جعل المؤرّخ برنار ريجر، من التاريخ الأوروبي، في القرنين التاسع عشر والعشرين، وخاصة تاريخ ألمانيا وبريطانيا، موضوع اهتمامه الرئيسي . ومثّلت العلاقة بين التقدّم التكنولوجي أحد مشارب بحثه ذات الأولوية. هكذا، وبعد أن قدّم كتابا عن "التكنولوجيا وثقافة الحداثة في بريطانيا "، موضوع أحد كتبه السابقة، يكرّس كتابه الأخير لـ "سيارة الشعب". ويقصد بذلك سيارة "الفولكسفاغن الشهيرة، كوكسينيل " التي أطلقوا عليها تسميات مثل "السلحفاة" و"الخنفسة". وهو يكتب تاريخا عالميا لسيارة فولكسفاغن كوكسينيل"، كما يقول العنوان الفرعي للكتاب.

لا شك أن السيارة كانت عموما من الاختراعات التي غيّرت كثيرا من نمط حياة البشر ومن علاقاتهم مع المسافات، وكانت وراء بناء شبكات طرق المواصلات. وكانت باختصار، من الثمرات الأساسية للثورة الصناعية الكبرى.

في عام 1938 حضر ادولف هتلر، الذي كان قد وصل إلى قمّة السلطة في ألمانيا منذ عام 1933، معرض السيارات في العاصمة الألمانية برلين . وقدم هو نفسه، "سيارة صغيرة غريبة الشكل ورخيصة السعر" للحضور. واعتبر أنه يمكن لجميع " الآريين" من أبناء الشعب الألماني، الاستفادة منها . تلك السيارة "الغريبة"، غدت بعد عدّة عقود الأكثر مبيعا، وأكثر جذبا لملايين الناس في مختلف أنحاء العالم.

إن فولكسفاغن سيارة الشعب التي توصف من قبل المؤلف أنها غير مريحة وتصدر ضجّة كبيرة، وبالأحرى، قبيحة الشكل، أصبحت في واقع الأمر، كما دلّت أرقام المبيعات وعمليات استطلاع الرأي، السيارة "الأكثر شعبية في القرن العشرين، بلا منازع".

يشير المؤلف في هذا السياق، الى أن ألمانيا كانت في مطلع سنوات الثلاثينات من القرن الماضي، من بين "الأمم الأقل تصنيعا في القارّة الأوروبية".. ذلك أن برلين نفسها، كان عليها الانتظار حتى عام 1925 كي تتزوّد شوارعها بـ "إشارتين ضوئيتين"، لتنظيم حركة المرور. ويبين المؤلف أن هتلر كان يريد " تصنيع ألمانيا بأي ثمن"، كي تصبح في مصاف بريطانيا وفرنسا.

ما يؤكّده المؤلف، أن تلك السيارة(السلحفاة) أصبحت، بعد الحرب العالمية الثانية وفترة الازدهار النسبي الذي شهدته بلدان عديدة في القارّة الأوروبية، اللؤلؤة" التي سعى للحصول عليها أبناء الطبقات الوسطى، في العالم أجمع.

 وأضحت الغالبة في المشهد الألماني على الطرقات، في سنوات السبعينات من القرن ال20،. ويحدد المؤلف القول انها اكتسحت الاسواق وملات الشوارع انذاك. وكان أن استطاع هذا "الحيوان غريب الشكل"، في الفترة نفسها، أيضا، وتحديدا عام 1972، أن يزيح سيارة فورد ـT ـ عن عرش السيارات.

 المؤلف في سطور

 برنار ريجر. مؤرّخ متخصص في تاريخ القارّة الأوروبية في القرن التاسع عشر والقرن العشرين، وخاصّة بتاريخ بريطانيا وألمانيا . ومن الموضوعات الأساسية التي أولاها اهتمامه، دراسة العلاقة بين التقدّم التقني والثقافة. وهو أستاذ التاريخ الحديث في جامعة كمبردج - لندن. من مؤلفاته: التكنولوجيا وثقافة الحداثة في بريطانيا وألمانيا خلال سنوات 1890 ـ 1945 .

 الكتاب: سيارة الشعب.. تاريخ عالمي لسيارة فولكسفاغن كوكسينيل (السلحفاة)

تأليف: برنهارد ريجر

الناشر: جامعة هارفارد- 2013

الصفحات: 406 صفحات

القطع: المتوسط

 

The Peopleصs Car

Bernhard Riger

Harvard University Press - 2013

406 pp.