احتلّ الناقد الأدبي والصحافي والكاتب والسينمائي الفرنسي ميشيل بولاك، مكانة خاصّة في المشهد الثقافي والإعلامي الفرنسي، خلال العقود الأربعة الأخيرة. وبعد وفاته عام 2012، أصدرت دار نشر المطبوعات الجامعية الفرنسية، مجموعة من المقالات التي كان قد نشرها خلال سنوات 1997 ـ 2009، في كتاب صدر منذ فترة وجيزة، يحمل عنواناً جميلاً مستلهماً من اهتمامه، وهو الذي خصّ الكتب والحديث عنها، بقسم كبير من كتاباته. ويقول العنوان ذاك: "ضعوا كتاباً في نعشي".
تشي في مقدّمة، الكتاب إلى أن ميشيل بولاك، كان قد أحدث ثورة في التلفزيون الفرنسي، عبر مساحة واسعة تركها للنقاشات المباشرة، التي كانت تنقلب في بعض الأحيان، إلى "معارك حقيقية"، من حيث ابتعادها عن النقاشات الأكاديمية التقليدية، والبعيدة عن ذلك الحس "العفوي والمعبّر عن الأحاسيس الصادقة"، الذي عرف بولاك أن يثيره.
وضمن هذا الإطار، كان برنامجه الشهير: "حق الإجابة"، أحد أنجح البرامج في سنوات الثمانينيات من القرن الـ20، إذ كان يبلغ عدد مشاهديه، أكثر من عشرة ملايين مشاهد أحياناً، ما كان يشكّل آنذاك، رقماً قياسياً "استثنائياً". ومن ما اشتهر به ميشيل بولاك، كونه ناقداً "من نوع خاص"، كما يتردد عنه، إذ أعلن بوضوح لا لبس فيه، في إحدى مقالاته، أنه يمقت رواية (مدام بوفاري) "لمؤلفها غوستاف فوبير، التي يعتبرها النقاد عموماً، من روائع الأدب العالمي.. وكذا عرفت سلسلة طويلة من الطبعات، فضلاً عن ترجمتها إلى غالبية اللغات الأجنبية، الحيّة و"غير الحيّة".
ومن الأشياء الأخرى التي لا يحبها ميشيل بولاك، كما يظهر من كتاباته المنشورة، الموضة والجوائز الأدبية الفصلية والرواية الفرنسية المعاصرة، والمؤلفين الذين يحتلّون الصفحات الأولى في وسائل الإعلام. بالمقابل، يصرّح بحبّه الشديد للروائيين الروس واليابانيين والفلاسفة المعاندين. وأيضاً لـ: كتب الجيب القديمة، المبدعين المنسيين.
عموماً، يعرب ميشيل بولاك، بأشكال متعددة، في المقالات التي كان يكتبها بانتظام في العديد من الصحف والدوريات، عن أن الحبل الذي كان يشدّه إلى الحياة أكثر من غيره، هو "صحبة الكتب".
ومن أجمل ما قاله وكتبه عن حبّه للكتب وتعلّقه بها، هو ما يمكن قراءته في مقالة له في مجلة "ايفنمان دو جودي"..وكان ذلك بعد الحادث الدماغي الذي تعرّض له، وجاء في المقال: "أحس وكأنني أحد الهاربين من المعركة الأخيرة التي أحب خوضها بلا هوادة، إنها معركة الدفاع عن الكتاب".
إن المقالات المنشورة في هذا الكتاب كثيرة ومتنوعة، بحيث يغدو من الصعب تقديم محتواها كلّه. لكن، من الممكن التعرّف من خلالها، على العالم "الحميم" الذي كان يعيش فيه كاتبها. ومن خلال الآراء والعروض التي كان قد نشرها ميشيل بولاك، حول الكتب وعنها، يجد القارئ أمامه "رفوف مكتبة" زاخرة بما كان قد صدر من أعمال أثارت انتباه الناقد الأدبي، الذي يتولى دور "الدليل" في الاختيار.
المؤلف في سطور
ميشيل بولاك. ناقد أدبي وصحافي وسينمائي وروائي فرنسي. كان، على مدى سنوات طويلة، أحد الوجوه البارزة في المشهد الثقافي والإعلامي الفرنسي. واشتهر خاصّة ببرنامجه التلفزيوني: "حق الإجابة" خلال سنوات الثمانينيات من القرن العشرين. عمل في الحقل الإذاعي والتلفزيوني. وتوفي عام 2012. ترك عملاً ضخماً، بعنوان: "يوميات 1980 ـ 1998".
الكتاب: ضعوا كتاباً في نعشي
تأليف: ميشيل بولاك
الناشر: المطبوعات الجامعية الفرنسية - باريس- 2014
الصفحات: 422 صفحة
القطع: المتوسط
Mettez un livre dans mon cercueil
Michel Polac
P U F - Paris - 2014
422 pp.
