«كم عدد الجمال في هولندا؟» هذا هو التعبير الذي اختارته الممثلة الاسكتلندية، فيليدا لوو، عنواناً لكتابها. وهذا السؤال «كم عدد الجمال في هولندا؟»، هو سؤال تقليدي يوجهه الأطباء من أجل امتحان ذاكرة المرضى، وإذا كان هناك احتمال إصابتهم بمرض الزهايمر.
ويطرح السؤال في إطار مجموعة أسئلة «مثيرة للضحك أحياناً»، والتي تطرحها لقياس مدى قدرة المريض على المحاكمة العقلية السليمة. أسئلة من نوع: ما وزن مطرقة متوسطة الحجم؟ ما طول ربطة العنق؟ والكتاب هو بالتحديد، عن يوميات ذلك المرض، كما عاشتها الممثلة مع والدتها، في الفترة الأخيرة من حياتها.
تختلط في الكتاب، شهادة ابنة تواجه إصابة أمّها بمرض «الزهايمر»، وسرد الحكايات المثيرة للابتسام أحياناً، من شدّة غرابتها والكثير من الحزن في الوقت نفسه. وتكتب المؤلفة كل ما عاشته مع أمّها بأسلوب سلس وفيه الكثير من البساطة و«من دون أي تمثيل»، تأثّراً بمهنتها.
لكن، ومع كل ما تبديه الابنة من حب وتعاطف حيال أمّها المريضة، فإنها تصفها بأنها كانت دائماً: المخيفة والغامضة. وأحياناً، المتطلّبة التي تحب إصدار الأوامر، وغالباً المتجاوزة للحدود. ومن جهة أخرى، تجد أنها «شجاعة وتعرف كيف تتدبّر أمورها». وكذا أنها مرحة. وما تشير إليه المؤلفة، هو أن مرض الزهايمر لا يفقد المصاب فيه سماته الأصلية.
وفي روايتها لوقائع ظهور أعراض المرض لدى أمّها التي كانت تعيش في قرية صغيرة، ضمن منطقة غرب مدينة غلاسكو، تشرح فيليدا لوو، أن أمّها كانت تتسم دائماً، بسلوك فيه الكثير من الفوضوية والغرابة.
لذلك، لم تثر الكثير من الشكوك لدى أولئك الذين يحيطون بها، ومن بينهم، ابنتها الممثلة ـ المؤلفة، وحفيدتها إيمّا تومبسون، الممثلة هي الأخرى.. وكاتبة السيناريو، عندما أطلقت، أي الأم والجدّة، تسمية «دكتور شريحة اللحم ـ إسكالوب»، على طبيبها المعالج.
لكن، كان لا بدّ من أن يدرك أولئك القريبون من «ميغو»، الاسم الذي كانت تحمله الأم، بسرعة أن هناك أمراً ما، يتجاوز المألوف في تصرفات الأم. ذلك الأمر لم يكن أقل من مواجهة حقيقة أنها بدأت تغوص، أكثر فأكثر، في حالة من فقدان التوازن العقلي.
وتحكي فيليدا في هذا الكتاب عن مراحل غرق والدتها في الهذيان، عندما كانت في التسعين من عمرها. كما تروي قصّة المعركة التي خاضتها، لتحتفظ بتلك الوالدة في منزل الأسرة وعدم نقلها بعيداً إلى إحدى المصحّات المتخصصة بمثل ذلك المرض الذي أصابها. تلك المعركة التي استمرّت منذ اللحظة التي سمعت فيها الطبيب يطرح على أمّها السؤال المتعلّق بـ«عدد الجمال في هولندا»، وحتى رحيلها، بعد فترة من الألم والعناء.
يمثّل الكتاب تجربة ابنة مع أمّها، خلال الفترة الأخيرة من حياتها، بعد إصابتها بالزهايمر، متجسدا بمثابة «رسالة الحب» التي أرادت الابنة، كما تقول، أن توجهها لذكرى الأم التي رحلت.
المؤلف في سطور
فيليدا لوو، مؤلفة الكتاب. إحدى أشهر الممثلات في سكوتلندا. من مواليد عام 1932 في مدينة غلاسكو. وهي أم لابنتين تعملان أيضاً في حقل التمثيل. شاركت في الكثير من الأفلام السينمائية، وعدد منها شاركت فيه معها ابنتها إيمّا تومبسون.
الكتاب: كم عدد الجمال في هولندا؟
تأليف: فيليدا لوو
الناشر: فورت ستيت - لندن 2013
الصفحات: 208 صفحات
القطع: ا المتوسط
How many camels are there in Holland
Phyllida law
Fourth Estateذ London ذ 2013
208 pp.
