"كيف تعلمت القراءة ؟"، هذا عنوان جدير بطرحه على تلامذة المدارس الابتدائية الصغار. لكنه أيضا عنوان عمل صدر، أخيرا، لكاتبة وروائية فرنسية معروفة، هي : انييس ديزارت. وعن دار نشر كبيرة مرموقة : "ستوك" .
هذا الكتاب الجديد لأنييس ديزارت، له خصوصية كبيرة، تتمثل في أنها تحكي فيه عن قصتها مع القراءة، من خلال عودتها إلى سنوات بعيدة في حياتها، لتستعرض المسار الذي أدّى بها إلى عالم الأدب والكتابة، انطلاقا من القراءة التي يبدو أنها الممر الذي لابد من ولوجه للوصول إلى "عالم الكلمات الرحب".
تبدأ انييس ديزارت حكايتها مع القراءة من "أوّلها" . وهكذا تعود بقارئها إلى سنوات طفولتها الأولى، إذ كانت تلك الطفلة "العنيدة واللطيفة" بالوقت نفسه، والتي كان لها "حماقاتها وميولها وانتصاراتها" في "معاركها" الصغيرة اتحقيق هذا المطلب أو ذاك. لكن ما الذي مرّ برأسها، عندما كان عمرها أربع سنوات فقط؟ وتبين أنه في ذلك اليوم الذي قررت فيه فجأة، وبقدر كبير من التصميم، أن القراءة لا تثير اهتمامها؟
إن الإجابة عن مثل هذا السؤال هي التي تقدّمها المؤلفة من خلال توصيفها لفترة من حياتها استمرّت حوالي العقد من الزمن، عرفت فيها الكثير من "المغامرات الفاشلة"؛ لكن التي ترويها بكثير من السخرية والحنان معا.
تستعرض المؤلفة المؤلفة، من خلال سيرة حياتها والانعطافات التي عرفتها، أجواء الأسرة التي عاشت في كنفها. الأب، طبيب الأطفال الشهير، الذي قدم من ليبيا، والذي يكثر بطبيعته من الكلام و"الإطناب فيه "، مع ملاحظة أن المؤلفة ـ الابنة تذكره في الكثير من صفحات الكتاب، من دون أن تذكر مرّة واحدة اسمه الصريح.
أمّا الأم "المحبوبة كثيرا" فحرصت باستمرار على أن لا تقول أي شيء عن أفراد أسرتها، الذين كانوا من ضحايا النازية. كان "الصمت والغياب يسيطران على المشهد" من ناحية الأم، حسب توصيف الابنة، التي تعيد عزوفها "جزئيا" عن قراءة "رأس المال الأدبي الفرنسي الكبير " إلى نوع من الوفاء للإرث التاريخي من ناحية تلك الأم.
وسبب آخر لـ "العزوف" عن القراءة تجده المؤلفة في كون أهلها أدخلوها "مندون أي تفسير" إلى مدرسة ابتدائية للصبيان. ومن خلال البحث في دوافع عدم القراءة لدى الأطفال يأخذ هذا الجزء من الكتاب، منحى الدراسة الخاصّة بمحاولة فهم الأسباب،الواعية أو غير الواعية، التي ربما تدفع الأطفال إلى رفض هذا المشرب أو ذاك من القراءات.
ما تصرّح به المؤلفة هو قولها "القراءة لا تفيد في شيء. ما أريده هو الكتابة". وكان ذلك قرارا مبّكرا في حياتها.
وفي المحصلة تصل انييس ديزارت في تأمّلها لمسألة القراءة وتجربتها "الفريدة" معها.. ومقارنتها بمسألة الكتابة، إلى نتيجة مفادها أن القراءة "لا هدف لها سوى تعلّم القراءة" .أمّا الكتابة فإنها " لا تخدم سوى قضية واحدة هي الوصول أخيرا ودائما إلى القراءة .
المؤلفة في سطور
انييس ديزارت. كاتبة فرنسية. من مواليد مدينة باريس. وهي ابنة طبيب الأطفال الفرنسي الشهير والكاتب ألدو ناعوري. تحمل شهادة التأهيل العليا "اغريغاسيون" بالأدب الإنجليزي .كتبت في الرواية والمسرح والدراسات وأدب الأطفال، الذين خصّتهم بحوالي 40 عملا.
وترجمت العديد من الأعمال من اللغة الإنجليزية إلى اللغة الفرنسية. من مؤلفاتها في الرواية " في الليل الأسمر" التي نالت عنها جائزة "رونودو" عام 2010 ، و"حفلة صيد" التي نالت الجائزة الأدبية لمجموعة "30 مليون صديق" عام 2012 .
الكتاب: كيف تعلّمت القراءة
تأليف: انييس ديزارت
الناشر: ستوك- باريس- 2013
الصفحات: 180 صفحة
القطع: المتوسط
Comment jصai appris à lire
Agnès Desarthe
Stock - Paris - 2013
180 pp.
