ظلال.. أول وثيقة عن دورة العنف ضد «الآباش» الأميركيين

في تاريخ 30 أبريل من عام 1871، قتلت مجموعة من الأميركيين والمكسيكيين، أكثر من 140 من «الآباش»، غالبيتهم من النساء والأطفال. وكان ذلك في منطقة أريزونا، وفي وقت الفجر، عندما كان الضحايا يغطّون في النوم. تلك المجزرة والمحاكمة التي أعقبتها، موضوع كتاب أستاذ التاريخ في جامعة كولومبيا كارل جاكوبي، الذي يحمل عنوان: «ظلال عند الفجر».

عُرفت تلك المجزرة باسم مخيّم غرانت «كامب غرانت»، حيث جرت بالقرب منه. وكان غالبية الضحايا من النساء والأطفال، إذ قضوا أثناء هجوم لم يستمر إلاّ ثلاثين دقيقة بالكاد، كما نقرأ. وقدم المتهمون إلى العدالة.. وانتهت محاكمتهم ببراءتهم جميعاً. يشير المؤلف إلى أن المثير في الأمر، لم يكن حكم البراءة الصادر فحسب، بل إن المعنيين من الآباش والشهود معهم، منعوا من حضور المحاكمة.

والكتاب بمجمله، بمثابة عملية توصيف كاملة للمذبحة وكيفيتها وظروفها ومكانها والأشخاص الذين تورطوا فيها. والمصادر الرئيسية لمؤلفه، هي مجموعة الأراشيف في المنطقة الواقعة على طرفي الحدود بين الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك. ومن خلال التعرّض لتك المذبحة، يؤرخ المؤلف لتلك المنطقة التي عرفت قيام إمبراطوريتين أوروبيتين، واجهتا مقاومة شرسة، لكن يائسة، بالوقت نفسه، نظراً لموازين القوى لدى شعب الآباش.

وكان تنوّع المشاركين في الحملة ضد الآباش، يوضّح مدى «التعقيد الإثني» لتلك المنطقة، التي كانت مكسيكية سابقاً. وكان بينهم مستوطنون أميركيون ـ أوروبيون ـ ومكسيكيون وهنود من قبائل البيماس، الذين كانوا قد انخرطوا منذ فترة طويلة، في حرب ضروس ضد الآباش.

ولكن خصوصيتها الأساسية، تأتي من حيث أنها كانت المذبحة الأولى التي تحوّلت لقضية في محكمة في سياق «سياسة السلام» التي كانت قد شرعت بها الحكومة الفديرالية الأميركية قبل سنوات. وذلك أعطاها أصداء واسعة على الصعيد الأميركي كلّه. وساهمت وسائل الإعلام في ذلك..وبالتالي كانت هي المذبحة الأولى التي اكتسبت بعداً وثائقياً عن روايات الداخلين فيها، من فاعلين وضحايا.

تتوزع فصول الكتاب، تبعاً لوجهات نظر المنخرطين في النزاع، من مكسيكيين وأميركيين.. ومن عمل في صفّهم من هنود قبائل البيماس. ويتعرّف القارئ إلى الكيفية التي نُسجت فيها العلاقات بين الشعوب المعنية منذ البداية.

يتألف الكتاب من أربعة أقسام، يقدّم المؤلف في كل منها وجهة نظر إحدى المجموعات ذات العلاقة بالمذبحة، مع محاولة تحديد مسؤولية كل مجموعة حسب روايتها. وبالطبع، وجهة نظر الضحايا. وليس المسؤولية فقط، لكن أيضاً، نتائج المذبحة على كل مجموعة.

السمة الأساسية التي يؤكّدها المؤلف في تلك العلاقة، هي أنها كانت ذات طابع نزاعي باستمرار. إذ قامت على خلفية إرادة التوسّع لدى الأميركيين ـ الشماليين ذوي الأصول الأوروبية، وعلى التاريخ المضطرب للمكسيك.. وأخيراً على واقع الخلافات والنزاعات بين مختلف مكونات الهنود من سكان البلاد الأصليين.

ويشير إلى «التاريخ المتحرّك» للمناطق الحدودية بين الولايات المتحدة والمكسيك، إلى درجة أنه جرت الاستعاضة عن مفهوم الحدود الثابتة والمرسومة بدقّة، بمفهوم يعادل «التخوم»، الذي يسمح بقيام مجتمعات «متداخلة مختلطة أميركية ـ مكسيكية».

المؤلف في سطور

 نال كارل جاكوبي شهادة الدكتوراه في التاريخ الأميركي من جامعة يال. عاد بعدها للتدريس في جامعة براون التي كان قد نال منها شهادته الجامعية. يعمل منذ عام 2012، أستاذاً في جامعة كولومبيا. من مؤلفاته «جرائم ضد الطبيعة».

 

الكتاب: ظلال عند الفجر

تأليف: كارل جاكوبي

الناشر: أناشارسيس - باريس - 2013

الصفحات: 410 صفحة

القطع: المتوسط

 

Des ombres à lصaube

Karl Jacoby

Anacharsis - Paris ذ 2013

410 pp.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات