تلقى النازية الألمانية، بقيادة ادولف هتلر والفاشية، الإيطالية بزعامة بينستو موسوليني، الكثير من النقد من قبل النخبة الفكرية والسياسية الأوروبية، على خلفية ما ترتب عليهما من ويلات وما أزهقتاه من أرواح الأوروبيين، خاصّة في أتون الحرب العالمية الثانية.
وهناك سلسلة طويلة من الكتب جعلت من ذلك موضوعا لها. لكن المؤرّخ والأستاذ الجامعي البريطاني المتخصص في التاريخ الإيطالي الحديث، يناقش الموضوع من زاوية أخرى، إذ يجري نوعا من التحقيق عن مدى الالتفاف الشعبي الحقيقي للإيطاليين حول زعيم الفاشية الإيطالية بينيتو موسوليني. ويحمل الكتاب عنوان "أصوات فاشية".
إلى أية درجة التف الإيطاليون حول النظام الفاشي؟ يسأل كريستوفر دوغان. ويبدأ إجابته بنوع من التذكير والمقارنة مع النظام النازي في ألمانيا، ليقول ان الإيطاليين أبدوا حماسا أقل حيال الفاشية من ما أبداه الألمان من حماس حقيقي حيال النازية. والإشارة في هذا الإطار، الى أن الإيديولوجية الفاشية لم تجد أرضا خصبة لازدهار "الحزب الوطني الفاشي"، بالقياس إلى الإيديولوجية النازية التي أحيت الآمال باستعادة عظمة ألمانيا، بعد هزيمة الحرب العالمية الأولى.
ومن الأسباب العميقة التي يقدّمها المؤلف لشيوع نوع من الحذر حيال الفاشية في الحالة الإيطالية، قوله انه كانت هناك علاقة بين موسوليني وعصابات المافيا.
هذا ما يتوصّل إليه عبر دراسة طالت الكثير من المذكرات الشخصية والرسائل التي تركها إيطاليون خلفهم من الحقبة الفاشية. وعبر هذه الوثائق الخاصّة كلّها يبدو هذا العمل بمثابة تأريخ "غير رسمي" لإيطاليا كلّها، خلال الفترة الواقعة بين نهاية الحرب العالمية الأولى ونهاية الحرب العالمية الثانية. ولكن المؤلف يطالب بضرورة "الحذر"عند الاعتماد على ما يكتبه الخاصّة في ظل نظام شمولي ديكتاتوري يملك آلة مخيفة للدعاية والقمع والرقابة، ما يدفع الأفراد في ظلّها، للحذر والتردد في توصيف مشاعرهم ومواقفهم الحقيقية.
يشير المؤلف إلى أن الذين كتبوا تاريخ الفاشية بعد سقوطها، شككوا خاصّة بتلك الرسائل التي كان يبعث بها الجنود لأهلهم، على خلفية إدراكهم أنها ستمرّ على الرقيب.
كريستوفر دوغان، مؤلف هذا الكتاب، يرى أن مثل هذا التفسير التاريخي السائد في أوروبا عامّة، حيال الفاشية أملته بالدرجة الأولى "اعتبارات سياسية".
ويوضح- المؤلف أن موسوليني لبّى الكثير من الطلبات حتى نشوب الحرب العالمية الثانية. وينقل المؤلف من رسالة فتاة طلبت فيها صورة محددة له، لم تستطع العثور عليها ما مفاده:" كنت تلبس بزة مدنية أنيقة..
وكنت تضع حول رقبتك وشاحا مزركش الألوان، يتدلّى فوق قميصك". كما انه لم يكن ذلك بعيدا في جميع الحالات عن إرادة التعبير عن إرادة الإيطاليين الاعتراف بـ "المعاناة التي عاشها من أجل الوطن"، بل والتأكيد أنه كان يمثّل صورة "الأب" و"المنقذ". ذلك فضلا عن الفكرة التي سادت عنه كـ "كاثوليكي" قريب من الفاتيكان وكـ "وطني كبير".
المؤلف في سطور
كريستوفر دوغان. أستاذ التاريخ الإيطالي في جامعة "ريدينغ". سبق له وقدّم العديد من الكتب، ترجمت كلّها إلى اللغة الإيطالية.. وأحدها مكرّس لدراسة العلاقات بين الفاشية ومجموعات المافيا.
الكتاب: أصوات فاشية
تأليف: كريستوفر دوغان
الناشر: فنتاج بوك- لندن 2013
الصفحات: 528 صفحة
القطع: المتوسط
Fascist voices
Christopher Duggan
Vintage Booksذ Londonذ 2013
528 pp.
