في ظل التنين الصاعد.. بكين والمرتبة الأولى عالمياً

تتفق الآراء على أن الصين، حالياً، بصدد التقدّم نحو الحصول على المرتبة العالمية الأولى في المجال الاقتصادي، انطلاقاً من مسيرة بدأتها منذ عقود قليلة، بعد وفاة ماوتسي تونغ ووصول دينغ هسياو بينغ إلى السلطة. وهذه الصين الجديدة "التنين الصاعد"، هي موضوع كتاب الباحث والمؤّرخ الصيني، كزو يويو:" في ظل التنين الصاعد".

يوضح المؤلف أن "الانفتاح الاقتصادي" للصين تزامن مع استمرار وجود قيادة سياسية إيديولوجية، ذات طابع منغلق على ذاته. ومثل هذه الازدواجية كان لا بدّ لها أن تؤدي، كما يشرح، إلى بروز أصوات يطالب أصحابها بضرورة أن يترافق الانفتاح والازدهار الاقتصادي، مع عملية إصلاح سياسي تمنح الصينيين هامشاً أكبر من الحريات، على مختلف الأصعدة.

وضمن إطار مثل تلك الازدواجية، يضع المؤلف في المعادلة طرفين "يتنافسان في ظل التنين الصاعد". فمن جهة هناك رجال الشرطة ومختلف أجهزة الأمن الصينية المكلّفة بالمحافظة على الأمن والنظام، ومن جهة أخرى المحتجّون الذي يطالبون بالإصلاح السياسي. ويلفت الى ان العلاقة بين المحتجين وأجهزة الأمن تقوم على موازين قوى غير متكافئة وليست من الطبيعة عينها. فمن جهة رجال الأمن هم يتمتعون بالحماية والدعم من قبل الدولة ومراكز القرار، بينما يتسلّح المحتجّون الصينيون بـ "معرفتهم العميقة للقوانين النافذة"، وبتبنّيهم لغة واضحة بالنسبة للمطالب التي يرفعونها، تحت عنوان "الإصلاح السياسي" المنشود.

ما يؤكّده المؤلف، أن أجهزة الشرطة لا تستخدم العنف كوسيلة وحيدة في التعامل مع المحتجين. بل هناك أساليب عديدة، تتراوح بين المساومة والتهديد وممارسة العنف.

وبعد أن يجري المؤلف عملية توصيف شاملة لمختلف الفروع والنشاطات التي يتكوّن منها الجسد الأمني الصيني الهائل، يصل إلى نتيجة مفادها ان الأجهزة الأمنية تراقب المجتمع الصيني كلّه. والإشارة الى أن مثل هذه المهمة لا تبدو كبيرة الصعوبة، بفعل أن الصينيين تعوّدوا منذ حقبة طويلة، منذ فترة حكم ماوتسي تونغ، أن يقوموا هم أنفسهم بالرقابة الذاتية على سلوكهم. ذلك على خلفية نوع من القناعة، أنه لا فائدة من "الجنوح" نحو الاحتجاج.

 ولكن الأحداث التي شهدتها ساحة تياننمان في بكين عام 1989، تدل على أنه لا يزال هناك صينيون يريدون المطالبة بانفتاح بلادهم على العالم، ليس تجارياً فقط، لكن أيضاً على صعيد توسيع هامش الحريات، في حقول التفكير والتعبير والإعلان عن المواقف السياسية. وهؤلاء المحتجون تصنّفهم أجهزة الأمن مباشرة في خانة "مثيري الشغب"، الذين لا وزن لهم في المجتمع الصيني. وعن كيفية تعامل الأجهزة المعنية مع هؤلاء، يدرج المؤلف توصيفاً لجميع مراحلها.

والملفت للانتباه هو أن هؤلاء المسؤولين الكبار، الذين يشرفون على تنسيق عملية قمع جميع أشكال الاحتجاج، لا يظهرون أبداً في هذا الكتاب. "إنهم يعملون في الكواليس"، كما يصنف المؤلف نشاطاتهم. فرجال الأمن الشباب هم الذين يقومون بالمهمات التنفيذية.

وبعض هؤلاء ليسوا مناهضين لفكر المحتجّين ولا يؤدون فقط، ما يتطلبه منهم عملهم. كذلك، وفي مواجهة الأساليب التي يتبنّاها رجال الأمن، تسهم "المقومات الشخصية" لدى المحتجين في إمكانية الصمود وتحديد درجته. وينتهي المؤلف إلى القول، إنها "بطولات فردية"، وانتصارها لا يلوح في الأفق القريب.

المؤلف في سطور

 كزو يويو هو باحث يعمل في أكاديمية العلوم الإنسانية الصينية. وهو أيضاً فيلسوف ومناضل من أجل الحريات في الصين. كما أنه بهذه الصفة الأخيرة أحد الموقعين على البيان المعروف بـ"ميثاق الثمانية" الخاص بدعم الإصلاح السياسي في الصين. مختص بتاريخ الثورة الثقافية الصينية في عهد ماوتسي تونغ وبأوامر منه.

 الكتاب: في ظل التنين الصاعد

تأليف: كزو يويو

الناشر: بلغراف مكميلان - نيويورك- 2013

الصفحات: 256 صفحة

القطع: المتوسط

 

In the shadow of the rising dragon

Xu Youyu

Palgrave Mcmillanذ New York - 2013

256 pp.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات