الكاتب المعروف جداً لدى جمهور القرّاء الأميركيين خاصّة، كأحد كتّاب أدب الرحلات المرموقين، يعود في كتابه الأخير: «ذات صيف»، إلى «أميركا 1927»، كما يدل عنوانه الفرعي، وهو يرسم فيه صورة لتلك «السنوات المجنونة»، حسب التوصيف الذي يطلقه على تلك الفترة.
لعلّ ما يثير القليل، وربما الكثير، من الدهشة اختيار صيف عام 1927 كموضوع للكتاب. إذ من من السهل أن تتبادر إلى الذهن أحداث وأمور عرفها عام 1914، عندما نشبت الحرب العالمية الأولى، الحرب الكبرى، أو عام 1929 الذي انطلقت فيه الأزمة الاقتصادية العالمية الكبرى، التي غدت نقطة علاّم في التاريخ الحديث. إذ أشار العديد من الباحثين، إلى أن أزمة 2008 الأخيرة، لم يكن لها مثيل سابقاً، منذ أزمة 1929.
يعود المؤلف للحديث عن عدد من الشخصيات غير المعروفة كثيراً، والتي ليست من نجوم المجتمع الأميركي. لكنه يستعرض من خلالها، الأجواء التي كانت سائدة في أميركا آنذاك، وكيف أن الأزمة التي انفجرت بعد عامين، كانت كامنة «تحت الرماد».. ويجري المؤلف نوعاً من المقارنة بين المشهد الأميركي لعام 1927 والمشهد القائم حالياً.
وفيرى أن أميركا تعطي الانطباع بأنها تعرف عملية تحوّل سريع في اتجاه أكثر حداثة. وإذا كانت الثورة الرقمية وثمراتها التكنولوجية تطغى على المشهد الأميركي في الوقت الحالي، فإن أميركا عام 1927 كان لها هي أيضاً «تكنولوجياتها الجديدة». وفي طليعة تلك التكنولوجيات: المذياع ـ الراديو ـ السيارة والطائرة.
كذلك عرفت أميركا العديد من الأحداث «الاستثنائية» في تلك السنة. وليس أقلها أن شارل أوغست لندبيرغ، كان رائد الطيران الذي أطلقوا علية لقب «النسر الوحيد». إذ قطع المسافة بين نيويورك وباريس طيراناً، خلال يومي 20 و21 مايو 1927، بطائرته الخاصّة، وحيداً، بعد 33 ساعة و50 دقيقة. وأصبح بذلك إحدى الشخصيات الأميركية الشهيرة. وكانت تحتشد حوله الجموع حيث يكون.
كما عرفت أميركا خلال تلك السنة «1927»، عمليات هجومية بالأسلحة النارية على عدّة مدارس. وفي السنة ذاتها، انفجرت في الولايات المتحدة الفضيحة التي أحاطت بالرئيس الأميركي آنذاك: وارن هارنغ، الذي بلغت إدارته وهو، درجة متطرّفة من الفساد. وكانت الولايات المتحدة، في العام ذاك، أيضاً، مأخوذة بالرياضة. إذ تمكّن لاعب الرياضة الشعبية الأميركية ـ البيسبول ـ بوب روت، والملاكم جاك دامبيزي، من تحقيق ثروات كبيرة.
ويوضح المؤلف أن أميركا كانت في سنوات العشرينات من القرن الماضي، تعيش «حرباً ضد المخدرات»، بلا نجاحات كبيرة. إذ حققت عصابات المافيا والجريمة المنظّمة ثروات كبيرة. وعاشت البلاد آنذاك، سلسلة جرائم أثارت اهتمام الرأي العام الأميركي.. كما كانت الكوارث الطبيعية «على موعد»، ففي ربيع عام 1927 عرف نهر الميسيسيبي فيضانات غير مسبوقة منذ سنوات طويلة.
المؤلف في سطور
بيل برايزون. كاتب أميركي من مواليد عام 1951. كتب في حقول عدة، في مقدمتها: أدب الرحلات وكتب السيرة والدراسات اللغوية والتبسيط العلمي واليوميات. كان قد أمضى غالبية سنوات حياته بعد العشرين من عمره، في بريطانيا. من مؤلفاته: ذكريات من آيسلندا الصغيرة، سيرة حياة شكسبير.
الكتاب: ذات صيف.. أميركا 1927
تأليف: بيل بريزون
الناشر: دوبلداي ـ نيويورك ـ 2013
الصفحات: 528 صفحة
القطع: المتوسط
One summer , America 1927
Bill Bryson
Doubleday ذ New York- 2013
528 pp.
