عندما شخّص الأطباء أن زوجته التي كان يحبها، مصابة بورم سرطاني خبيث انتشر في جسدها، قرر الصحافي والكاتب في مجال العلوم، جورج جوهنسون، أن يبحث وينقّب في خبايا هذا المرض الخبيث القاتل الذي عجزت علوم الطب حتى الوقت الحالي، عن التغلّب عليه. ومن هنا، كان كتابه الأخير الذي أراد فيه «الكشف عن أكبر سر من أسرار الطب»، إذ يحمل الكتاب عنوان «وقائع السرطان».
ما يؤكّده المؤلف، منذ البداية، أن جملة قصيرة تلفّظ بها الطبيب لزوجته غيّرت تماماً مسار حياتهما. كانت تلك الكلمات الثلاث: «أنت مصابة بالسرطان»، بداية رحلة عذاب طويلة.. وكذلك بداية رحلة في البحث عن مسألة لم تكن أبداً «على جدول أعمال» الزوج، الكاتب في المجال العلمي.
والمعلومات المقدّمة فيها الكثير من الشمول للمعروف عن المرض، ولكن المؤلف، في الوقت ذاته، وصف بعض الأسباب «الظاهرة» للإصابة بالمرض، كما توسع في تبيان العوامل التي ربما تسهم في الوقاية منه.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه المؤلف أنه ليس هناك أي إثبات علمي على أن تناول كميات كبيرة من الفواكه والخضراوات الطازجة يحمي بحدّ ذاته من الإصابة بالسرطان، يشير المؤلف إلى إمكانية القول، إن تناول الكثير من الفواكه والخضراوات يبعد الإحساس بالجوع، ويمنع بالنتيجة تناول الأطعمة الدسمة التي تساعد على تشكّل الدهون والسمنة، التي هناك شكوك كبيرة حولها، في أنها ربما تكون من عوامل زيادة نسبة الإصابة بعدد من الأمراض، من بينها السرطان.
لكن مع تأكيد المؤلف في الوقت نفسه، أن الدراسات الخاصّة بفوائد الخضراوات والفواكه وغيرها من الدراسات الخاصة بأسباب، الإصابة.. أو عدم الإصابة بالسرطان، لا تصمد نهائياً أمام تفحّص دقيق، أكثر عمقاً.
يركز جورج جوهنسون في حديثه عن السرطان، على تأكيد أنه «ليس مرضاً واحداً»، إنّما يدل على عدد كبير من أنواع الأورام التي تندرج تحت هذه التسمية. وفي كل الأحوال، هو ليس مرضاً طارئاً حديث العهد، لكنه موجود منذ قديم الأزمنة.
وهناك فكرة تتكرر كثيراً في معرض شرح الواقع الحالي للمرض الخبيث، مفادها أن انتشاره الواسع في الحقبة الحالية، يرتبط إلى هذه الدرجة أو تلك مع وجود أعداد متزايدة من الطاعنين في السن، والذين يشكلون «أرضاً خصبة للإصابة به». وتشير الإحصاءات المقدّمة في الكتاب، إلى أنه، باستثناء نسبة ضئيلة من الإصابات، يبدو مرض السرطان بمثابة «مرض الطاعنين في السن».
ولا ينسى المؤلف أن يضيف عاملين أساسيين آخرين لإمكانية الإصابة بالسرطان: البدانة المفرطة، التدخين. ويضاف إلى ذلك تلك العوامل التي يصنفها المؤلف تحت خانة «مخاطر البيئة»: (التعرّض للإشعاعات النووية، ولبعض المواد والمنتجات الكيميائية ).
ومن المعلومات «المثيرة للدهشة»، بل و«الغريبة» التي يقول المؤلف إنه توصّل إليها اعتماداً على دراسات عدة، وجود علاقة بين «طول القامة» و«الإصابة بأورام سرطانية».
وفي جميع الحالات، يرى المؤلف أن تجنّب الوقوع في مختلف أنواع العوامل التي ربما تساعد على الإصابة بسرطان، لا يعني أبداً أن خطر الإصابة فيه أصبح «صفراً». بل تبقى هناك احتمالات تقّل أو تكثر، لإمكانية أن يواجه الإنسان جملة من نوع التي قالها الطبيب لزوجته: «مصابة بسرطان في الرحم».
المؤلف في سطور
جورج جوهنسون. باحث وكاتب في مجال العلوم. يسهم بانتظام في عدد من الصحف والدوريات، بينها «نيويورك تايمز». كما كتب في «ناشيونال جيوغرافيك». وهو في عداد النخبة من بين المحررين العلميين الأميركيين ذوي الشهرة العالمية. قدّم العديد من الكتب، وصل اثنان منها إلى الدور النهائي للحصول على جائزة الجمعية الملكية للعلوم.
الكتاب: وقائع السرطان
تأليف: جورج جوهنسون
الناشر: كنوبف - نيويورك 2013
الصفحات: 304 صفحات
القطع: المتوسط
The cancer chronicles
George Johnson
KNOPFذ NewYork ذ 2013
304 pp.
