السعادة ليست الهدف.. ولكن بالأحرى وسيلة للحياة «عليك أن لا يعتريك الخوف من أن تكون سعيداً. ولا تقلق من معرفة أن سعادتك ستتوقف ذات يوم. إنها ستتوقف. لكن عليك أن لا تصاب باليأس إذ انها تعود دائماً. لا تقلق إذن وتمتع بكل لحظة في حياتك. ابتسم وافعل أفضل ما تستطيع فعله ولا تنس خاصّة، أن تكون سعيداً". بهذه الكلمات يقدّم الطبيب النفساني ومؤلف العديد من الكتب التي لاقت نجاحاً كبيراً في فرنسا، كريستوف اندريه، كتابه الأخير: "ولا تنس أن تكون سعيداً".
وفي هذا الكتاب، يرافق المؤلف قارئه كي يجتاز فصول شتاء وصيف حياته، كما يقول، وهو بأفضل حالة نفسية ممكنة. وان يكون أكثر تفتحاً وأكثر سعادة وأكثر حكمة. ويقدّم من أجل ذلك، مجموعة من النصائح التي اكتسبها من خبرته العلمية، ومن ممارسته العملية في معالجة حالات الاضطراب النفسي. ويعد هذه النصائح بمثابة "ألف باء علم النفس الإيجابي"، كما يقول العنوان الفرعي للكتاب.
وهو يؤكّد بأشكال مختلفة، أن السعادة ليست ترفاً، بل هي في الواقع ضرورة. ذلك أننا بحاجة دائماً للسعادة. وكون الحياة غالباً جميلة، فإن السعادة هي ان نفتح عيوننا عليها. ولأن الحياة أحياناً، قاسية، فإن السعادة تعمل لتساعدنا على أن نواجه الصعاب.
يقدّم المؤلف وصفة مادة لمحاولة بلوغ السعادة على أنها "دراسة علمية"، لما يمكن أن يجعل البشر سعداء في حياتهم. ويبين أنه، ولكن بالضرورة، لا تكون سعادتهم دائمة وكاملة، إنما وبالأحرى: غالباً أكثر.. وبقدر أكبر من الهدوء.
أمّا الأدوات التي يستخدمها المؤلف فتتراوح بين التعريفات، على غرار القواميس والنصائح التي تبدو كقواعد للتعلّم، ومرورا بعرض الكثير من الحكايات المأخوذة من الواقع والتجارب المعاشة. ويحاول المؤلف ممارسة نوع من الحس التربوي ـ البيداغوجي ـ، المدعوم بالحجج والبراهين العلمية وبالوقائع المأخوذة من حياته الشخصية.
يلفت المؤلف الى انه في الماضي، كان المعنيون بالسعادة هم من "النخب". أمّا في الوقت الحالي، فإنها باتت مطلباً وحقاً لجميع البشر. كذلك فإن أحد المكاسب التي أكّد عليها أولئك الذين حملوا لواءي الثورتين الفرنسية والأميركية، تتمثّل في "حق السعادة" لكل إنسان.
الملاحظة الأساسية التي يصوغها المؤلف في هذا السياق، أن واقع تعميم حق السعادة بالنسبة للجميع، دفع كثيرا من النخب إلى اعتبارها، أقل قيمة ونبلا من ما يقال عنها. ولم تتردد تلك النخب في توصيف أولئك الذين يتحدثون عنها بلا انقطاع، أنهم بمثابة رعاع وسطحيين. والجديد الآخر والكبير بالنسبة للسعادة، اعتبارها منذ عقدين من الزمن، اعتماداً على دراسات علمية، جيدّة جداً بالنسبة للصحة. وهكذا اجتمعت "تحت سقف واحد"، المسألتان الأكثر إلحاحاً، في المجتمعات الحديثة، أي الصحّة والسعادة.
المؤلف في سطور
كريستوف اندريه. حاصل على شهادة الدكتوراه في الطب. وهو طبيب نفساني فرنسي يعمل في مستشفى "سانت آن"، في العاصمة الفرنسية باريس، حيث يعالج الاضطرابات النفسية والقلق. لقيت أعماله نجاحاً في فرنسا وعلى صعيد العالم، وترجم العديد منها إلى لغات أجنبية. من مؤلفاته: غير كاملين وأحرار وسعداء، ممارسة تقدير الذات.
الكتاب: ولا تنس أن تكون سعيداً
تأليف: كريستوف اندريه
الناشر: اوديل جاكوب- باريس- 2014
الصفحات: 400 صفحة
القطع: المتوسط
Nصoublie pas dصetre heureux
Christophe André
Odile Jacob - Paris - 2014
400 pp.
