هناك كتب كثيرة جعلت من النظام النازي في ألمانيا، منذ وصول هتلر إلى السلطة عام 1933 وحتى نهايته، ربما "منتحراً" كما تشير روايات عديدة، موضوعاً لها. وهناك كتب كثيرة عن هوليوود عاصمة السينما ودورها في الاقتصاد والثقافة في أميركا..

وهي التي غزا انتاجها العالم انطلاقا من الولايات المتحدة الأميركية. لكن، ليس هناك الكثير من الأعمال والكتابات حول العلاقة بين النازية وهوليوود، خاصّة في الفترة التي سبقت نشوب الحرب العالمية الثانية. من هنا تأتي أهمية كتاب الأستاذ الجامعي توماس دوهيرتي الأخير، عن "هوليوود وهتلر، 1933 ـ 1939 "، اي ما يعني الفترة الواقعة بين وصول هتلر إلى السلطة، وحتى نشوب الحرب العالمية الثانية عام 1939.

يناقش المؤلف المسألة من زاويتين رئيسيتين، الأولى الكيفية التي تعاملت فيها هوليوود مع النازية، باعتبارها "إيديولوجية"؛ والثانية تعاملها مع النازية من حيث هي "مشروع اقتصادي". هذا بمعنى الكيفية التي رسمت فيها الصناعة السينمائية في هوليوود النازية ـ أو كيف تجنّبت التعامل معها ـ على شاشات السينما.

لكن المؤلف يؤكّد في السياق نفسه، أن القائمين على الصناعة السينمائية في هوليوود، لم يتصرفوا عن وعي وقصد من موقع يرمي إلى مناصرة النازية، بل من منطق تجاري بحت، إذ كانت ألمانيا في ثلاثينيات القرن الماضي، أكبر سوق للسينما في القارّة الأوروبية كلّها.

وبالمقابل، يكرّس المؤلف فصلا كاملا من الكتاب لدراسة الدور الذي لعبته "رابطة مناهضة النازية في هوليود". ويجري توصيف تلك الرابطة على أنها كانت بمثابة المحرّك لمناهضة النازية في قلب الصناعة السينمائية.

يشرح المؤلف أن "رابطة مناهضة النازية" تأسست عام 1936، من قبل كاتب السيناريو دونالد اوغدت ستيوارت، الذي كان عضوا سريّا في الحزب الشيوعي الأميركي، ومن السيناريست دوروتي باركر. كذلك يلفت المؤلف في هذا السياق إلى الدور الفعّال الذي لعبه المدعو اوتو كاتز، العضو السابق في الحزب الشيوعي الألماني.

ما يؤكّده المؤلف أيضاً، هو أن الكثير من المخرجين وكتّاب السيناريو انخرطوا في صفوف "رابطة مناهضة النازية في هوليود". ويشير المؤلف الى أن العديد من المؤرّخين"المحافظين" صنفوا لاحقا تلك الرابطة، على أنها كانت "مجموعة متقدّمة للشيوعية". ومثل هذا التصنيف يرفضه المؤلف على أساس أنه ينافي الواقع. ويؤكّد بالمقابل أنها، أي" رابطة مناهضة النازية"، ضمّت طيفا واسعا من الداعمين، لها من بينهم ليبراليون وكاثوليكيون محافظون.

ويوضح المؤلف أن النظرة الأميركية للنازيين، في مطلع عقد الثلاثينيات من القرن الـ20، لم تكن تعتبرهم كما هي النظرة لهم اليوم. ذلك أن النازية لفترة ما قبل نشوب الحرب العالمية الثانية، كانت مختلفة إلى حد كبير عن ما بعدها. ومن هنا، يرفض المؤلف استخدام توصيف "العمالة" في ما يخص علاقة هوليوود مع النظام النازي خلال سنوات 1933 ــ 1939، أي منذ وصول هتلر إلى السلطة، وحتى إشعاله الحرب.

 

المؤلف في سطور

 

توماس دوهيرتي هو أستاذ الدراسات الأميركية في جامعة برانديز. له العديد من المساهمات في صحف ودوريات عالمية، خاصّة حول الحقبة النازية خلال عقد الثلاثينات من القرن الماضي. من مؤلفاته:" القوانين السائدة في هوليوود: الجنس وتجاوز المنظومات الأخلاقية" و"الثقافة الأميركية والرقابة في هوليوود".

 

الكتاب: هوليوود وهتلر ،1933 ـ 1939

تأليف: توماس دوهيرتي

الناشر: جامعة كولومبيا 2013

الصفحات: 429 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Hollyood and Hitler,1933-1939

Thomas Doherty

Columbia University Press ذ 2013

429 pp.