أثناء مراسم دفن الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا، بتاريخ 11 يناير من عام 1996، اكتشف الفرنسيون والعالم كلّه، من خلال شاشات التلفزيون، وجه تلك السيدة التي وقفت في الصف الأول من المشّيعين، إلى جانب زوجة الرئيس الراحل، فرانسوا ميتران. تلك السيدة هي آن بينجو، والدة مازارين، الابنة التي أنجبتها من علاقة خارج الزواج مع الرئيس الفرنسي الأسبق: فرانسوا ميتران، وتلك المرأة هي موضوع كتاب الصحافي الفرنسي، دافيد لو بايي: «أسيرة ميتران».
بعد ذلك الظهور السريع والخاطف، أثناء تشييع الرئيس الأسبق ميتران، عادت آن بينجو إلى الظل، ولاذت بالصمت، كما يشير مؤلف الكتاب. وما ينقله عنها، أنها اختارت مثل ذلك الموقف، بدافع إرادتها، كي لا تسيء إلى ذكريات الماضي. ويفصح المؤلف أنه أراد لقاءها والحديث معها. لكن لم يتلق المؤلف، كما يشير، أية إجابة. وهكذا، لجأ إلى إجراء مئات اللقاءات وعشرات القراءات، فكان هذا العمل.
فماذا كانت تريد أن تخفي؟ هل هي شخصيتها القوية وهي المرأة الوحيدة التي عرفت كيف تتعامل مع ميتران من موقع ندٍ لندّ؟ أو أي طموح عام لها والاكتفاء بما تقوم به في مجال المحافظة على التراث الوطني الفرنسي في المتاحف، حيث تعمل؟
يبين دافيد لو بايي، انه عندما كانت آن بينجو في الثالثة عشرة من عمرها، كانت تفضّل ركوب الخيل واستخدام الدراجات في نزهاتها، على رفقة أقرانها في لقاءاتهم وحفلاتهم. «في تلك السن، لحظت فرانسوا ميتران الذي كان بيته قد بُني، قبل عام واحد، على بعد مائة متر من منزلها». وكان ذلك في عام 1956.
وكانت انتفاضة الجزائريين التي انطلقت عام 1954 من أجل الاستقلال، قد تحوّلت إلى حرب تحرير حقيقية. وكان ميتران عندها وزيراً للعدل. ويكتب المؤلف: «إن الرجل الذي سيلغي عقوبة الإعدام عام 1981 ـ عندما أصبح رئيساً ـ هو وزير العدل الذي رفض العودة عن أحكام بالموت، كانت قد صدرت ضد المطالبين بالاستقلال من أعضاء جبهة التحرير الجزائرية».
كانت آن المراهقة الصغيرة تصادف فرانسوا ميتران كل صيف، وهو في طريقه لشراء الصحف في الصباح، أو تصادفه بعد الظهر وهو بطريقه للعب الغولف مع والده. بل كانت تقدّم له أحياناً، ما يشرب عندما يكون مدعواً عندهم مع زوجته دانييل.
وفي عام 1963، التحقت بالجامعة في العاصمة، وعاشت مع أختها مارتين، رفقة أربع فتيات، تحت سقف واحد في باريس. وكانت تذهب كل صباح إلى الجامعة، حيث كان ينتظرها بعد الدروس، فرانسوا ميتران بسيارته عند «زاوية شارع راسباي».
ويشير المؤلف إلى أنه في مثل ذلك السياق أكمل فرانسوا ميتران، ما يعتبره النقاد أفضل كتبه «الانقلاب الدائم»، الذي هاجم فيه النظام الديغولي وكان مقدمة لترشيحه للانتخابات الرئاسية الفرنسية علم 1965. ويوضح: «آن بينجو هي التي طبعت المخطوط على آلتها الكاتبة».
كانت ثمرة تلك العلاقة، الطفلة مازارين، التي غدت مركز اهتمام الأم.. وعندما عرف فرانسوا ميتران عام 1981، بعد انتخابه رئيساً، أنه مصاب بورم خبيث، كانت آن بينجو، أوّل من كشف له حقيقة مرضه.
المؤلف في سطور
دافيد لو بايي. صحافي فرنسي يعمل في مجلة «باري ماتش» الأسبوعية. كان قد عمل سابقاً كأحد محرري صحيفة «لا تريبون» الاقتصادية. وهو متخصص في مجال التحقيقات، خاصّة في حقلي السياسة والاقتصاد.
الكتاب: أسيرة ميتران
تأليف: دافيد لو بايي
الناشر: ستوك - باريس- 2014
الصفحات: 532 صفحة
القطع: الصغير
La captive de Mitterand
David Le Bailly
Stock ذ Paris - 2014
352 pp.
