أورليان الجديدة ـ نيو أورليان، مدينة أميركية تعود لواجهة الأحداث ولاهتمام وسائل الإعلام، بفعل سلسلة الأحداث والكوارث الطبيعية التي تلم بها بين الحين والآخر. وكان آخر تلك الكوارث إعصار "كاترينا". وهذه المدينة هي موضوع كتاب أحد أبنائها، المؤرّخ لورنس بويل. ويحمل الكتاب عنوان "المدينة التي قامت بالصدفة". ويتعرض فيه المؤلف لتاريخ المدينة وللكيفية التي "جرى تصميمها بها"، كما يشير العنوان الفرعي.

يُقدّم مؤلف الكتاب، اورليان الجديدة في إطارها التاريخي وفي معطياتها الجغرافية. وهكذا نعرف أن بناءها كمدينة حديثة يعود الى المدعو "بونفيل". وكانت المدينة أوّلاً تابعة للسلطة الفرنسية، باعتبارها مركز الوجود الفرنسي في العالم الجديد. وتعرّضت للحريق. وأعاد الإسبان بناءها قبل "تبعيتها نهائياً للولايات المتحدة في إطار عملية بيع لويزيانا".

يضع المؤلف اورليان الجديدة في إطار التطلعات الاستعمارية الفرنسية والإسبانية في القارّة الأميركية، وكذا في إطار المنافسات البريطانية ـ الأوروبية، على احتلال مواقع في العالم الجديد.

لعل الميزة الأساسية لهذا العمل، تتمثّل في كون المؤلف يبرز السمات، والتي تميّز المدينة عن غيرها من المدن الأميركية. وتتداخل في تحليلاته الأبعاد الجغرافية والاثنية والاستعمارية والتجارية لهذه المدينة، التي "كادت أن تزول عن الخارطة أكثر من عشر مرّات، خلال المئة سنة الأولى من وجودها".

يوضح المؤلف أنه كان تاريخ اورليان الجديدة "معقّداً منذ البداية". بل ويشير إلى أنه لم يكن ينبغي أن تقوم أصلاً في الموقع الذي قامت فيه . ذلك نظراً لـ "محدودية الأهمية التجارية والزراعية" ولواقع تعرّضها المحتمل باستمرار لموجات الحرارة العالية والأمطار والأعاصير، التي لم يكن إعصار "كاترينا" سوى الأخير من بينها.

يحدد بويل القول إن مدينة اورليان عرفت الطوفان المأساوي الأول عام 1719، أي بفترة تقل عن عام واحد بعد وصول الفرنسيين إلى المدينة. وكان ذلك الطوفان من بين الأكثر تدميراً لحياة ساكنيها.

ويلفت المؤلف في هذا السياق، إلى أن مياه ذلك الطوفان غمرت شوارع وأزقة المدينة لفترة ستة أشهر كاملة تقريباً. وتكررت الفيضانات بعد ذلك في اورليان الجديدة، بشكل دوري، كل عدّة سنوات. وفي عام 1722، دمّر إعصار عنيف الأبنية التي كان المستوطنون الجدد قد قاموا بتشييدها، وتكررت الأعاصير في الفترة الواقعة بين عام 1776 وعام 1781ـ بواقع إعصار كل سنة. هذا بمعنى أن كل إعصار منها عرف هبوب رياح عاتية زادت سرعتها عن 119 كيلومتراً في الساعة.

وذلك أنه في حالة هبوب رياح أقل سرعة، يصبح الأمر يتعلّق بما يسمّى "عاصفة استوائية". ويبين المؤلف في هذا السياق، أن إعصار عام 1812 المعروف بتسمية " إعصار لويزيانا الكبير"، كان هو الأسوأ في تاريخ المئة سنة الأولى من وجود مدينة اورليان الجديدة. إذ أغرق ذلك الإعصار المدينة، بكميات مياه يبلغ علوّها حوالي خمسة أمتار.

كما أن الأعاصير والفيضانات ليست الأخطار الوحيدة الكبرى التي هددت اورليان الجديدة خلال القرن الأول من وجودها، حسب قول الكاتب. بل إن أوبئة عديدة ظهرت فيها وأودت بحياة الآلاف من الضحايا، مثل وباء "الحصبة" عام 1794، وتبعه بعد عامين فقط، انتشار وباء "الحمّى الصفراء".

 

المؤلف في سطور

 

لورنس بويل، مؤرّخ أميركي، يعيش في مدينة أورليان الجديدة. ويعمل أستاذاً للتاريخ في جامعة "تولان"، حيث يشغل كرسي دراسات الحضارة الأميركية، متخصص في الحرب الأهلية الأميركية. يتولى حالياً، مهام مدير مركز أورليان الجديدة للدراسات حول خليج الجنوب. من مؤلفاته: أورليان الجديدة : مرشد المدينة.

 

الكتاب: المدينة التي قامت بالصدفة..

كيف ارتجلت مدينة أورليان الجديدة؟

تأليف: لورنس بويل

الناشر: جامعة هارفارد 2013

الصفحات: 448 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

The accidental city

Lawrence Powell

Harard University Press ذ 2013

448 pp.