ليس غريباً أن يُكمل أبناء نجوم السينما المسار الذي كان أهلهم قد شقّوا طريقهم عبره إلى الشهرة. الأمثلة على ذلك كثيرة وإيزابيلا روسيليني هي واحدة من هذه الأمثلة. ذلك أنها ابنة الممثلة السويدية التي نالت شهرة عالمية انغريد برغمان والمخرج الإيطالي الكبير روبرتو روسيليني.

أصبحت ايزابيلا روسيليني بدورها ممثلة شهيرة عملت مع كبار المخرجين مثل ديفيد لينش وغيره. لعبت الكثير من الأدوار التي يتذكرها عشّاق السينما باستمرار منذ عام 1976. وهي اليوم تقدّم كتاباً يخص سيرة حياة أمّها انغريد برغمان تحت عنوان "انغريد برغمان: حياة في صور" الذي تعتمد فيه حوالي 500 صورة مأخوذة من الأرشيف الخاص للأسرة ومن صندوق أرشيف انغريد برغمان.

ما يتفق عليه النقّاد السينمائيون هو أن انغريد برغمان هي أكبر ممثلة سينمائية عرفها القرن العشرون. إنها من مواليد عام 1915 مما يعني أن الذكرى المئوية لولادتها تقترب. لذلك قرر أبناؤها الأربعة من زواجها الأول من طبيب سويدي وزواجها الثاني من المخرج الإيطالي الشهير روسيليني فتح ارشيف الأسرة من أجل الخروج بسيرة حياة "مصوّرة" وشبه رسمية لأمهم بحيث بلغ عدد صفحاتها 528 صفحة تضم 385 صورة يتم نشر أغلبها للمرّة الأولى. تشرف على هذا العمل ابنتها إيزابيلا روسيليني.

بدأت انغريد برغمان مسيرتها الفنية في عالم السينما في بلدها الأصلي "السويد". وتحدد هذه السيرة الجديدة أنها عرفت نجاحاتها الفنية الأولى في السويد خلال سنوات الثلاثينات من القرن الماضي. وهي من مواليد مدينة ستوكهولم من أب سويدي وأم ألمانية.

توفيت أمّها وهي في الثالثة من عمرها وأبوها وهي في الثالثة عشرة. إرثها الفني يعود لأبيها الفنان والمصوّر الذي دفعها نحو الغناء في الأوبرا. لكنها كانت "ممثلة "بالفطرة وترسّخ في وعيها منذ سنوات الطفولة حلم أن تصبح "نجمة"سينمائية. من فترة طفولتها بقيت عدّة صور بـ"الأبيض والأسود" التقطها والدها في مناسبات الاحتفال بعيد ميلادها، وتحتوي هذه السيرة على بعضها.

في عام 1932، عندما كان عمرها 17 سنة حصلت انغريد، على خلفية الاشتراك في مسابقة نظّمها "المسرح الملكي" في ستوكهولم، على منحة لدراسة التمثيل المسرحي، حيث كانت الممثلة الكبيرة الأخرى غريتا غاربو قد سبقتها بسنة في حصولها على نفس المنحة.

منذ العطلة الصيفية الأولى وجدت انغريد برغمان نفسها إحدى الممثلات في "استوديو" سويدي لصناعة السينما. وفي عام 1935 مثّلت أول أدوارها السينمائية، وكان دوراً صغيراً. ثمّ تتالت الأدوار التي أخذتها ليبلغ عدد الآفلام التي عملت فيها 12 فيلماً كان من بينها فيلم جرى إخراجه لاحقاً من جديد في هوليود تحت عنوان "وجه امرأة". ما يتم تأكيده في هذه السيرة هو أن شهرة انغريد برغمان الدولية تعود في واقع الأمر إلى هوليود بعد وصولها إلى أميركا عام 1939 بدعوة من المنتج ديفيد سيلزنيك لإعادة إنتاج فيلم باللغة الإنجليزية كانت قد شاركت بالتمثيل فيه بالسويد عام 1936.

 نزلت في الفترة الأولى بمنزل المنتج، حيث يُنقل عن ابنه الذي كان طفلاً آنذاك قوله إن والده كان قلقاً فيما يتعلّق بمدى مناسبة انغريد للعب الدور فهي "لا تتحدث اللغة الإنجليزية". وفي تلك السنة 1939، بدأت مسيرة صعودها إلى قمّة المجد الفني.

 

المؤلف في سطور

 

ايزابيلا روسيليني هي ممثلة إيطالية شهيرة، وابنة ثنائي ترك بصماته على فن السينما بمجمله. أمّها هي الممثلة السويدية انغريد برغمان وأبوها المخرج الإيطالي روبرتو روسيليني. وكانت ايزابيلا هي الزوجة الثالثة للمخرج مارتن سكورسز الحائز على عدّة جوائز سينمائية عالمية ليس أقلّها شهرة جائزة الأوسكار.

وتغطي هذه السيرة التي تحتل فيها الصور مكانة استثنائية سنوات حياة انغريد برغمان الممتدة من عام 1915 وحتى رحيلها عام 1982. وهذا ما يُميّز بالتحديد هذه السيرة عن غيرها من الكتب المكرّسة للنجمة السينمائية الشهيرة، بما في ذلك سيرتها الذاتية التي قدّمتها في السنوات الأخيرة من حياتها تحت عنوان "قصتي".

 

 

الكتاب: انغريد برغمان.. حياة في صور

تأليف: ايزابيلا روسيليني

الناشر: شيرمر، موزيل فيرلاغ- نيويورك 2013

الصفحات: 528 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Ingrid Bergman : a life in pictures

Isabella Rosselini

Schimer Mosel Verlagذ New York- 2013

528 pp.