عُثر في العاشر من شهر يونيو عام 1945، على جثة محترقة بالقرب من مدريد. وعرف أن صاحبها يدعى ماندل سكولنيكوف، اليهودي من أصل روسي. وكان يحمل جواز سفر ألمانياً ووثيقة تسمح له بالتحرّك حيث يشاء موقّعة من السلطات النازية. وتلك الشخصية هي موضوع كتاب الصحافي الفرنسي بيير ابراموفتشي: "سكولنيكوف، أكبر تاجر في ظل الاحتلال".
من كان سكولنيكوف؟ ما يرويه المؤلف من معلومات، يشير فيها الى أنه وصل إلى فرنسا عام 1933، حيث قدّم نفسه كلاجئ روسي. وكان يصرّح أنه بروتستانتي أو ارثوذكسي "حسب الظروف"، بينما أن زوجته وأمّه تؤكّدان يهوديتهما. ويلفت المؤلف إلى أن السلطات النازية كانت قد صنّفته في خانة "اليهود المفيدين".
يسأل المؤلف: لحساب من كان يعمل سكولنيكوف ومن كان يحميه؟ هل كان هملر، المقرّب من هتلر، أهو حاميه.. أم كان يتمتع بحماية مجموعة من رجالات النظام النازي النافذين"؟ وكم هي المبالغ "الهائلة بالتأكيد" التي كان قد أودعها في بنوك موناكو واسبانيا وسويسرا قبل موته؟ وماذا كان مصير تلك الأموال؟
ويطرح المؤلف سؤالاً مهماً آخر: من أين أتت المجموعة المجهولة التي احتجزت ثم قتلت سكولنيكوف، بعد أن سلبت منه جواهر تقدّر قيمتها بـ 600 مليون فرنك فرنسي آنذاك؟ ثم، هل كان سكولنيكوف قد قُتـل حقيقة عام 1945؟
ما يؤكّده المؤلف، أن قصّة سكولنيكوف لم تكن حتى الوقت الحالي، موضع بحث وتنقيب جديين. ومن هنا ألف هذا الكتاب، بالاعتماد على كمّ هائل من الوثائق والملفات الموزعة بين خمسة بلدان، ومجموعة في أكثر من 6000 علبة من الكرتون المقوّى.
الحقيقة الأساسية التي يبرزها المؤلف، مفادها أن "السيد ميشيل"، كما أُطلق عليه، لم يكن يشغله، طيلة سنوات الحرب العالمية الثانية، سوى أن يجمع أكبر ثروة ممكنة. والتقت مصالحه مع مصالح النازيين، فلم يتردد في التعامل معهم.
عاش سكولنيكوف في فرنسا قبل الحرب العالمية الثانية، حياة فيها الكثير من البذخ، لا تتماشى مع وضعه القانوني كلاجئ. وتحت غطاء ممارسة عمل تجاري في مجال بيع الأقمشة، استأجر منزلاً في الدائرة السادسة عشر الأكثر ثراء في باريس، واشترى سيارة فاخرة. راقبته أجهزة الشرطة آنذاك، كما يشير المؤلف، لكن من دون التوصّل إلى معرفة "مصدر ثروته".
ومع بدايات الهجوم الألماني على فرنسا عام 1940، استطاع سكولنيكوف أن يوظف الشرطي الذي كان يراقبه كي يعمل لحسابه. ويشير في هذا السياق، اعتماداً على كتابات لمؤرخين، أن سكولنيكوف بدأ للعمل لحساب الألمان الذين كانوا يريدون الحصول على الثروات الفرنسية، بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة، اعتباراً من شهر نوفمبر من عام 1940.
ما يؤكّده المؤلف، أن سكولنيكوف كان في المحصّلة. . رجل عصابات عمل مع جيش الاحتلال النازي.
المؤلف في سطور
بيير ابراموفيتش. صحافي فرنسي. عمل في مجال التوثيق التلفزيوني. قدّم مجموعة من التحقيقات في القناة التلفزيونية الفرنسية الأولى.. وعدداً غيرها من القنوات، عن : عالم الجاسوسية والسياسة الخارجية الأميركية والفساد الدولي والتجارة الممنوعة في زمن الحروب. من مؤلفاته: الجنرال ديغول في مواجهة الجيش (1958 ـ 1962)، انقلاب الجنرالات.
الكتاب: سكولنيكوف..
أكبر تاجر في ظل الاحتلال.
تأليف: بيير ابراموفيتش
الناشر: نوفو موند- باريس- 2014
الصفحات: 350 صفحة
القطع: المتوسّط
Szkolnikoff
Pierre Abramovici
Nouveau Monde ذ Paris- 2014
350 pp
