"اندريه لو نوتر"، اسم معروف جداً بالنسبة لجمهور من المتخصصين الفرنسيين، وغيرهم في القارة الأوروبية وفي العالم. لكنه ليس معروفاً بدرجة كافية، من قبل السواد الأعظم من الجمهور العريض. هذا رغم أنه ترافق مع حقبة هي القرن السابع عشر؛ ومع ملك فرنسي من بين الشخصيات الأكثر شهرة في فرنسا، خلال تاريخها الطويل، هو لويس الرابع عشر المعروف بـ"الملك الشمس"؛ وأخيراً مع فن قائم بذاته هو فن الحدائق.
و"سيرة حياة اندريه لو نوتر" هي موضوع كتاب الباحثة باتريسيا بوشنو ـ ديشان، التي تشرف على معرض "اندريه لو نوتر" في قصر فرساي حالياً. ولعله من المثير للغرابة أن هذه هي المرّة الأولى التي يكرس فيها عمل كامل لهذا الرجل "الموهوب".
تشير المؤلفة في مقدمّة كتابها، إلى أنها أمضت خمس عشرة سنة في إعداده. وتشير أنها اعتمدت في إبراز أهمية أعمال لو نوتر على آراء أفضل المعنيين في تاريخ الحدائق وفي مختلف مجالات العلوم والتقنيات. وكذلك في تاريخ الفن وما قاله هؤلاء جميعاً في ذلك، عن هذا المبدع الذي جمع بين وظيفة مسؤول حديقة الملك ورسّامه، إلى جانب مهمة المراقب العام لأبنية وحدائق وفنون وورشات تصنيع الملك لويس الرابع عشر.
تبين المؤلفة أنه عند ولادة اندريه كان والداه يعملان منذ أكثر من 40 سنة، في صيانة حدائق "تويلوري" في باريس. وكانا يقطنان في أحد الأبنية داخلها قبل 30 سنة. وللمرّة الأولى في تاريخ فرنسا تولّت امرأة، هي أخته "فرانسواز"، بعد وفاة زوجها، منصب رئيس العاملين في حدائق التويلوري.
ومن السمات الأساسية التي تنقلها المؤلفة عن سان سيمون، وتؤكّد عليها في شخصية اندريه لو نوتر، هو أنه كان يتمتع بـ "دقّة كبيرة" و"لم يكن يأبه بالشهرة". فعاش "متواضعاً وبسيطاً".. وكان يخدم الملوك مثلما يخدم عامّة الناس وبالدقة نفسها، في العمل، وبالوقت ذاته كان "يحرص على الخروج بأفضل النتائج وبأقل كلفة ممكنة" بعيداً عن البذخ.
وبشأن سنوات شباب اندريه لو نوتر، تشير المؤلفة إلى أنه أقام صلات صداقة وثيقة مع عدد من الرسامين قبل تأسيس الأكاديمية الملكية للرسم والنحت. لكن بالنسبة لفن الحدائق فكانت (الحدائق) قد بدأت تخضع في تصميمها لمخططات مدروسة تحترم معايير فنية محددة بدقة متناهية.
وتلقى اندريه تكويناً فنياً ورافق أهله في عملهم إلى مختلف الورشات التي كان من بينها بناء حديقة الكاردينال دو روشيليو، وأكبر ورشة مدنية في باريس آنذاك، بعد قصر "اللوفر" وقصر "اللوكسمبورغ"، الذي أصبح حالياً مقرّاً لمجلس الشيوخ الفرنسي.
وللحديث عن عبقرية اندريه لونوتر تنقل المؤلفة عن سان سيمون، كتابته عنه يوم وفاته في 15 سبتمبر من عام 1700: "توفي لو نوتر بعد أن عاش 98 سنة كان فيها بصحّة جيدة وعقل سليم. وتمتع بكامل قدراته الذهنية. نال شهرته الكبيرة من خلال تصميمه لأجمل الحدائق التي تزدان بها فرنسا".
المؤلفة في سطور
تحمل باتريسيا بوشونو ـ ديشان، شهادة جامعية في مجال العلوم السياسية، وهي باحثة في معهد الأبحاث التابع لقصر فرساي بالقرب من العاصمة الفرنسية باريس. وكذلك في المدرسة الوطنية الفرنسية العليا للفن المعماري في فرساي. ومديرة معرض "اندريه لو نوتر وآفاق عمله" في قصر فرساي، قدّمت بالاشتراك مع فيليب بوسّان، كتاباً بعنوان: "مصادر المتعة في فرساي: المسرح والموسيقى في فرساي".
الكتاب: اندريه لو نوتر
تأليف: باتريسيا بوشونوـ ديشان
الناشر: فايار باريس، 2013
الصفحات: 650 صفحة
القطع: المتوسط
Andre Le Notre
Patricia Bouchenot - Dechin
Fayard ذ Paris , 2013
650 pp.

