تحظى المسائل المتعلقة بزيادة عدد السكان أو بتراجع هذا العدد، في مختلف مناطق العالم، باهتمام الكثير من المتخصصين. والصحافي الأميركي جوناتان ف . لاست، الذي يسهم حول هذا الموضوع، في كبريات الصحف والدوريات الأميركية يكرّس كتابه الأخير لـ" الكارثة الديموغرافية القادمة" في الولايات المتحدة الأميركية، كما يشير العنوان الفرعي لكتابه الأخير: "

 ماذا ننتظر إذا لم يكن هناك من ينتظر مولودا؟.. الكارثة السكانية ـ الديموغرافية ـ الأميركية القادمة ". ويشير المؤلف الى أن المنحنى الصاعد لمؤشر عدد سكان المعمورة، حافظ على توجهه في الزيادة ضمن الولايات المتحدة الأميركية والبلدان الغربية الصناعية الأخرى، حتى عام 1968 . واعتبارا من ذلك التاريخ، تغيّر منحى الصعود في الاتجاه الهابط.

ويتطرق المؤلف إلى المدة الزمنية الطويلة التي حافظت فيها الإنسانية على تزايد عدد سكان العالم..وكان ذلك يعني أن العالم سيجد نفسه بعد فترة أمام التحدي الكبير، المتمثّل في تأمين الغذاء لـ "مليارات عديدة من البشر".

ويؤكّد المؤلف أن معدل الولادات على الصعيد العالمي لم يتوقف عن التراجع، منذ عدّة عقود، إذ تقترب اللحظة التي ستتراجع فيها هذه الولادات إلى مستوى أدنى من المستوى الضروري لتعويض الأجيال . وهذا المستوى يجري تحديده من بمعدّل ولادات 2،1 للمرأة في حياتها. فالمعدل هو 2.3 في العالم حسب الإحصاءات المنقولة عن الأمم المتحدة. وكان قد تدنّى قبل سنوات إلى دون 2.1 في البلدان الأوروبية وأميركا الشمالية . ويلفت المؤلف، أيضا، إلى أن معدّل ولادات الأطفال كان: 6 أطفال لكل امرأة، على الصعيد العالمي، عام 1979 .

ومن المؤشرات التي يركز عليها لاست، هو أنه اعتبارا من اليوم وحتى أفق عام 2050، ستكون نسبة الذين تزيد أعمارهم عن 60 سنة، 33 بالمائة من مجموع سكان البلدان المتطوّرة، وعلى رأسها بلدان أميركا الشمالية، الولايات المتحدة وكندا، بينما لن تزيد عندها نسبة من تقلّ أعمارهم عن 15 سنة عن 17 بالمائة بالنسبة للبلدان نفسها. والظاهرة نفسها تتردد في البلدان النامية.

وما يؤكّده المؤلف بالمقابل أنه هناك اليوم نسبة 3 بالمائة فقط من مجمل سكان المعمورة يعيشون في بلدان لا تتراجع نسبة الولادات فيها . وينقل عن الأمم المتحدة، أن عدد سكان العالم يبلغ حاليا 7.2 مليار نسمة وسيبلغ قمّة تتراوح بين 10 إلى 12 مليار نسمة خلال الخمسة وثمانين سنة القادمة. ثمّ سيبدأ العالم"مسيرة انحدار طويلة " على الصعيد الديموغرافي.

ويشدد المؤلف على أن التراجع الواضح في نسبة الولادات في البلدان المتقدمة، وفي عدد من مناطق العالم الأخرى، لا يعود إلى مجاعات وقعت، ولكنه كان ذا منشأ سياسي وليس زراعيا. ومن النتائج النهائية الأساسية التي يصل إليها جوناتان لاست، أن ظاهرة الانخفاض العام لمعدّل الولادات على الصعيد العالمي، ستؤدي في نهاية المطاف، مهما كانت الدروب، إلى بروز مجتمعات تعاني أكثر فأكثر من شيخوخة السكان فيها

. ثم ستسلك مسارا انحداريا بالضرورة . ثم ان شيخوخة السكان سيكون لها، حسب التحليلات المقدّمة، نتائج أخرى ليس أقلّها أهمية تباطؤ النمو الاقتصادي .. وعدم القدرة على التجديد التكنولوجي .. نفقات أكبر بالنسبة لنظام الضمان الاجتماعي للطاعنين في السن. وهذا سيؤدي برأي المؤلف إلى تحلل نظام الضمان الاجتماعي في العديد من البلدان المتقدّمة .

 المؤلف في سطور

 جوناتان ف. لاست صحافي أميركي ينتمي إلى معسكر المحافظين في البلاد. عمل كأحد كبار المحررين في مجلّة "ويكلي ستاندارد " الصادرة في واشنطن . يسهم، بانتظام، في صحيفة "وول ستريت جورنال"، وفي العديد من الصحف والدوريات الأميركية الكبرى.

 الكتاب: ماذا ننتظر إذا لم يكن هناك من ينتظر مولودا؟.. الكارثة السكانية ـ الديموغرافية ـ الأميركية القادمة

تأليف: جوناتان ف. لاست.

الناشر: انكاونتر بوك - نيويورك- 2013

الصفحات: 240 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

What to Expect when no oneصs Expecting .

Jonathan V. Last

Encounter books- New York ذ 2013

240 pp.