يحتل مارك فرانك في الولايات المتحدة الأميركية، مكانة خاصّة في معرفته بجزيرة كوبا، وبحقبة حكم فيدل كاسترو وبعده أخوه راؤول. وهو عميد الصحافة الخارجية في كوبا. إذ إنه حاضر منذ أواسط عقد التسعينات من القرن الماضي. هذا ما يتفق حوله الجميع، من جامعيين وأكاديميين وخبراء ومهتمّين في الشأن الكوبي. ويحمل كتابه الأخير عنوان «إفشاء أسرار كوبية»، ويصطحب المؤلف القارئ عبر تحليلاته إلى «كواليس هافانا»، كما يقول عنوانه الفرعي.
اختار الصحافي الأميركي، مارك فرانك أن يقيم باستمرار في العاصمة الكوبية «هافانا»، منذ نحو ربع قرن من الزمن، اعتباراً من عام 1993، ذلك بعد إقامة «متقطّعة»، خلال عقد الثمانينات من القرن العشرين. كتب الكثير عن كوبا. وعدته جوليا سويغ، مؤلفة كتاب «كوبا: ما يريد أن يعرفه العالم كلّه عنها»، أنه «أفضل صحافي أجنبي في كتابة تحقيقات عن كوبا حالياً».
لا يتردد المؤلف في أن يشير إلى أنه كان على أهبة ترك كوبا «مطروداً» في عام 2005، بسبب الضيق الذي سببته كتاباته «الدقيقة» لفيديل كاسترو. لكن تنحية قائد الثورة الكوبية عن مركز القرار الفعلي في البلاد، لأسباب صحيّة، قلبت الوضع تماماً. وسمح للصحافي الأميركي ـ مؤلف الكتاب، البقاء في الجزيرة و«الكتابة عن نهاية حقبة فيديل كاسترو».
يقدّم مارك فرانك في هذا الكتاب، على مدى أكثر من 300 صفحة، قراءته للعديد من الأحداث والمواقف والمنعطفات التي عرفتها كوبا. وكان هو نفسه شاهداً عليها عن قرب. كما يشير في بداية عمله. ومن أهمها، كما تدلّ محتويات الكتاب، انهيار الكتلة الشيوعية التي بقيت كوبا «الثورية» أحد آثارها النادرة القائمة في العالم في الوقت الحالي، والانحسار الاقتصادي الكبير الذي عرفته كوبا خلال سنوات التسعينات في القرن الفائت، إضافة إلى مناقشة سياسة الإصلاحات التي تنتهجها حكومة راؤول كاسترو في السنوات الأخيرة.
يرى الصحافي الأميركي، أن قدرة كوبا في البقاء ومقاومة الانهيار الذي عرفه المعسكر الشيوعي، تعود جزئياً لمساعدة فنزويلا لها. ويشير المؤلف إلى أن الاهتمام الذي أبداه الرئيس الكوبي المريض، بالرئيس الفنزويلي الراحل، تشافيز، كان ذا فائدة كبيرة بالنسبة للاقتصاد الكوبي الذي يعاني أزمات كبيرة، منذ بداية القرن الحادي والعشرين.
يشرح المؤلف، على مدى العديد من صفحات الكتاب، ما يجري في كواليس السلطة والنخب المتنوعة في مختلف الميادين ضمن كوبا، خلال السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين. وما يستشفّه مارك فرانك، من خلال ذلك كلّه، أن الكوبيين عامة، ممن يعيشون في داخل الجزيرة أو من الشتات الكوبي في الولايات المتحدة خاصّة، هم على أبواب «فترة صعبة جديدة». فمحاولات راؤول الاصلاحية تصطدم بعقبات ليس اقلها البيروقراطية الثورية.
ويؤكد المؤلف أن السياسة الأميركية حيال كوبا كان لها تأثير كبير في تسريع دخول الجزيرة في منعطف يجعل من التغيير في التوجه السائد منذ عدّة عقود أمراً لا بدّ منه. ومن هنا تعرف كوبا محاولات جدّية للإصلاح على صعيد البنى الاجتماعية بقيادة راؤول كاسترو. لكن تلك المحاولات تصطدم بعقبات كبيرة، ليس أقلّها البيروقراطية الموروثة من السنوات «الثورية».
يشير مارك فرانك، إلى أنه نسج شبكة واسعة من العلاقات أثناء إقامته الطويلة في الجزيرة مع الكوبيين. ويكشف كذلك عن «الامتياز» الكبير الذي ساعده في التعرّف أكثر وأعمق، إلى كواليس المجتمع الكوبي. ذلك الامتياز هو زواجه بامرأة كوبية.
المؤلف في سطور
مارك فرانك. صحافي أميركي مستقل. يسهم بانتظام في «فايننشال تايمز». إذ أصبح مراسلها الدائم في هافانا، وكذلك مراسل لقناة «إي بي سي» التلفزيونية ولوكالة «رويترز» الصحافية. كما يكتب في عدد من الصحف والمجلاّت الأخرى.
الكتاب: إفشاء أسرار كوبية.. في كواليس هافانا
تأليف: مارك فرانك
الناشر: جامعة فلوريدا 2013
الصفحات: 336 صفحة
القطع: المتوسط
Cuban revelations
Marc Frank
Florida University Press- 2013
336 pp.
