إيتوري ماجورانا، اسم ربما لا يعني الشيء الكثير إلّا لقّلة قليلة من المتخصصين في عالم الفيزياء النووية. ذلك أنه كان أوّل كبار علماء الفيزياء الذين خاضوا في مجال «انشطار اليورانيوم»، وتوفي في ظروف غامضة عندما كان في الثلاثين من عمره، إذ اختفى أثناء رحلة بحرية ليلية، بين نابولي وباليرمو. ولم يعثر، أبداً، على جثّته.
الباحث الفرنسي في علم الفيزياء النووية، إتيين كلين، يكرّس كتابه الأخير لسيرة حياة هذا المبدع، وأيضاً، وقبل ذلك، للمسار العلمي لعالم النوويات الشاب هذا الذي شبهه الكثير من النقاد والعاملين في مجال البحث العلمي، بالعالم الكبير غاليلي غاليليو، بل اعتبره البعض «وريثه الحقيقي».
يبدأ المؤلف بالقول إن إيتوري ماجورانا فرض نفسه عليه بقوّة، منذ الفترة التي بدأ فيها دراسة الفيزياء. وهو لا يتردد في الاعتراف بأنه كان منذ فترة طويلة، تحت سحر ماجورانا. ذلك من حيث مصيره المثير للحيرة.. واختفائه الذي لم يزل لغزاً لم يفكّه أحد، كما من حيث «مساهماته في تطوير فيزياء الغد».
ويصف كلين اللحظة التي عاشها: «إنه إنسان فريد بامتياز برز في إيطاليا خلال عقد العشرينات من القرن الماضي، العشرين. أي في الفترة التي كانت فيها الفيزياء تعرف نوعاً من الثورة في مجال الفيزياء الكوانتية، وعلى صعيد اكتشاف بعض أسرار الذرّة».
ويبين المؤلف أن هذا العالم هو من مواليد عام 1906، في جزيرة صقلية الإيطالية. ويقال إن حياته انتهت في أعماق البحر الأبيض المتوسط عام 1938. هذا يعني أنه عاش 32 سنة فقط. لكنه نال، رغم عمره القصير، شهرة كبيرة في مجال البحث بالفيزياء الذرية.
ويشرح كلين أن أعمال إيتوري ماجورانا في مجال الفيزياء النووية، وجدت ذروة نتائجها في منتصف عقد الثلاثينات من القرن الماضي. ونشر في عام 1937 مقالاً أعلن فيه عن إمكانية وجود جزيئات ـ ذرّات ـ من نوع جديد، أحدث ضجّة كبيرة في الأوساط العلمية الإيطالية.. وعلى الصعيد العالمي. وفتح ذلك المقال الآفاق في إمكانية «حلّ اللغز الكبير للمادّة السوداء»، على قاعدة وجود ذلك «النوع الجديد» من الذرّات في بعض المواد «المشعّة».
وتحظى فرضية «انتحار» ماجورانا بالكثير من اهتمام المؤلف، والذي يستعرض بخصوص هذه الفرضية، ما كان قد كتبه رجل السياسة والصحافي الإيطالي ليوناردو سياسيا. إذ قدّم سياسيا فرضية مفادها أن الفيزيائي العبقري الشاب، لم ينتحر و«لكنه قرر التخفّي والهرب من هذا العالم الفاسد، عالم الفاشية».
وكان هدفه العميق الدفين، تجنّب تسليم ثمرة أفكاره عن انشطار ذرّات اليورانيوم للفاشية ـ كان موسوليني على رأس المجموعة الفاشية الحاكمة، وما كان يمكن أن يترتب عليه من نتائج عسكرية كبيرة. ويذهب سياسيا إلى حد القول إن ماجورانا أمضى السنوات الأخيرة من حياته، معتكفاً في أحد الأديرة..
متخفياً ورافضاً الحديث إلى أي إنسان. ذلك كي لا يكون هو الرجل الذي زوّد قتلة الناس بأسرار صناعة القنبلة النووية. إتيين كلين يحاول تقديم العديد من البراهين على أن ماجورانا لم يكن قادراً على ترقب ذلك عام 1938، إذ إن تجارب انشطار اليورانيوم 235 أعلن عنها عام 1939.
المؤلف في سطور
إتيين كلين. باحث في علم في الفيزياء. يحمل شهادة الدكتوراه في فلسفة العلوم. يعمل مديراً لمختبر في الأبحاث العلمية تابع لوكالة الطاقة الذريّة. عمل في التدريس لسنوات لمادة الفيزياء الكوانتية، ثم: لفلسفة العلوم. وذلك في المدارس العليا والجامعات الباريسية. قدّم سلسلة طويلة من الدراسات والندوات في المجال العلمي وفلسفة العلوم، من مؤلفاته: وحدة الفيزياء، الزمن الذي يمضي.
الكتاب: بحثاً عن ماجورانا
تأليف: إتيين كلين
الناشر: ليزيكواتور- باريس- 2013
الصفحات: 176 صفحة
القطع: الصغير
En cherchant Majorana
Etienne Klein
Les Equateurs- Paris- 2013
176 pp
