تعالت في السنوات الأخيرة، صيحات عدة تحذّر من الزيادة الكبيرة في عدد سكان العالم، وكيفية تأمين الغذاء للمليارات من «الأفواه» التي تجاوزت اليوم السبعة مليارات نسمة. لكن بالمقابل، هناك أصوات أخرى تحذّر من التناقص الكبير في عدد السكان، الذي يبدو في الأفق غير البعيد.

وكتاب «معدّل الولادات وتناقص عدد السكان»، يذهب في هذا الاتجاه الثاني. إن المؤلفتين، الأستاذتين الجامعيتين آن بوكانان (في جامعة أكسفورد) وآنّا روتكيرش (في الجامعات الفنلندية)، ومعهما عدد من الباحثين ـ نحو 20 باحثاً ـ في حقل الدراسات السكانية، الديموغرافية، يحذّرون جميعاً، من ظاهرة تناقص عدد السكان التي تهدد جميع مناطق العالم.

يتفق الباحثون في المسائل السكانية، والمساهمون في هذا العمل، على القول إن آثار تناقص عدد السكان ستبدو جلية في أفق عام 2050. وتؤكّد المساهمات المقدّمة، أن نتائج سلبية عدة وخطيرة ربما تترتب على ذلك، على صعيد نقص اليد العاملة وتعاظم عدد الطاعنين في السن.

يحتوي الكتاب على 18 مساهمة تطرح المشرفتان في الأولى منها، ما تعتبرانه «الأسئلة الرئيسية» في ما يتعلق بالأسباب الحقيقية لتناقص عدد سكان العالم. وتبحث المساهمات الأخرى في مواضيع مختلفة، تناقش مسائل خطر تناقص عدد السكان من جميع وجوهها. وهكذا نقرأ عن: فترات الانتقال الديموغرافي والتبدّل على صعيد الأسرة، تزايد عدد الأسر ذات الطفل الواحد في البلدان الآسيوية ذات معدل الولادات القليلة، تناقص عدد السكان أمام المصير القادم.

تدرس مساهمات عدة في الكتاب، الأسباب الكامنة وراء ظاهرة تناقص عدد سكان العالم، منها: انتشار أوبئة مثل الأيدز. وفي السياق نفسه، تبين الأبحاث أنه أظهرت تحليلات 115 مسلسلاً تلفزيونياً برازيلياً عرضت ما بين عام 1965 وعام 1999، أن 72 بالمائة من بطلات تلك المسلسلات، لم يكنّ أمهات لطفل، وأن 20 بالمائة كنّ أمهات لطفل واحد. وكذلك لم تكن مسألة «الأم العاملة» بعيدة عن خلق الشروط التي تدفع نحو نقص معدلات الولادات في البلدان الصناعية المتقدمة.

وإحدى المساهمات في الكتاب، مكرّسة لدراسة السياسات الأسرية وتنظيم الولادات، والتأكيد أن هذه السياسات هي في صميم الاختلاف في معدّل الولادات بين بلد وآخر. وفي مواجهة واقع تناقص الولادات في العالم وأخطاره المستقبلية، تدعو مساهمة أخيرة في الكتاب إلى ما تسميه «الاستثمار في الطفولة».

وتجد أبحاث الكتاب أن السياسات الخاصّة بتشجيع الولادات قليلة الفعالية. كما تدل الوقائع الإحصائية على أن البلدان المجاورة للصين تأثّرت بسياسات الطفل الواحد، على غرار الجار الكبير، من دون تطبيقها بشكل حازم. وللتدقيق أكثر بأن معدّل الولادات في كوريا الجنوبية واليابان وهونغ كونغ وسنغافورة، أصبح أقل من معدّل الولادات في الصين نفسها.

وبالمقابل، يجري التأكيد أن الصين التي يزيد عدد سكانها اليوم على 1300 مليون نسمة، ربما تجد أن عدد مواطنيها أقل من عدد سكان بلد إفريقي مثل نيجيريا في أفق نهاية القرن الحادي والعشرين. وفي المقابل، هناك ثلاثة بلدان أوروبية تقترب من معدّل زيادة سكانية تعوّض الأجيال هي فرنسا والسويد وبريطانيا.

 المشرفتان في سطور

 تعمل آن بوكانان، أستاذة في جامعة أكسفورد البريطانية. وتتولّى في الجامعة نفسها، إدارة مركز الأبحاث المتخصص في المسائل المتعلّقة بمكانة الأب والأطفال في الأسرة الغربية.

أمّا آنّا روتكيرش. فهي مديرة للأبحاث في معهد الأبحاث الخاص بالسكان في فنلندا.

 الكتاب: معدّل الولادات وتناقص عدد السكان

تأليف: آن بوكانان وآنّا روتكيرش وآخرون

الناشر: جامعة أكسفورد ـ 2013

الصفحات: 344 صفحة

القطع: المتوسط

 

Fertility Rates and population decline

Ann Buchanan, Anna Rotkirch andة

Oxford University Press - 2013

344 pp.