التوصيف السائد عن عالم السينما، "الفن السابع" كما شاعت التسمية، أنه واسع جداً. ولا شك أن الكمّ الكبير من الأعمال السينمائية التي تراكمت على مدى عقود منذ السينما الصامتة حتى اليوم جعل الخوض فيه صعباً جداً.

ذلك خاصّة إذا كان الرهان هو إنجاز قاموس عن هذا الفن وعالمه الشاسع الواسع بكل ما فيه من الأفلام السينمائية، وأعداد الذين عرفهم من "النجوم المعروفي" إلى "الممثلين المغمورين"، ومن العاملين في مختلف الفروع والمشارب، الذين يكاد لا يعرفهم أحد سوى دائرة المقرّبين منهم.

مع ذلك تصدّى الصحافي الفرنسي المختص بالسينما ونائب رئيس تحرير مجلة "فالور اكتويل" لوران داندريو، لهذا الرهان بعمله القاموسي الذي يزيد عدد صفحاته على 1400 صفحة. ويحمل العمل عنواناً رئيسياً هو "قاموس متحمّس للسينما". أمّا العنوان الفرعي الموضّح للمضمون فيقول "6000 فيلم تستحق المشاهدة أو الهرب وعدم إضاعة الوقت في مشاهدتها".

ومنذ المقدّمة ينبّه المؤلف أن قاموسه ليس مكرّساً أساساً لعشّاق السينما. ذلك على أساس أن هؤلاء "يعرفون جيّداً ماذا يحبون من الأفلام وما لا يتماشى مع أذواقهم. وبالتالي هم ليسوا بحاجة إلى من يقدّم النصائح لهم". ويعرّف السينما على اساس أنها يمكن أن تقول "أشياء جميلة وجيّدة وحقيقية".

استغرقت الفترة التي أمضاها المؤلف لمشاهدة الأفلام السينمائية التي يتعرّض بالنقد والتعليق عليها وحدها، كما يشير، أكثر من سنة كاملة لم يعمل فيها سوى الجلوس أمام الشاشات، بل وبالتحديد تطلّب ذلك 375 يوماً. والإشارة الى أن الأفلام التي يشاهدها تعوّد أن يكتب نقدها كلّها على أساس سلوك متأصل لديه ويحرص على كتابة رأيه بعد مشاهدة كل فيلم سينمائي من موقعه كناقد سينمائي. وذلك منذ سنوات مديدة، ومن ذلك "الكنز"، كما يقول، غرف مادة هذا القاموس.

ويحدد لوران داندريو في هذا الصدد، دور الناقد السينمائي في أن لا يقتصر على "نصيحة" قارئيه برؤية هذا الفيلم السينمائي الجيّد أو ذلك، بل بالأحرى، أن يجنّبهم إضاعة وقتهم في مشاهدة أفلام لا تستحق في واقع الأمر المشاهدة. ولعل هذه هي الخصوصية الكبيرة لهذا القاموس، من حيث إنه يقدّم وجهة نظر مؤلف ـ شخص واحد.. وليس عدد من المشاركين، كما هي العادة في القواميس التي يشارك فيها عدد كبير من المساهمين.

لا شك أن عملية التقييم التي يجريها بها المؤلف، لآلاف الأفلام التي شاهدها، هي شخصية و"متحمّسة"، بمعنى أنها لا تخضع للتقييم الأكاديمي الصارم، بل في اتجاه الإشادة بما يعتبره المؤلف ـ الناقد، عملاً جيداً، أو بعكس ذلك في اتجاه التقليل من الأهميّة عندما تتكوّن لديه قناعة سلبية حول هذا الفيلم أو ذاك.

ويعلن لوران داندريو إعجابه إلى درجة "التحيّز"، بمخرجين سينمائيين من أمثال: الفريد هتشكوك أو فرانسوا تروفو أو وودي آلن أو الأخوين كوهن. لكنه بالمقابل لا يتردد في إعلان نفوره، حيال مخرجين آخرين مثل: جان لوك غودار وفرانسوا اوزون ولارس فون تريير.

ويُكرّس صاحب الكتاب ـ القاموس، العديد من صفحاته للحديث عن سينما رعاة البقر "الويسترن". وكذلك عن الأفلام "الأنيقة" بالأبيض والأسود. ومن الأفلام التي يعتبرها المؤلف ذات قيمة استثنائية دائمة.. وتستحق المشاهدة دون تردد: "روائع الأفلام الصامتة".

 المؤلف في سطور

 لوران داندريو. رئيس التحرير المساعد لمجلة "فالور اكتويل" ــ Valeurs actuelles ـ. متخصص في مجال السينما والنقد السينمائي. سبق له وأن أصدر عام 2010، كتاباً عن المخرج السينمائي الأميركي الشهير وودي آلن، تحت عنوان :" وودي آلن..صورة مناهض للحداثة".

 الكتاب: قاموس متحمّس للسينما

تأليف: لوران داندريو

الناشر: لوم نوفو- باريس- 2013

الصفحات: 1406 صفحات

القطع: المتوسط

 

 

Dictionnaire passionné du cinéma

Laurent Dandrieu

Lصhomme nouveau - Paris ذ 2013

1406- pp.