يتفق المحللون والإستراتيجيون أن فرنسا تعاني من أزمة، في سياق الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، التي انطلقت من أميركا في خريف عام 2008 وانتشرت لتعمّ العالم كلّه تقريباً. الأصوات المنذرة في فرنسا كثيرة.
لكن. بالمقابل، هناك بعض الأصوات التي لا ترى المستقبل أسود قاتما إلى درجة التهديد بالكوارث. من بين هذه الأصوات باسكال لامي، المدير السابق للمنظمة التجارية العالمية، الذي يقدّم كتابا تحت عنوان "عندما تستيقظ فرنسا".
في الأسطر الأولى من الكتاب يعرب باسكال لامي عن طموحه في هذا الكتاب بأنه يريد أن " يدعو الفرنسيين إلى النظر للعالم كما هو". وهو يخاطب مواطنيه بنوع من النداء الذي جاء فيه :" أنتم مسؤولون عن قارب فرنسا وأنا سأقدّم لكم ما أعرفه عن محيط رأسمالية السوق المعولم، وعن قوّة الرياح وعن التيارات التي تؤدي إلى اضطراب هذا المحيط. عليكم أنتم أن تحددوا وجهة الإبحار".
يحدد المؤلف القول، إن هناك أزمة كبرى بين الفرنسيين وممثليهم من السياسيين في مختلف المجالس، وعلى رأسها الجمعية الوطنية الفرنسية البرلمان. فهؤلاء السياسيون غدوا يشكلون "فئة قليلة" تزعم، حسب رأيه، أن فرنسا تستطيع المثابرة على العيش كعادتها، وكأن بقية العالم لا وجود لهم.
كما تزعم "فئة السياسيين" أنه يكفي لتحقيق النهوض، الإمعان في مقاومة العولمة التي توجه جميع الاتهامات إليها. والإشارة في هذا الإطار، إلى العديد من استطلاعات الرأي التي دلّت على أن 60 بالمائة من الفرنسيين، يرون في العالم الذي يحيط بهم، مصدر تهديد لفرنسا ولمستقبلها.
ويحدد المؤلف هدفه من هذا الكتاب، أنّه بالدقّة، الدعوة إلى ضرورة تبنّي نهج آخر، وبأقصى سرعة ممكنة، عبر دعوة الفرنسيين إلى استخدام "جهاز توجيه خط السير "GPS" لوضع فرنسا في قلب العالم، من جديد ومن أجل فهمهم للعالم بصورة أفضل.
والخطوة التالية تتمثل في محاولة تقديم البراهين لهم، على "أن العالم هو حظ أكثر مما هو تهديد". وإقناعهم أن كل واحد منهم، لديه العديد من الأوراق الرابحة، شريطة أن يحطموا الموشور الذي يقرؤون العالم من خلاله، بشكل مشوّه، مبيناً أن أن تحطيم هذا الموشور لا يعني أبدا، التخلّي عن الخصوصيات والطموحات الفرنسية، ولا يعني أيضاً، أن يدير الناس ظهورهم للعدالة الاجتماعية، بل على العكس تماما".
وفي الوقت الذي تتكاثر فيه النقاشات والتساؤلات عن مستقبل مسيرة التوحيد الأوروبي ـ أوروبا الموحّدة، يؤكّد باسكال لامي، أن العالم كله يتطلّع صوب القارة القديمة وإلى فرنسا. وهذا ما يؤكّده باسكال لامي، كنتيجة للقاءاته مع عدد كبير من المسؤولين السياسيين والاقتصاديين والفعاليات الاجتماعية، في مختلف بلدان العالم، خاصّة عندما كان مديرا لمنظمة التجارة العالمية.
السمتان الأساسيتان اللتان يؤكّد عليهما باسكال لامي في توصيفه للعولمة، هما أنها تعني "نسبة أقل من الفقر" و" و"نسبة أكبر في أشكال عدم المساواة".
ونتبين أنه، وعلى صعيد "تعاظم عدم المساواة"، يشرح باسكال لامي أن "البطالة وهجرة الصناعات والهشاشة وعدم المساواة، قضايا تشكل الصورة القاتمة للعولمة". وهو يعيد مثل هذه الظاهرة، إلى المسار المتطوّر للتدمير الخلاّق الذي يشكّل أحد محركات الرأسمالية.
المؤلف في سطور
باسكال لامي. أحد الاقتصاديين الفرنسيين المعروفين على الصعيد العالمي. كان قريباً من رئيس المفوضية الأوروبية الأسبق، جاك دولور. شغل منصب المفوّض الأوروبي المكلّف بالملفات التجارية، خلال سنوات 1999 ـ 2004 . أنهى قبل فترة وجيزة (عام 2013 )، الفترة الثانية من شغله لفترة ثماني سنوات، منصب مدير منظمة التجارة العالمية.
الكتاب: عندما تستيقظ فرنسا
تأليف: باسكال لامي
الناشر: اوديل جاكوب - باريس- 2014
الصفحات: 280 صفحة
القطع: المتوسط
Quand la France sصéveillera
Pascal Lamy
Odile Jacob- Paris - 2014
280 pp.
