خليج البنغال هو أكبر خليج في العالم. إذ تبلغ المساحة التي يغطيها أكثر من مليوني كيلومتر مربع. ويقع في الجزء الشمالي الشرقي من المحيط الهندي. كما تجاوره، بلدان عدة، من بينها: الهند وبنغلاديش وبرمانيا «ميانمار حالياً» وسيرلانكا وتايلند. وتضم البلدان المجاورة له، ربع سكان المعمورة. وهذا الخليج هو موضوع كتاب الباحث الهندي، الأستاذ في جامعات لندن: سونيل س. آمريت، بعنوان «عبور خليج البنغال».

أهمية منطقة خليج البنغال يجدها سونيل آمريت في عدّة نقاط قوّة، ليس أقلّها الموارد البشرية والبيئة المحيطة، والكمّ الكبير من الثروات المعدنية في المناطق المجاورة. ويشير إلى أن سريلانكا تضمّ أنواعاً عدة من الأحجار الثمينة، مثل: العقيق والزمرّد.

يشرح المؤلف أن خليج البنغال كان على مدى قرون عدة، من الزمن، بمثابة طريق بحرية تصل بين الهند والصين. ثم غدا ساحة للمعارك بالنسبة للإمبراطوريات الأوروبية، اعتباراً من القرن التاسع عشر، عندما كانت تبحث عن المواد الأولية لتغذية الصناعات الوليدة بمختلف أنواعها، إثر انطلاق الثورة الصناعية الكبرى.

وبالتوازي، كان الملايين من المهاجرين الهنود، قد أخذوا طريق البحر بسبب موجات الجفاف المتتالية التي ضربت بلادهم. وأيضاً بدافع الطموحات التي ولّدتها لديهم حالة الازدهار في أوروبا، خاصّة في المملكة المتحدة البريطانية التي كانت تعد الهند أحد أهم مكونات إمبراطوريتها الاستعمارية.

ومن النتائج الأساسية التي يؤكّدها المؤلف بشأن حركة الانتقال الكبير للأشخاص على ضفاف خليج البنغال وبين شواطئه، أن المدن ـ المرافئ الكبرى، غدت تتميّز بقدر كبير من التنوع السكاني بحيث باتت تمثل «المجتمعات الأكثر تنوّعاً على الصعيد الثقافي في عصرها». ومن الأفكار التي يشدد عليها بأشكال مختلفة، أن درجة التنوّع التي عرفته تلك المنطقة، تمثل «شهادة على التاريخ القديم للهجرة وعلى الفتح الإمبريالي..

كما على طرق التجارة البحرية». ويرى سونيل آمريت أن البلدان المجاورة لخليج البنغال كانت على مدى قرون، رمزاً لـعالم «كوني ومألوف جداً من وجهة النظر السائدة في بدايات هذا القرن الحادي والعشرين ـ عالم من التجّار متنوعي المشارب والزيجات بين أبناء مختلف الثقافات، عالم غدا السفر فيه إلى مسافات بعيدة، تجربة يتشارك فيها جميع البشر».

يعيد المؤلف «الإهمال» الذي عرفه عالم خليج البنغال المتنوّع ثقافياً، منذ حقبة طويلة، إلى فقدانه «أيّة وحدة سياسية» تعطيه قدراً من الانسجام. وبالتالي ليس هناك إدراك للروابط الثقافية والتاريخية التي توحّد بين مختلف الأمم المجاورة لخليج البنغال.

يوضح المؤلف أن المنطقة المعنيّة لها «صوتها» بل «هويتها»، رغم أنها الأكثر تعقيداً. وأحد الأكثر أهمية على الصعيد الثقافي في العالم. والعامل الأساسي في ذلك الصوت وتلك «الهوية»، يحدد بـ«بوتقة الهجرات» التي صاغت إطاراً لروابط عدة، تربط أمم وشعوب المنطقة فيما بينها.

 المؤلف في سطور

 يحمل سونيل س. آمريت، مؤلف هذا الكتاب، شهادة الدكتوراه من جامعة كمبردج. ويدرّس مادّة التاريخ الآسيوي الحديث، في كلية التاريخ وعلم الآثار ضمن جامعة لندن. قدّم دراسات متنوعة في الدوريات المتخصصة: عن الهجرات الآسيوية. سبق وأصدر كتابين: الهجرات والشتات في آسيا الحديثة، الصحة العالمية في الهند وجنوب شرق آسيا.

 الكتاب: عبور خليج البنغال

تأليف: سونيل س. آمريت

الناشر: جامعة هرفارد 2013

الصفحات: 353 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Crossing of the Bay Beengal

Sunil S. Amrith

Harvard university Pressذ 2013

353 pp.