قبل أكثر من أربعين سنة، ارتكب المدعو شارل مانسون، جرائم هزّت المجتمع الأميركي. وأصبحت علامة فارقة في قاموس الجريمة في الولايات المتحدة الأميركية. وكان ذلك في سنوات الستينات من القرن الماضي، في أوج ازدهار «الظاهرة الهيبية» في أميركا. إذ ارتكب في نهاية ذلك العقد، سلسلة جرائم في منطقة لوس أنجلوس.
وفي عام 1971 قتل الممثلة الأميركية شارون تيت، التي شاركت في الفيلم الشهير «وادي الدمى» ثم تزوجت بالمخرج البولندي رومان بولانسكي. قتلها عندما كانت حاملاً وقتل معها ثلاثة من أصدقاء أسرتها. «شارل مانسون، وحياته، وحقبته»، هو موضوع كتاب الصحافي الأميركي جيف غوين، الأخير.
يعد هذا الكتاب للصحافي الأميركي، أوّل عمل عن شخصية مانسون.. والدوافع التي جعلته يجنح نحو عالم الجريمة. وأجرى المؤلف عملية استقصاء واسعة حول موضوع كتابه، إلى جانب مقابلات مع أشخاص كانوا على صلة بمانسون، من بينهم أخته «غير الشقيقة» وابنة عمّه. هاتان السيدتان كانتا قد رفضتا، قبل هذا الكتاب، الحديث عن شارل مانسون، كما يشير المؤلف.
ومن خلال كل ما سمعه ووصل إلى علمه من مصادر كانت قريبة من ماىنسون، يعيد المؤلف أحد الأسباب الرئيسية لجنوحه إلى سنوات طفولته. ويصفه أنه كان «طفلاً معذّباً» اضطر للانفصال عن أمّه منذ نعومة أظفاره، ذلك أنها دخلت السجن بسبب عملية سرقة لها استخدمت فيها العنف. ويشير، في هذا السياق، إلى أن مانسون «الطفل»، أظهر موهبة كبيرة في المناورة. وجذب الأنظار بعيداً عن الأفعال التي كان يمارسها.
وعن فترة مراهقة شارل مانسون وسنوات شبابه الأولى، يرسم المؤلف أيضاً، صورة مشوشة و«غير سعيدة» بالنسبة للفتى. ويقدم العديد من الوقائع «المثبتة» في محاضر الأجهزة المعنية، تبين كيف أنه انزلق سريعاً نحو ارتكاب الجنح الصغيرة، قبل أن يغرق في عالم الجريمة ليصبح أحد المجرمين العتاة الأكثر خطورة، على مجمل التراب الأميركي. ومن السمات الأساسية التي يؤكّدها المؤلف في شخصية مانسون، أنه كان يختار ضحاياه بـ«المصادفة تقريباً». وكان يعرف كيف «يتراجع» بعيداً عن مسرح جرائمه.
الصورة التي يقدمها جيف غوين عن شارل مانسون، تختلف تماماً، بل تتناقض، مع تلك التي قدّمتها السلطات الرسمية، والتي ركّزت فيها على القول إن مانسون مارس قوّة جذب كبيرة على عدد كبير من الشباب، وكان عاملاً في جنوحهم نحو عالم الجريمة. وما يؤكّده المؤلف، أنه «لم يكن لدى مانسون أي شيء خفي يمارس بوساطته جذب الآخرين ولا أي شيء بطولي». وفي مواجهة كل ما قيل عن «شخصية القائد المحبوب الذي يندفع الآخرون حيث يريد»، لا يرى غوين فيه أكثر من «مريض على الصعيد الاجتماعي»..
إضافة إلى قدر كبير من «الانتهازية». إذ عرف كيف «يتغلغل عبر ثغرات الشبكة الاجتماعية». ويضيف: إن شارل مانسون كان نموذجاً جسّد «البحث عن الشهرة بأي ثمن والجشع». والتأكيد أنه لم يعلّم أحداً «قواعد السلوك الإجرامي»، بل «تعلّم هو نفسه تلك القواعد»، عندما كان داخل السجن.
ومن الأطروحات الأخرى التي انتشرت وسادت حول شارل مانسون هي أنه كان من أكثر الذين جسّدوا «القيم الهيبية»، الرافضة لمنظومة القيم الأميركية السائدة آنذاك. مؤلف هذا الكتاب يعارض تلك الأطروحة، مبيناً أنه كان «غريباً جداً عن القيم الهيبية»، وأن مرجعيته الأساسية كانت «ذاته المتضخّمة».
المؤلف في سطور
جيف غوين. صحافي أميركي سابق، عمل في التحقيقات الصحافية، ونال جوائز في هذا المجال. يعيش في ولاية تكساس الأميركية. من مؤلفاته: رشقات النار الأخيرة، كيف غيّرت الغرب.
الكتاب: مانسون.. حياة شارل مانسون وحقبته
تأليف: جيف غوين
الناشر: سيمون وشستر - نيويورك 2013
الصفحات: 512 صفحة
القطع: المتوسط
Manson
Jeff Guinn
Simon and Schuster- New York - 2013
512 pp.
