لا شك أن المارشال الروسي غيورغي جوكوف، هو أحد أشهر العسكريين الذين عرفهم القرن العشرون. إنه "الرجل الذي قهر ستالي"، كما جاء في عنوان الكتاب الذي يُكرّسه جان لوبيز، مؤسس ومدير تحرير مجلة "الحروب والتاريخ". ويسهم فيه الدبلوماسي السابق، لاشا اتموزوري.

يؤكد المؤلفان، منذ البداية، أن المارشال جوكوف، كان حاضراً في جميع المعارك الكبرى التي خاضها الجيش الأحمر السوفييتي، ضد جيوش "الرايخ الثالث"، التي كانت أداة تنفيذ المشروع التوسعي الهتلري. كما كان جوكوف على رأس المدافعين عن موسكو أمام الجيش النازي في شهر ديسمبر من عام 1941، وعلى رأس جيشه في سلسلة الانتصارات: من ستالينغراد حتى كورسك، ووصولاً إلى فتح برلين ونهاية هتلر ونظامه.

وفي هذه السيرة ـ الأولى في اللغة الفرنسية ـ عن حياة جوكوف، يعود المؤلفان إلى تلك السنوات التي كان فيها جندياً بسيطاً، يعرف بالكاد القراءة والكتابة. ويبينان أنه عاش جوكوف طفولة فلاّحية. وتميّز بعدد من الخصال والسمات، ليس أقلّها الحيوية الاستثنائية والقسوة والحزم والانضباط وقدر كبير من البساطة.

وكان من العسكريين السوفييت النادرين، الذين ابتعدوا تماماً عن الفودكا. وغيرها من المشروبات الكحولية. وعرف بدايات مساره العسكري أثناء الثورة البلشفية عام 1917، وكاد أن يكون أحد ضحايا تصفيات جوزيف ستالين في سنوات الثلاثينيات من القرن الـ20، ضد من اعتبرهم خصومه. ويتعمد المؤلفان الإشارة إلى أن سيرة حياة جوكوف امتزجت بتاريخ الجيش الأحمر، والذي كان ستالين قد تخلّص، قتلاً أو نفياً، من نخب كثيرة ضمنه، ولكن جوكوف خرج سالماً منها.

يوضح الكتاب أن جوكوف من مواليد عام 1896، ويصف المؤلفان بالتفصيل الدقيق، تلك الأجواء التي سادت في موسكو، وقت حصارها وحرمانها من الكهرباء، في الوقت الذي تدنّت فيه درجات الحرارة إلى أقل من 30 درجة تحت الصفر. ويشرحان أنه في خضم حالة الفوضى والتشاؤم، كان ستالين على حافة الانهيار. وأمّا جوكوف فظلّ محافظاً على هدوئه.

وينقلان أن ستالين اتصل هاتفياً مع جوكوف وقال له بصوت خافت: "هل أنت متأكّد من إمكانية الاحتفاظ بموسكو؟ أطلب إليك ذلك وأنا في غاية القلق. قل لي الحقيقة". وكانت إجابة جوكوف: "بالطبع سنحتفظ بموسكو، لكن يلزمني من أجل ذلك على الأقل، توفر جيشين و200 دبابة، وبعد أيام أنقذت موسكو، وفهم الألمان عندها أن الروسي ليس مستعداً للموت فحسب، ولكنه يمتلك قيادات بارعة".

ويُبين المؤلفان أنه كان جوكوف، بالوقت نفسه، "القائد العسكري الوحيد الذي كان يقول الحقيقة لستالين حتى لو كانت مريرة". وينقل عنه المؤلفان، أنه كان يردد دائماً ما مفاده: "إذا كان ستالين وراء الكثير من الأخطاء العسكرية والهزائم، فإننا مدينون له بالانتصار"..

ويقصد في الحرب العالمية الثانية. كما يؤكدان، بالاعتماد على "مذكرات جوكوف"، التي لم تخضع للرقابة، أن ستالين لم يكن يُفكّر أبداً بإمكانية تعرّض الاتحاد السوفييتي لهجوم ألماني بعد توقيع معاهدة "عدم الاعتداء" الألمانية ـ الروسية، والتي كان ستالين، قد سلّم بموجبها شيوعيين ألمانيين إلى الأجهزة السريّة الألمانية الغستابو".

ويبين المؤلفان أنه لم يكن جوكوف مثقفاً، وكان أكثر ما يجذبه رائحة البارود. وبعد الحروب وموت ستالين، كرّس جهوده من أجل إبعاد الجيش عن السياسة. وفي عام 1957، أقصاه خروتشوف نهائياً عن الحياة العامّة.

المؤلف في سطور

 جان لوبيز مؤسس ومدير تحرير مجلة "الحروب والتاريخ"، سبق له أن ألف العديد من المؤلفات، عن الحرب على الجبهة الألمانية السوفييتية أثناء الحرب العالمية الثانية، من مؤلفاته: ستالينغراد: "الحرب على حافة الهاوية" و"برلين".

 الكتاب: جوكوف.. الرجل الذي قهر ستالين

تأليف: جان لوبيز ولاشا اتموزيري

الناشر: بيران- باريس- 2013

الصفحات: 732 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Joukov,

Lصhomme quia vaincu Hitler

Jean Lopez

Lasha Otkhmezuri

Perrin - Paris- 2013

732 pp