صدرت كتب كثيرة في الولايات المتحدة الأميركية، وغيرها، عن فترة تأسيس هذه الدولة التي غدت أحد مراكز القوة الرئيسية في العالم كلّه، اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً. وعالج كثير من المؤرخين سير حياة من أطلقوا عليهم تسمية «الآباء المؤسسين»، الذين لعبوا دوراً كبيراً في قيام القوة الكبرى الجديدة.
ولكن الباحثة جانا.و. أبرامس، الأستاذة في جامعة دانفير، والمتخصصة في التاريخ الطبي الأميركي، تتعرّض للآباء المؤسسين من زاوية اهتمامها، أي من زاوية مسارهم الصحّي والأمراض التي عانوا منها وطرق علاجها ودورها في تاريخهم الشخصي. وهذا في كتاب عنوانه «الطب الثوري». وهي تتعرّض فيه لـ«الآباء والأمهات المؤسسين وتاريخهم مع الصحّة والمرض»، كما جاء في عنوانه الفرعي.
«الآباء المؤسسون» هم أولئك الذين كانوا قد وقّعوا على «إعلان الاستقلال»، أو على الدستور الأول للولايات المتحدة الأميركية.. أو الذين شاركوا في الثورة الأميركية كـ«مواطنين». وكانت هناك نسبة كبيرة من الآباء المؤسسين، كما تبين المؤلفة، من رجال القانون، بين محامين وقضاة. وكان من بينهم: تجار وملاّك مزارع وعبيد.. وعدد قليل من العاملين في الحقل العلمي والطبي.
تقدم مؤلفة الكتاب تقدّم في عملها، دراسة مفصّلة عن «الصحّة والمرض» في أميركا، خلال تلك الفترة الأولى من تأسيسها. وفي هذا المعنى، يبرز الكتاب عن التاريخ الأميركي، كبحث خاص من زاوية شرح الشروط الصحيّة وظروف المرض وإمكانات العلاج والمداواة، في فترة تأسيس «الأمة الأميركية».
تناقش المؤلفة في الإطار ذاته، السياسات الصحيّة التي انتهجها «الآباء المؤسسون»، حيال مواطنيهم وعناصر الجيش الذين طالب جورج واشنطن بضرورة تلقيحهم ضد مرض الجدري. كما أصدرت إدارته العديد من التوجيهات الخاصّة بمراعاة القواعد الصحيّة، على الصعيد العام.
وتشير المؤلفة إلى أن اثنين من الآباء المؤسسين: بنجامين فرانكلين وتوماس جيفرسون، ألحّا في سياساتهما الصحية، على «ضرورة تمتّع الأميركيين بصحّة سليمة وصلبة، من أجل التطوّر الاقتصادي والتقدّم السياسي.. بالنسبة للأمّة الأميركية كلّها». وتشير المؤلفة أيضاً، بأشكال مختلفة، إلى أن السياسات الصحية في تلك الفترة الثورية من التاريخ الأميركي، تستحق الدراسة والتمحيص الدقيق، للاستفادة منها في السياق الحاضر.
وتؤكد المؤلفة أن الأوبئة المتنوّعة والأمراض المعدية، كانت «شائعة لدى الأميركيين الأوائل»، الذين عرفوا عدّة موجات قاتلة منها، من دون امتلاك وسائل كبحها. وتبين أيضاً، أن انتشارها لم يكن مرتبطاً أبداً بالمكانة الاجتماعية. وبالتالي، كان القلق من الإصابة بالمرض، يطال الجميع في أميركا الشمالية.
تركّز المؤلفة في تحليلاتها على «السيرة الصحيّة» لـ: جورج واشنطن وزوجته مارتا، بنجامان فرانكلين، توماس جيفرسون، جون آدامس وزوجته إبيغايل، جيمس ماديسون وزوجته دوللي.
لا شك أن جورج واشنطن هو في طليعة الآباء المؤسسين الذين يتردد ذكرهم في هذا الكتاب. وهكذا نعرف أنه توفي عام 1799، بعد نزهة كان قد قام بها على ظهر حصانه «تحت المطر». وعقب الإشارة إلى أن المرض الذي سبب وفاته ليس معروفاً بدقّة، ترجح المؤلفة أنه ربما أُصيب بجرثومة من «المكوّرات العنقودية»، جعلت من الصعب عليه البلع أو التنفّس.
ومن المعلومات التي تقدمها المؤلفة، أن بنجامان فرانكلين عانى من داء النقرس، ومن حصى في الصفراء والزكام الحاد المتكرر. كما أن توماس جيفرسون فقد خمسة من أطفاله الستة أثناء حياته.
المؤلفة في سطور
جانا. و. أبرامس أستاذة وباحثة في جامعة دانفير، وهي متخصصة في تاريخ الطب والصحة وتاريخ المهاجرين اليهود في الغرب الأميركي، من مؤلفاتها: الدكتور شارل دافيد سبيفاك.. مهاجر يهودي وحركة انتشار مرض السل في أميركا.
الكتاب: الطب الثوري الآباء والأمهات المؤسسون وتاريخهم مع الصحة والمرض
تأليف: جانا و. أبرامس
الناشر: جامعة نيويورك - 2013
الصفحات: 306 صفحات
القطع: المتوسط
Revolutionary medecine
Jeanne E. Abrams
New York University Press 2013
306 pp.
