دافع الباحث النيوزيلندي، جارولد جيلبيرت، في عام 2010، عن أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة كانتربري في نيوزيلندا. وكان موضوع تلك الأطروحة، يتعلّق بـ "تاريخ المنظمات الإجرامية في نيوزلندا وأبعادها الاجتماعية " . وكان الباحث الاجتماعي الشاب قد أمضى عشر سنوات كاملة في أجواء تلك المنظمات الإجرامية، منها خمس سنوات أمضاها في "الميدان..

وما يعني أنه كان مع العصابات في الشوارع، من أجل التحضير لأطروحته. وتعرّف عبر ذلك، على أجوائها وعلى بنية عالمها الداخلي وآليات عملها. وتلك الأطروحة تحوّلت إلى كتاب عرف نجاحاً كبيراً لدى النقّاد والقرّاء، كما حقق "قفزة" مباشرة إلى المواقع المتقدمة في قائمة الكتب الأكثر انتشاراً في البلدان الانجلو ــ سكسونية. ويحمل الكتاب عنوان "تاريخ العصابات في نيوزيلندا". ولا شك أن هذا العمل هو من الأعمال الأولى..

هذا إن لم يكن العمل الأول من نوعه، في بحثه عن الطابع المحلّي لمجموعات الجريمة المنظّمة في تلك البلاد. ما يؤكّده المؤلف، من خلال تحقيقاته الميدانية، أن للعصابات تأثيراً كبيراً على الحياة في نيوزيلندا - الجديدة. وتتعاظم بالوقت نفسه، أعداد المنضوين في إطارها، كما تدل بوضوح النسبة المتزايدة لهؤلاء في العدد الإجمالي للمساجين في البلاد.

وتشير الإحصاءات المقدّمة، إلى أن هذه النسبة تزايدت ثلاثة أضعاف، ما بين عام 1991 وعام 2003. يعود المؤلف في بحثه عن تاريخية العصابات الإجرامية في نيوزلندا، إلى سنوات الخمسينيات من القرن الماضي، إذ بدأت المجموعات المعنية تلعب دوراً حاسماً في عالم الجريمة، مع بروز عصابات تحت عنوان "ميلك بار كاوبوي". وفي مقدمتها عصابة "البودجي، مالكي الدرّاجات النارية" الذين كانوا قد حددوا مكان اجتماعهم على طول شارع كوين ستريت في اوكلاند" .

يُقدّم المؤلف أيضاً، "لمحة سريعة" عن مراحل سابقة لسنوات الخمسينيات في القرن الـ20، إذ يجد القارئ في هذا الكتاب لمحة عن "عمليات العصيان وموجات العنف التي عرفتها الجزيرة ـ نيوزيلندا ـ خلال تاريخها الحديث من عام 1840، حتى بدايات القرن العشرين". وتلك العصابة ومثيلاتها يعتبرها المؤلف بمثابة وريثة لعصابات الشباب في القرن التاسع عشر.

والإشارة أن "النسختي"، القديمة والجديدة، أثارتا صدمة كبيرة لدى المجتمع النيوزيلندي التقليدي. إذ انتهجت فيهما، طريقة سلوك تتنافى كثيراً مع القيم الاجتماعية السائدة، مثل التجوّل بسرعة عالية في شوارع المدن. وكانت بالتالي عنصر "تشويش" على الصعيد الاجتماعي. ثمّ صعدت للواجهة عصابة "نادي مستخدمي الدرّاجات النارية" المعروفة بتسمية "هيلس انجيلس".

ويشرح المؤلف أن أولئك الذين حملوا اسم "المنبوذون في اوكلاند"، شكّلوا المجموعة الأولى من الشباب النيوزيلنديين الذين كانوا بمثابة النواة التي تأسست انطلاقاً منها ما يسميه المؤلف بـ"ثقافة العصابات" في نيوزلندا. ويُركّز جارود جيلبير في تحليلاته، على تقديم العديد من الشواهد التي تدل على أن "ثقافة العصابات وذهنيتها"، كانت بعيدة جداً عن نيوزيلندا، قبل وصول تلك الثقافة الوافدة من الخارج..

وبالأصح "الثقافة المضادة" للثقافة السائدة التي كانت أكثر تعبيراتها احتجاجاً على المجتمع القائم، تلك الظواهر التي تصنف تحت خانة "الهيبيين"، الذين كانت تزخر بهم شوارع المدن الغربية عامّة. ومن الوجوه الأساسية التي يتعرّض لها المؤلف بالتحليل لتاريخ العصابات في نيوزيلندا، ذلك الذي يتعلّق بتقسيم هذه المجموعات حسب خصوصيات سلوكها. لكن أيضاً، تحليلها عبر انتماءاتها الإثنية والبلدان الأصلية للمنضوين في إطارها، مثل : "القوّة السوداء".

المؤلف في سطور

حصل جارود جيلبيرت، عالم الاجتماع النيوزيلندي الشاب، على شهادة الدكتوراه من جامعة كانتربوري، عام 2010، في نيوزلندا. ويدرّس، حالياً، في هذه الجامعة. ويسهم بالكتابة في العديد من الصحف والدوريات، حول المسائل المتعلّقة بعالم العصابات في نيوزيلندا، باعتباره أحد "المرجعيات" الأساسية في هذا الميدان، الذي تطلب منه وسائل الإعلام كثيراً التعليق عليه.

 الكتاب: العلامة الفارقة.. تاريخ العصابات في نيوزيلندا

تأليف: جارود جيلبيرت

الناشر: جامعة اوكلاند - 2013

الصفحات: 320 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Patched,

The History of gangs in New- Zealand

Jarrod Gilbert

Auckland University Press- 2013

320 pp.