يقدّم روبير سولي، الصحافي السابق في جريدة "لوموند" الباريسية، والكاتب والروائي، نفسه، أنه ينتمي إلى عائلة مسيحية سورية ـ لبنانية، هاجرت إلى بلاد النيل قبل اجيال عديدة، حيث يتعايش المسلمون والمسيحيون والأقباط والأرمن واليهود ..وغيرهم. وقرر في مطلع شبابه، الهجرة إلى فرنسا والاستقرار فيها .

حملت الرواية الأولى للكاتب الفرنسي المولود في القاهرة، عنوان "الطربوش". إذ إنها أعادته إلى مصر وأجوائها و"لم تغادره" بعد ذلك أبدا، حيث كرّس لها السواد الأعظم من أعماله الروائية ودراساته، بما في ذلك كتابه الأخير الذي يخصصه لكتابة سيرة حياة الرئيس المصري الراحل أنور السادات. ويحمل الكتاب، بكل بساطة، عنوان : "السادات".

يشير سولي بداية الى أن الرئيس المصري الراحل انور السادات، شخصية مثيرة للجدل، لكن هذا لا يمنع واقع أن الجميع يقرّون أن مبادراته "الجريئة"، مثل شنّ حرب 1973 ضد إسرائيل، وزيارته إلى القدس بعد سنوات من تلك الحرب، غيّرت، أي المبادرات ، من المعطيات في الشرق الأوسط.

يوضح المؤلف أنه ظلّ انور السادات "في ظل" الرئيس المصري الراحل، جمال عبد الناصر مدّة 18 سنة " من دون أن يعارضه ابدا في أي شأن ". وتولّى في عهده، العديد من المناصب، بينها : منصب نائب رئيس الجمهورية عام 1969، أي بعد عامين من هزيمة يونيو 1967، قبل أن يخلفه على رئاسة مصر عام 1970. واغتيل الرئيس المصري الأسبق انور السادات، أثناء عرض عسكري، لتطوى بذلك صفحة "سنوات السادات" الحافلة بالتناقضات..وتلك السنوات، تركت، بالوقت نفسه، آثارها العميقة التي يرى روبير سولي، أنها تشكّل "مفاتيح أساسية" لا بدّ من فهمها من أجل فهم "مصر" حاليا .

يبين المؤلف أنه كانت حياة أنور السادات "رواية" متعددة الفصول والمفاجآت. فذلك الرجل كان ذا شخصيّة معقّدة وحافلة بالتناقضات. ويصفه المؤلف أنه كان : حداثيا ومحافظا وبطل الحرب والسلام .. وكان السادات يمقت الإنجليز، مقابل إعجابه ب: هتلر ومصطفى كمال اتاتورك.

يشرح روبير سولي، ما يسميه المسار الصاعد الذي عرفه السادات بعد وصوله إلى رئاسة مصر. ففي البداية اعتبره خصومه المصريون، وأيضا قادة العالم الغربي والعالم، شخصية ضعيفة.. وينقل روبير سولي عن هنري كيسنجر، وزير خارجية أميركا الأسبق، أنه وصف السادات في جلسات خاصّة بـ "المهرّج البليد". ولكن استطاع السادات أن يثبت للجميع ويفاجئهم بأنه سياسي محنّك. إذ عرف كيف يفرض أسلوبه .

 واعتبارا من عام 1971، أبعد بواسطة ما اسماه "ثورة التصحيح"، جميع أولئك الذين كان يعتبرهم من خصومه المحتملين. ثم لم يتأخر في إجراء انعطافات جوهرية في السياسة المصرية، عبر الابتعاد عن الاتحاد السوفييتي والتقارب مع الولايات المتحدة الأميركية، والشروع في تحرير الاقتصاد المصري..

واتخاذ القرار بشن هجوم عسكري على إسرائيل، إذ نفّذ قراره في تاريخ السادس من أكتوبر عام 1973 . واكتسب الرئيس السادات آنذاك، توصيف "بطل العبور" . ثمّ فاجأ العالم من جديد، بقراره التوجّه إلى إسرائيل في شهر نوفمبر من عام 1977 .

وكانت المفاجأة كبيرة.. فإسرائيل كانت هي "العدو اللدود المعلن لجميع العرب". بعد عامين من تلك الزيارة، وقّعت مصر وإسرائيل معاهدة سلام بإشراف الرئيس الأميركي جيمي كارتر. واستعادت مصر سيناء التي غدت منزوعة السلاح . ويشير المؤلف الى أن مصر وإسرائيل تتلقيان، منذ ذلك التاريخ، مساعدات أكبر من الراعي الأميركي.

 المؤلف في سطور

روبير سولي من مواليد القاهرة . عمل صحافيا في جريدة "لوموند" الباريسية سنوات عديدة. وهو كاتب وروائي. قدّم العديد من الأعمال والدراسات، التي استقى مواضيع غالبيتها ـ 18 من أصل 21 ــ، من مصر وحضاراتها القديمة. ومن مؤلفاته: رحلات إلى مصر.

 الكتاب: السادات

تأليف: روبير سولي

الناشر: بيرّان- باريس- 2013

الصفحات: 360 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Sadate

Robert Sole

Perrin - Paris- 2013

360 pp