عشرون عاماً وأكثر.. أحاديث روائي وجد نفسه سفيراً

تعوّد الكاتب والدبلوماسي الفرنسي، دانيل روندو، على مدى أكثر من عشرين عاماً، أن يدوّن يومياته. جزء من تلك اليوميات يجد طريقه إلى النشر، اليوم، تحت عنوان:" أكثر من عشرين عاماً".

يكتب المؤلف في مقدّمة يومياته : "تعوّد جدّي، العامل المتواضع في حقول الكرمة ضمن منطقة شامبان بفرنسا، أن يسجّل مبيعاته ودرجات الحرارة وأمراض أشجار الكرمة وعمليات القطاف. قررت أن أفعل مثله ومثل والدتي التي كانت تسجل كل قرش تنفقه على دفتر صغير. لم أفتح أبدا دفاتري. قرأتها كما لو أنها كانت لغيري. بدا لي أنني وجدت فيها بعض قطرات من ماء الحياة جرى جمعها في راحة الكف يوما بعد يوم".

 إن تلك القطرات هي مزيج من الصداقات والنفور والالتزام والسفر ولحظات الإحساس بالوحدة، وأحيانا بالغضب والكثير من اللقاءات والقراءات ومشاعر الحرية والسعادة والقوّة والضعف. باختصار هي نتاج الحالات التي يعرفها البشر في مسيرة حياتهم. أهميتها تأتي من موقع صاحبها وقدرته على التعبير عما جال في أعماقه ومما تلقيه من الأضواء على الفترة التي عاش فيها.

يقابل القارئ في هذه اليوميات، التي ترشح من أكثر من عشرين سنة من حياة صاحبها، عددا من الشخصيات السياسية الكبرى، ليس أقلّها شأنا جاك شيراك ونيكولا ساركوزي وبرنار كوشنير. إضافة إلى رجال أدب وفكر وأصدقاء شخصيين للكاتب، من بينهم: العديد من العرب، خاصّة اللبنانيين. إذ كان دانييل روندو قد عرف بلاد الأرز عن قرب.

ومن بين اللحظات التي كان لها وقع خاص بالنسبة لدانييل روندو، تلك التي تلقى فيها اتصالاً هاتفياً من برنار كوشنير، عندما كان وزيراً لخارجية فرنسا واقترح عليه العمل في سلك الدبلوماسية. لم تكن المفاجأة كبيرة، كما يقول، إذ كان قد مارس ما يسميه "الدبلوماسية العشوائية ـ غير الرسمية"، في وساطات بقضايا تتعلّق باحتجاز رهائن في لبنان.

وقال له كوشنير: "المنصب شاغر في مالطا. لكن لا تأخذه، فسنعهد لك بمنصب أكثر أهمية". أجاب روندو:" إنني أكتب عن البحر المتوسط وعالمه منذ 25 سنة. وأنت تمنحني حاملة طائرات في المياه المتوسطية. وسأستخدم ذلك، كما ينبغي".

وفي رسالة تعود إلى 9 سبتمبر من عام 1991، يلفت المؤلف إلى رسالة تلقاها من كريم بقرادوني لتسليمها للجنرال ميشيل عون، الذي كان قد وصل إلى فرنسا بعد خروجه من لبنان، وجاء فيها : "عزيزي دانييل. أرجوك أن تسلّم هذه الرسالة للجنرال بأسرع ما يمكن، حيث إنني أقترح فيها الشروع في التعاون من أجل تنظيم المعارضة والمقاومة. من الضروري أن تبقى على صلة معه". ويضيف روندو، إنه عندما قابل الجنرال، أطلعه هذا الأخير على رسالة وصلته من الرئيس الفرنسي، آنذاك، فرانسوا ميتران : "حكومة فرنسا ستبذل ما هو ضروري، كي تجري معاملتكم كضيف هام وصديق لفرنسا".

 

المؤلف في سطور

 

دانييل روندو. صحافي وكاتب وناشر وروائي ودبلوماسي فرنسي. عمل رئيساً للقسم الثقافي في صحيفة "ليبيراسيون" الباريسية. كان أحد المشرفين على وثيقة استثنائية ضمّت إجابة حوالي 400 من كبار كتّاب العالم، أجابوا فيها عن السؤال التالي: لماذا تكتب؟ قدّم أكثر من 20 كتاباً، في عدادها: ميتران ونحن.

 

 

الكتاب: عشرون عاماً وأكثر

تأليف: دانييل روندو

الناشر: فلامارين- باريس- 2014

الصفحات: 976 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Vingt ans et plus

Daniel Rondeau

Flammarion - Paris- 2014

976 pp

طباعة Email
تعليقات

تعليقات