استمرّت المواجهات العسكرية بين اليابان والصين، خلال السنوات من 1937 وإلى 1945، في إطار ما عُرف بالحرب الصينية ـ اليابانية الثانية. ذلك بعد الحرب الصينية ـ اليابانية الأولى التي نشبت عام 1894 واستمرّت حتى عام 1895. وكان هدفها هو بسط اليابان سيطرتها على كوريا. وانتهت تلك الحرب بهزيمة الصين أمام إمبراطورية اليابان.

الحرب الثانية بين البلدين هي موضوع كتاب أستاذ تاريخ وسياسات الصين الحديثة في جامعة أكسفورد، راما ميتير. وعنوان الكتاب هو"الحرب الصينية مع اليابان 1937 ـ 1945 .. الصراع من أجل البقاء". يشرح فيه المؤلف، كيف استطاعت الصين الصمود في صراعها للبقاء "على عكس ما كان متوقعاً". لكن كيف حدث ذلك؟

الإجابة عن هذا السؤال، هي بالتحديد موضوع كتاب راما ميتير، الذي يشرح فيه أثر تلك الحرب على المجتمع الصيني، والعوامل التي كانت وراء فشل اليابان في الصين. ويعود، بالاعتماد على كمّ كبير من الوثائق والمصادر الجديدة، في شرحه للسياق الذي قاد إلى نشوب الحرب الصينية ـ اليابانية، إلى نهاية الحرب العالمية الأولى، وتوقيع معاهدة فرساي الشهيرة. إذ أرغم الغربيون المنتصرون، ألمانيا المهزومة، على التخلّي عن المناطق التي كانت تسيطر عليها في الصين.

لكن، بدلاً من إعادة تلك المناطق إلى السيادة الصينية، قرر الحلفاء الغربيون أن يعهدوا بها لليابان الصاعدة، آنذاك، في آسيا. ويوجّه مؤلف الكتاب، نوعاً من الاتهام للقوى الإمبريالية الأوروبية بأنها لم تكن بعيدة عن إرادة تجزئة الصين، وأنها تركت تلك البلاد لسادة الحرب ولحكومات تنقصها الكفاءة. هذا في الوقت الذي كانت فيه اليابان تطمح، منذ فترة طويلة، تعود إلى ما قبل القرن التاسع عشر، إلى قضم ما تستطيع من الصين.

لكن، لم تتأخر كثيراً المشاعر القومية عن الاستيقاظ في الصين، بالتوازي مع بدايات تشكّل الحزب الشيوعي الصيني في مطلع عشرينيات القرن الماضي، العشرين. وسرعان ما نشب النزاع بين التيارين، القومي والشيوعي، ليتحوّل إلى حرب أهلية طاحنة. الطرفان كان يدغدغ مخيلتهما حلم استعادة "عظمة الصين الضائعة" في العالم. لكن ذلك الحلم تلكأ، بفعل صعود "أمراء الحرب".

في مثل ذلك السياق، غزا الجيش الإمبراطوري الياباني الجزء الشرقي من الصين. وكان ذلك تعبيراً واضحاً عن رغبة التوسع لدى اليابان، في ذلك الجزء من القارّة الآسيوية.. وهكذا تصوّر اليابانيون أنهم قادرون على إنهاء الحرب سريعاً، والانتصار على الصين خلال مدّة قصيرة من الزمن، قدّروها بثلاثة أشهر.

ذلك على خلفية أفكار ثابتة آنذاك تقول بـ"عدم الجاهزية الحربية لدى الصينيين". بالإضافة إلى حالة الانقسام الاجتماعي والفقر الاقتصادي.. كما لم يكن قادة الصين الحاكمون من ذوي النزعة القومية آنذاك، بقيادة شان كاي شيك، يسيطرون سوى على منطقة محدودة في وسط البلاد وجنوب غربها، بينما كان الشيوعيون يسيطرون على شمال غرب الصين.

بالمقابل، كان اليابانيون في غاية التنظيم العسكري الدقيق، مما يؤمّن تفوقهم. وبدا في عام 1940 أن الصين على وشك الهزيمة.. وأن آسيا الكبرى في شرق القارة هي على عتبة الازدهار، في ظل نظام جديد آىسيوي ياباني جديد. لكن، رغم الانتصارات الأوّلية للجيش الياباني استمرّت تلك الحرب ثماني سنوات، ووجدت اليابان نفسها في نهايتها أمام معضلة إدارة مناطق شاسعة، وتعاني من نقص الاستقرار. بل انتهت الصين في صفوف الحلفاء المنتصرين في نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945.

السمة الأساسية لتلك الحرب الصينية ـ اليابانية، يحددها المؤلف في أنها كانت قاتلة للملايين، من المعسكرين: الياباني والصيني. وكان لها نتائج عميقة على التاريخ الصيني كلّه، كما على التوازنات الجيوسياسية" في المنطقة كلّها، ولعقود قادمة تمتد حتى الفترة الحالية. ويبين المؤلف انه انتهت الحرب الصينية ـ اليابانية عام 1945، مع إعلان اليابان استسلامها في نهاية الحرب العالمية الثانية، بعد قصف الطيران الأميركي لمدينتي ناغازاكي وهيروشيما اليابانيتين بقنابل ذريّة.

 المؤلف في سطور

رانا ميتير. أستاذ تاريخ الصين وسياساتها الحديثة في جامعة أكسفورد. يسهم بالكتابة في العديد من الدوريات المتخصصة، وفي برامج إذاعية وتلفزيونية حول الصين الصاعدة. قدّم كتابين عن موضوع اهتمامه الرئيسي، الصين، بينهما: الثورة الكبرى.. صراع الصين مع العالم الحديث.

 الكتاب: حرب الصين مع اليابان،1937 ـ 1945

تأليف: رانا ميتير

الناشر: آلن لين- لندن- 2013

الصفحات: 458 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Chinaصs war with Japan, 1937-1945

Rana Mitter

Allen Lane - London- 2013

458 pp.