عرفت مطاعم «ماكدونالد» للوجبات السريعة، نجاحاً كبيراً في فرنسا، مثل ما في بقية بلدان العالم. ويعود نجاحها الكبير في فرنسا، إلى شهرتها العالمية أوّلاً. ولكن أيضاً، إلى جهود رجل اسمه جان بيير بوتي، رافقها منذ أواسط عقد الثمانينات من القرن الماضي، كأحد العاملين في حقل الدعاية والإعلان، ثمّ في إدارتها اعتباراً من عام 1995.
إن جان بيير بوتي، يقدّم قصّته مع ماكدونالد في كتاب يحمل عنوان «نذرت جهدي لماكدونالد» وهو يجمع فيه في الواقع، بين مرحلة من سيرة حياته الخاصّة والمهنية، وبين سيرة ماكدونالد في فرنسا. ولا يتردد في القول إن هذه المجموعة ساهمت في «إخراج فرنسا من القرن التاسع عشر».
وعن سيرة حياته، نفهم أنه من مدينة مرسيليا، المرفأ الفرنسي الأول على شاطئ البحر الأبيض المتوسط. وعن قصّة نجاحه في إعطاء دفعة كبيرة إلى الأمام لمجموعة مطاعم ماكدونالد للوجبات السريعة في فرنسا، يشرح جان بيير بوتي، أنه واجه في البداية، تحدياً كبيراً مضمونه كيف يمكن لرجل إعلانات يهوى رياضة التنس وركوب الدرّاجات، أن يضع مواهبه ومؤهلاته في نجاح مشروع يحظى بشهرة سيئة في مجال نشاطه «وجبات الطعام السريعة». ويمثّل أحد رموز «الإمبريالية الأميركية؟!».
أصبحت مطاعم ماكدونالد في فرنسا، حالياً، علامة مميزة للنجاح. ولم يكن الأمر سهلاً في بلاد معروف عنها أنها بلاد «ذوّاقة الطعام» و«فن العيش»، كما نقرأ. ويشير جان بيير بوتي، منذ البداية أنه أدرك صعوبة مهمته، وأن نجاحه فيها مرهون باتخاذ إجراءات جريئة تصل إلى حد اقتراح تغيير كبير في الوجبات التي جعل منها «العملاق الأميركي» في مجال الوجبات السريعة، ماركة ليس من السهل أي مساس بجوهرها.
تبنّى بوتي منذ البداية، كما يكرر القول، نهجاً واضحاً يقوم على اعتماد سياسة شفّافة في إدارة المجموعة التي يرأسها. والتركيز بشكل خاص، على إبراز أهميّة كل ما يتعلّق باحترام قواعد السلامة الصحيّة. والتذكير أن ماكدونالد هي «أجمل ماركة في العالم».
وهكذا عندما انفجرت أزمة مرض «جنون البقر»، أطلق حملة دعائية كبيرة للتشجيع على استهلاك اللحوم البقرية ذات المنشأ الفرنسي، بل وتحديد القول إن اللحوم المستخدمة في مطاعم ماكدونالد هي من صنف «شاروليه» ذي الشهرة الكبيرة، من حيث النوعية الصحية والمذاق. ولم يتردد في أن يكرّس لمكدونالد للمرّة الأولى منصّة خاصة بها في «الصالون الزراعي السنوي» الذي تشهده العاصمة الفرنسية. وبالتوازي مع ذلك قرر اتخاذ العديد من المبادرات الرامية إلى تشجيع المنتجات والوجبات «التي تراعي الذوق الفرنسي».
ويصل المؤلف ـ المدير إلى نتيجة مفادها أن مبادراته حمّت مؤسسته «ماكدونالد» من الأزمة في الاستهلاك التي رافقت ظهور مرض جنون البقر. المرض الذي أثار موجة من الهلع لدى مستهلكي اللحوم في فرنسا كما في غيرها من البلدان.
والكتاب يمثل شهادة عن تجربة شخصية لشخص لم يتلقّ تعليماً أكاديمياً عالياً. ولكنه علّم نفسه بنفسه. واكتسب خبرة كبيرة منحتها له تجربة الحياة. وعرف بفضلها أن يحقق نجاحاً مدهشاً لمجموعة عالمية كبرى، في فترة زاخرة بالأزمات والأحداث الدولية الكبرى.
المؤلف في سطور
شغل جان بيير بوتي، مركز مدير العديد من المؤسسات الفرنسية. عمل لسنوات في حقل الدعايات الإعلانية وأسس عام 1984 شركة ناجحة في هذا الميدان. يشغل منذ عام 1995، منصب رئيس ومدير عام مجموعة «ماكدونالد» للوجبات السريعة في فرنسا. ويترأس قسم أوروبا الجنوبية، إلى جانب منصب نائب الرئيس التنفيذي لماكدونالد في أوروبا. ساهم في تأليف كتابين يحمل الأول عنوان: «ماكدونالد حول الطاولة»، والثاني: «فجأة بدأ تبادل الحديث».
الكتاب: نذرت جهدي لماكدونالد
تأليف: جان بيير بوتي
الناشر: شيرش ميدي - باريس - 2013
الصفحات: 294 صفحة
القطع: المتوسط
Jصai vendu mon ame à McDo
Jean Pierre Petit
Cherce Midi ذ Paris- 2013
294pp.
