلة متتابعة، من دون انقطاع، من أشكال الرهاب المختلفة التي يعاني منها. ويتحدّث في توصيفه لحالته، عن تكرار نوبات آلام المعدة التي يعاني منها و"ذات المنشأ العصبي"، كما أكّد الأطباء.
يشير المؤلف في هذا السياق، إلى أنه هناك 40 مليون أميركي، يعانون، حاليا، من اضطرابات نفسية، منشأها الحقيقي هو القلق. ولا يتردد المؤلف في التأكيد أن العدد الحقيقي، أكبر من ذلك بكثير.
لا يتردد المؤلف في القول، إنه "أسير شياطينه الداخلية"، مؤكدا أنه عانى القلق، منذ سنوات طفولته الأولى. ولكنه يذهب أبعد بكثير من مجرّد التوصيف، ليتعرّض بالتحليل إلى مختلف النظريات التي قدّمها المتخصصّون من علماء نفس ومحللين، حول أنماط السلوك الإنساني، وغيرهم من الذين تعرّضوا إلى البحث في الأسباب، وراء حالات "القلق المزمن".
ويركز المؤلف على طرح التحديات الحياتية والدوائية، التي يوجدها القلق لدى البشر حاليا.. ثم يحدد القول، إن آلامه استمرّت رغم تعاطي الأدوية، ما يعني أن "الطب لا يزال متحيّرا، أمام مرض تستمر النقاشات حول طبيعته الدقيقة وأسبابه، منذ عقود عديدة" .
يلفت المؤلف إلى أنه ما كشفت عنه الأبحاث الخاصّة بمسائل القلق النفسي المزمن، هو أن هناك علاقة بين نفسية وسلوكية الأم وبين درجة القلق التي يعاني منها طفلها، في مسار حياته. لكن يبقى السؤال عالقا في ما يخص معرفة إذا كان الأمر يتعلّق بالجانب التربوي، أو إذا كانت الأمهات "تنقل وراثيا" إلى الأطفال الحالة النفسية.
ويؤرّخ المؤلف للمرض. كما يدرس أشكال تبدياته ومظاهره .
المؤلف في سطور
سكوت هارولد ستوسيل. صحافي أميركي شهير . من مواليد عام 1969 . رئيس تحرير مجلّة " اتلانتيك ماغازين". كان قد تولّى لسنوات، رئاسة تحرير "ذي أميريكان برسبيكت ماغازين". وهو خريج جامعة هارفارد . صدر له كتاب : زمن وحياة الرقيب شرايفر.
الكتاب: حياتي القلقة.. الخوف والأمل والفزع والبحث عن هدوء البال
تأليف: سكوت ستوسيل
الناشر: كنوبف - نيويوك 2014
الصفحات: 416 صفحة
القطع: المتوسط
My age of anxiety
Scott Stossel
Knopf ذ New York ذ 2014
416 pp.
