يقدّم الكاتب والرياضي الفرنسي المعروف عالمياً في مجال تسلّق جبال الألب ليونيل دودييه، تحت عنوان «محيط فرنسا.. بالدقّة»، مراحل ومنعطفات وحكايات مغامرته، خلال الفترة الواقعة بين 10 أغسطس 2011 و15 نوفمبر 2012، على الخط الحدودي لبلاده.
إذ أنجز تلك «الرحلة ـ المغامرة»، سيراً على الأقدام أو بوساطة دراجة هوائية أو قوارب نهرية أو مظلاّت مستطيلة للقفز من فوق الأراضي المنحدرة أو تسلّقاً، اجتاز خلالها مسار الخط الحدودي الذي يرسم حدود فرنسا الحالية «التي تتلوى مثل الأفعى على مدّ النظر أحياناً» و«في غابة من الألوان والمناظر المتجددة والمتحرّكة باستمرار»، كما يكتب.
يؤكّد المؤلف، في جميع الحالات، أنه لم يبتعد عن تلك الحدود أكثر من عشرات الأمتار، على جانبي تلك الحدود. وكان وحيداً في غالبية الأحيان، ومصحوباً ببعض الأصدقاء أو الهواة، أو ممن يقابلهم بمحض المصادفة. وما يؤكّده أنه قرر منذ الخطوة الأولى أن يبقى «ملاصقاً» لخط الحدود.
الاستثناءات الوحيدة عن تلك القاعدة، كانت وجود مناطق محظورة على غير العاملين فيها. ولا يتردد المؤلف، في القول إن الأمر انطلق من أسئلة «فيها الكثير من الطفولة»، ومفاده: ماذا تعني الحدود.. أو ما هي الحدود؟ وما مدى كون الحدود المرسومة على الخرائط تشبه حدود فرنسا في الواقع؟ ومن أجل البحث عن إجابات لمثل هذه الأسئلة، انطلق بطل تسلّق جبال الألب، في مغامرة قطع الحدود التي ترسم محيط بلاده «من دون استخدام أية وسيلة نقل مزوّدة بمحرّك».
قطع المؤلف مسافة 2913 كيلومتراً «نظرياً»، على اعتبار أن هذا يتناظر مع محيط فرنسا، لكنه يؤكّد أنه قطع 10000 كيلومتر «عملياً»، إذا جرى حساب فارق الارتفاع بين النقاط التي قطعها خلال خمسة عشر شهراً. وثلث تلك المسافة تقريباً، كان من الغابات والمرتفعات الصخرية والأنهار والثلثين من شواطئ المحيط الأطلسي والبحرين: الأبيض المتوسط جنوباً.. والمانش شمالاً.
يبين المؤلف - المغامر، أنه بحث في كل مكان، عن «العلامات التاريخية» التي ربما تدلّ على حدود فرنسا، منذ أقدم زمن ممكن، ووقع أحياناً على آثار «بعض الأسلاك الشائكة». ويركز المؤلف على القول إن الاكتشاف الكبير بالنسبة له، كان بالأحرى «تلك الحدود الأخرى» التي تفصل بين الأغنياء والفقراء في فرنسا..
ومن هذا الجانب، يقدّم «رؤية اجتماعية للبلاد». وهذا «العاشق للجبال» يبدي أيضاً تعلّقه بكل ما يهم حياة الناس. ويؤكّد أنه شاهد في رحلته «فرنسا الضوء»، ولكن أيضاً «فرنسا الظل» التي يجسّدها برأيه السواد الكبير من الفرنسيين، من أبناء الطبقات الوسطى.
ولا يقتصر المؤلف أبداً على الوصف وسرد الأحداث التي عرفها، ومنها ما يثير الدهشة والإعجاب، لكنه يطرح أسئلة حول التاريخ والبيئة والنباتات، والسياسة وحياة الناس العاديين الذين قابلهم، وعن تطلعاتهم في الحياة.
المؤلف في سطور
ليونيل دوديه. كاتب فرنسي وأحد الرياضيين المعروفين دولياً في مجال تسلّق جبال الألب. حصل مرّتين على الميدالية الذهبية «أكبر تكريم عالمي لرياضة تسلّق جبال الألب». قدّم عام 2004 كتابين: «الجبل الداخلي» و«سفح المحيط.. جزيرة طرف العالم»، بالاشتراك مع إيزابيل أوسيتييه.
الكتاب: محيط فرنسا.. بالدقّة
تأليف: ليونيل دوديه
الناشر: ستوك - باريس - 2014
الصفحات: 318 صفحة
القطع: المتوسط
Le Tour de la France , exactement.
Lionel Daudet
Stock - Paris - 2014
318 pp.
