تتباين وتختلف الآراء حول الملاكم العالمي الشهير السابق مايك تايسون . وربما يثير الإعجاب لدى البعض. إذ يصفه كثيرون بـ "الأيقونة الساحرة"؛ لكن آخرين يثير لديهم النفور ويعلنون "ازدراءهم" له.
وفي كل الحالات، يبقى تايسون أحد الوجوه الرياضية التي عرفت النجاح ووصلت إلى قمّة الشهرة والمجد الرياضي. وهو يروي قصّة سيرة حياته الذاتية بكل التفاصيل التي ينتظرها كُثر عن أحداث شهيرة في مسيرته الرياضية والإنسانية، في كتاب يحمل عنوان " الحقيقة دون مواربة ".
يقول تايسون في مطلع سيرته الذاتية هذه، وهي الأولى المنشورة له، أنه سيكشف عن كل شيء وحول كل شيء.. وأنه سيقدّم الحقيقة كاملة عن مسيرة حياته الشخصية والرياضية. ونعرف أنه من مواليد حي بروكلين في نيويورك. ويعترف منذ البداية أنه لم يعرف أبداً أباه. ويشير الى أن كل ما يعرفه عنه، هو أنه كان قد " أنجب 17 طفلاً لم يهتم بهم أبداً في حقيقة الأمر".
أمّا أمه، فيقول انها كانت تعاني من البطالة غالبية الوقت، باستثناء مزاولتها أحياناً، بعض الأعمال "الصغيرة"، كالخدمة في المنازل"، حيث إنها كانت باستمرار، تعيش حالة من الفاقة والبؤس. هكذا وجد الطفل "مايك" نفسه، بين المتسكعين في الشارع. وهو في سن السابعة. ومارس منذ تلك الفترة، بعض "الجنح الصغيرة" مع رفاق الحي. وهو يصف نفسه في هذه السيرة قائلاً:" كنت إلى درجة ما مثل اوليفر تويست" في رواية شارل ديكنز الشهيرة.
تلك الجنح الصغيرة قادته إلى إحدى مؤسسات إعادة التربية، نظراً لصغر سنّه على السجن. وفي تلك المؤسسة " بدأ كل شيء" بالنسبة له، كما يشير. ويضيف انه كان في الثالثة عشرة من العمر عندما عُرض لمجموعة من الأطفال الجانحين الذين كان واحداً منهم، فيلماً عن "الملاكم الأعظم" في عصره، محمد علي كلاي.
أصبح مايك تايسون أصغر بطل للعالم في رياضة الملاكمة بكل تاريخها. إذ كان في العشرين من عمره. ومع وصوله يافعاً إلى ذلك اللقب، وجد نفسه مدفوعاً نحو التمتع بكل ما كان قد حرمه فقره وبؤسه منه. ومن ما يرويه في سيرته، أن العديد من الفتيات اللواتي تعرّف عليهن بعد اللقب "حرصن على أن يحتفظ بحزام بطولة العالم طيلة وجوده معهن".
وكان تايسون، حسب اعترافاته الصريحة، يتعاطى المخدرات، مثل الماريجوانا والكوكايين. لكن المشكلة بالنسبة له كانت بسبب تعاطي تلك المواد الممنوعة على الرياضيين، هي "اختبارات الكشف عن المنشطات ". وكان الحلّ أمامه خداع اللجنة الرقابة عبر استخدام جيب فيه سائل يعود لأحد أفراد فريق تدريبه تعوّد إخفاءه تحت ثيابه. لكنه لم يمتلك ذات مرّة الوقت الكافي للقيام بعملية الاحتيال. وكانت النتيجة الكشف أن تعاطيه المنشطات وغرامة مقدارها 200000 دولار.
من المعروف أنه تمّ توجيه تهمة الاغتصاب لمايك تايسون، حيث كانت الضحيّة هي الشابّة "ديزيري واشنطن". كان ذلك عام 1992 . لكن الملاكم السابق يؤكّد أنه لم يقم أبداً بذاك الفعل الذي اتهم به.
وعن توقيفه من قبل السلطات الرياضية المتخصصة عن ممارسة الملاكمة، بعد أن "اقتلع" جزءاً من أذن الملاكم الخصم على الحلبة ادنوفر هليوفيد عام 1997، يقول إن ذلك الحادث كان بمثابة الإعلان عن "خرابه الكامل"، كما أدرك خلال الأشهر التالية. ووجد نفسه مضطراً لبيع كل ما كان يملكه. وفي مقدمة ذلك 62 سيارة فاخرة من مختلف "الموديلات".
يشير تايسون أن أقسى ما واجهه في محنته تلك، وما يصفه بـ "النزول إلى الجحيم"، هو أن جميع الذين كانوا يحيطون به "انفضّوا من حوله". . وأمام حالة اليأس التي أُصيب بها ووجوده في "طريق مسدودة"، لجأ بطل العالم السابق في الملاكمة إلى تعاطي الكحول. وبسبب ذلك وتحت تأثيره وجد نفسه من جديد في السجن. لكن هذه المرّة بسبب اعتدائه بالضرب على آخر.
المؤلف في سطور
مايك تايسون. أحد أشهر أبطال الملاكمة العالميين في القرن العشرين، إلى جانب محمد علي كلاي. عرف، بالتوازي مع شهرته على الحلبة، حياة مضطربة، ومارس العنف الجسدي ضد الآخرين، بمن فيهم زوجته.
الكتاب: الحقيقة بلا مواربة: سيرة حياتي الذاتية
تأليف: مايك تايسون
الناشر: هاربر سبورت- نيويورك 2013
الصفحات: 564 صفحة
القطع: المتوسط
Undisputed truth :
My Autobiography
Mike Tyson
HarperSportذ New York ذ 2013
564 pp.
