لا شك أن المناضل الإفريقي نلسون مانديلا، أحد أشهر شخصيات القرن العشرين. فهو الرجل الذي أمضى أكثر من ربع قرن من حياته في السجن، بسبب نضاله ضد نظام التمييز العنصري الأبيض في بلاده. ثم خرج من السجن ليصبح أوّل رئيس جمهورية لجنوب إفريقيا. وتلازم اسمه لعدّة سنوات، في الأذهان وفي النضال، مع السيدة الإفريقية التي شاركته حياته:
وينّي ماديكيزيلا التي غدت: وينّي مانديلا بعد زواجهما. وكانت هي نفسها قد أمضت شهوراً طويلة في زنزانات سجون نظام التمييز العنصري الأبيض. وتلك الفترة بجانب تجربة السجن وآلامه، ترويها زوجة الراحل نلسون مانديلا السابقة، في هذا الكتاب الذي يحمل عنوان: «491 يوماً في السجن».
تحدد المؤلفة ـ السجينة السابقة، في العنوان الفرعي للكتاب، أنها أمضت فترة حبسها تحت صفة «السجين رقم 1323/69». وهي تعود أوّلاً إلى تلك الليلة الباردة من فجر يوم 12 مايو من عام 1969. ففي تلك الليلة اقتحمت مجموعة من رجال الشرطة التابعين لأجهزة أمن نظام «الأبارتهايد»، منزل مانديلا، السجين منذ سنوات، في مدينة سويتو، واعتقلوها أمام ابنتيها: زيناني وزيندزي، عندما كانتا في التاسعة والعاشرة من العمر.
قبضوا عليها بموجب «المادّة السادسة من قانون العقوبات الخاص بمكافحة نشاط مناهضي التمييز العنصري». لم تكن تعرف، كما تقول، إلى أين سيقتادونها ولا ما الذي سيحدث لطفلتيها الصغيرتين. بكل الأحوال، كانت تلك نقطة البداية في تجربة سجن استمرّت 491 يوماً، كما يدل عنوان الكتاب.
حدث ذلك الاعتقال إذاً، في عام 1969، بعد ست سنوات من وضع نلسون مانديلا في إحدى الزنزانات، بناء على الحكم عليه بالسجن مدى الحياة. أمّا ويني فصدر بحقها حكم بالسجن لمدّة أربع سنوات والتنفيذ الفوري، وذلك بعد الإفراج عنها لفترة قصيرة جداً من الزمن. وهي لا تتردد في وصف فترة اعتقالها بأنها كانت «الفترة الأكثر ظلاماً في حياتها». وتشير في الوقت نفسه، إلى أنه كان عليها أن «تسرد قصّة سجنها من أجل الأجيال القادمة وكي لا يتكرر مثل ذلك في مستقبل الأيام».
وفي تجربة السجن، وفي ما تفصح عنه الرسائل، يبدو أن الهمّ الأول للمعنيين، كان يومها القدرة على البقاء والاستمرار أمام الهجوم الشرس من نظام التمييز العنصري القائم. وتكشف المؤلفة عن معلومة يتم البوح بها للمرّة الأولى، وهي أن بعض المناضلين اقترحوا عليها خطة للهجوم على سجن مانديلا قبل تحويله إلى سجن «روبن آيسلاند». وتشير ويني أنها رفضت ذلك «خوفاً من إمكانية اغتياله» أو ربما من لجوئه إلى «الانتحار» من أجل «جذب أنظار العالم».
في هذا الكتاب تعود «أم الأمّة» الجنوب إفريقية، كما أطلقوا على وينّي مانديلا، إلى تذكير «أولئك الذين لم يحفظوا في ذاكرتهم» ما كانت قد عانته من آلام خلال سنوات النضال، إلى جانب زوجها السابق الراحل نلسون مانديلا.
وتؤكد المؤلفة أن الفترة التي أمضتها في السجن، لم تخدش عزيمتها وإصرارها على النضال ضد النظام العنصري وقوانينه الظالمة. وأدركت في الوقت نفسه آنذاك، أن المرأة الإفريقية السوداء قادرة على متابعة مسيرة النضال ولو وضعت السلطة القائمة جميع القادة الوطنيين الأفارقة من الرجال في السجون.
وفي الصفحات الأخيرة من الكتاب تفصح المؤلفة أنه ربما كان باستطاعة جنوب إفريقيا أن تفعل أفضل مما فعلته خلال العقدين الأخيرين.
وهذا الكتاب أصدرته اليوم، كما تقول، كي لا تنسى ما هو مخزّن في أعماقها دائماً، وكي يتذكّر الجميع ما عاشه أبناء جنوب إفريقيا من آلام. وتذكّر في الوقت نفسه، أن نضالها من أجل بقاء مانديلا ـ الرمز، ساهم في إبقائه حياً في الضمائر، وكي لا ينساه العالم، ومن ثم ربما ليموت في السجن، كما أراد من ألقوه فيه.
المؤلفة في سطور
وينّي ماديكيزيلا ـ مانديلا. هي المرأة التي عاشت سنوات مع أهم شخصية إفريقية في القرن العشرين نلسون مانديلا. تعيش حالياً في أورلاندا الغربية في جنوب إفريقيا، حيث تمارس نشاطها السياسي والعام في إطار حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، الذي كان نلسون مانديلا، أحد رموزه التاريخيين.
الكتاب: 491 يوماً في السجن
تأليف: وينّي ماديكيزيلا ـ مانديلا
الناشر: بيكادور أفريكا ـ جوهانسبورغ ـ 2013
الصفحات: 250 صفحة
القطع: المتوسط
491 days
Winnie Madikizila - Mandela
Picador Africa ذ 2013
255 pp.
