نسمع، باستمرار، عن عمليات عنف في المدارس، يذهب ضحيتها في أحيان كثيرة عدد من الأطفال في أميركا. وهذه الظاهرة تكررت كثيراً بحيث أصبحت واقعاً يومياً تـــقريباً، بدرجــات متفاوتة من الحدّة . والأستاذة الجامعية لمادة علم الاجتـــماع جيسّي كلين، تُكرّس لهذه الظاهرة، كتابها الذي يحمل عنوان "مجتمع المتنمّرين". إذ تدرس فيه، ظاهرة العنف في المدارس الأميركية.
الأطروحة السياسية التي تُشكّل العصب الرئيسي لتحليلات الكتاب، مفادها أن التزايد الكبير في حوادث العنف في المدارس الأميركية، وأبعد منها في المدارس عموماً، يعود إلى وجود مجتمع يشجّع عملياً، السلوك العدواني ويقوم على مبدأ المنافسة. والكتاب يبحث في الأخطار التي تترتب على ظاهرة "التنمّر" على الضعفاء، والتي تهدد الأطـــفال الأميركيين في المدارس، كما تهدد المجتمع الأميركي في مجمله.
تبحث مؤلفة الكتاب طويلاً، في الأسباب والدوافع التي تدفع شخصاً ما، وبالتحديد أكثر، أحد تلامذة المدارس، إلى تعذيب آخر. وتجري الكاتبة، من أجل محاولة الاقتراب من مجال بحثها، ما يزيد على 60 مقابلة ودراسة للمقالات والتحقيقات التي قدمتها الصحافة الأميركية حول موضوع اهتمامها. وهذا إلى جانب لقاءاتها مع "ضحايا العنف" من الطلبة.
ومن خلال استعراض سلسلة طويلة من القصص، عن أشكال "التخويف" التي تعرّض لها بعض "الأطفال ــ الضحايا"، واستخراج نقاط التقاطع والتشابه في ما بينها، تحاول جيسي كلين، تحديد الإطار الذي يجمع بين ممارسي العنف. ومن ما تخرج به، هو أن السواد الأعظم منهم، ينتمي إلى "الشرائح الأكثر فقراً". وهم من بين "الأكبر سناً" بين الطلبة و"لون بشرتهم داكن غالباً".
الأسباب التي تسوقها المؤلفة للعنف في المدارس الأميركية كثيرة. وفيها ما يتعلّق بمسائل الانتماء العرقي، أو انتماء إلى شريحة اجتماعية غير تلك التي ينتمي إليها أولئك الذين يعتدون.
ويتمثّل أحد الأسباب التي تقدمها المؤلفة، في أن أولئك الذين يبالغون في العنف وصولاً إلى إطلاق النار على الطلبة، يكونون في غالب الأحيان من بين الذين تعرّضوا سابقاً للإذلال أو التهديد أو الاعتداء.. إذ كانوا ضحايا قبل أن يصبحوا جلاّدين. وهذا ما تؤكّد المؤلفة أنها سمعته من جميع ممارسي العنف الذين قابلتهم في جميع أرجاء الولايات المتحدة الأميركية. فالكثير منهم اختاروا أن يكونوا "ذئاباً" لا "خرافاً" تتحمل اعتدءات الذئاب.
لكن يبقى السبب الرئيسي والأساسي، كما تبين المؤلف، و"أصل جميع الشرور"، في ما يتعلّق بالعنف في المدارس الأميركية، متجسداً في التعبير عن الرجولة من قبل الطلبة الذكور، وبالتالي، الإحساس بضرورة إثبات ذلك. إن المؤلفة تميل إلى نوع من الربط بين مثل هذه الضرورة وممارسة العنف حيال الآخرين، وكذا "الربط بين السبب والنتيجة".
وتوضح المؤلفة أن العديد من الذين تعرّضوا للعنف، استهدفوا، تحديداً، تحت عناوين: "نقص للرجولة لديهم". وكذا تشرح أن فاعلي العنف، وصولاً إلى إطلاق النار، يستهدفون أكثر فأكثر، المسؤولين عن إدارة المدارس والمعلّمين الذين يتهمونهم بـ"عقابهم" الظالم، أو كانوا شحيحين عليهم بالنقاط الدراسية التي كانوا يستحقونها.
المؤلف في سطور
جيسّي كلين. أستاذة علم الاجتماع ــ السوسيولوجيا ـ في جامعة اديلفي. كانت قد عملت عقوداً عديدة في مجال البحث عن أسباب العنف في المدارس الأميركية، حيث كانت تدرّس، ذلك إلى جانب مسؤولياتها في فضّ الخلافات بين الطلبة.
الكتاب: مجتمع المتنمّرين.. إطلاق نار وأزمة في المدارس الأميركية
تأليف: جيسّي كلين
الناشر: جامعة نيويورك 2012
الصفحات: 318 صفحة
القطع: المتوسط
The bully society
Jessie Klein
New York University Pressذ 2012
318 pp.
