العلاقات بين الفيلة والبشر، قديمة جداً في القارّة الآسيوية عموماً، وفي الهند بشكل خاص. وهذه العلاقات التي تعود إلى عشرات آلاف السنوات هي في صميم كتاب الباحث الهندي، الأستاذ في المعهد الهندي للعلوم: رامان سوكومار، الذي يحمل عنوان: "تاريخ فيلة آسيا".

يؤكد المؤلف، منذ البداية، أن العلاقة بين الفيلة والبشر في آسيا، تشكل حالة فريدة في التاريخ الإنساني الحديث، ويشير في الصدد، إلى أن عملية تدجين الفيلة، تعود إلى حقبة قديمة جداً، يحددها في: ما بين قبل 4500 و5000 سنة.

تتعرّض فصول الكتاب للتاريخ الآسيوي عموماً، وكيف أن تاريخ الفيلة في آسيا خضع كثيرا لسلطة المؤسسات الدينية الهندوسية الكبرى. وكذلك للمكانة التي اكتسبتها الفيلة في شبه القارة الهندية بمختلف مراحلها التاريخية، ثم في المناطق الأخرى. ويكرّس المؤلف أحد الفصول للطريقة التي تعامل بها الإسكندر المقدوني ومن جاءوا بعده، مع الفيلة، خاصّة من حيث استخدامها في المعارك الحربية.

وبعد التعرّض للمصير الذي عرفته الفيلة في ظل السلطات الاستعمارية في القارّة الآسيوية، يدرس المؤلف "تاريخ الفيلة" في فترة ما بعد الاستقلال. والفصل الأخير من الكتاب مكرّس لاستعراض آخر المعارف العلمية في مجال التأثير في البيئة في آسيا خاصة، ولشرح مختلف أشكال السلوك والإجراءات اللازمة، للمحافظة على " النوع "، أي الفيلة.

يشرح المؤلف، في معرض دراسته للحالة الهندية التي يعرفها عن قرب، أن الفيلة حافظت "على مستوى العدد: الكم"، على وجودها الكبير في الهند، بل حققت زيادة بنحو نسبة 40 بالمئة، خلال الـ25 سنة المنصرمة. ويشير في المقابل، إلى أن ذلك لم يتحقق على صعيد البلدان الآسيوية الأخرى، حيث تضاءل عدد الفيلة في الفترة نفسها.

يبين المؤلف أن الهند تمتلك، حالياً، نحو 28000 فيل. إضافة إلى عدد قليل من الفيلة المتوحشة، 3500 فيل "في حالة أسر" (عبر حصرها في مناطق صغيرة المساحة). وهكذا فإنه يوجد في الهند أكثر من 50 بالمئة من مجموع الفيلة في العالم. وتتفرّد الهند عن غيرها من البلدان، كما يشرح المؤلف، في علاقتها مع الفيلة، بوجود تداخل في الحدود بينها ـ الفيلة ـ وبين البشر . بل ويلفت رامان سوكومار إلى أن بعض المعتقدات السائدة في الهند تقول بـ "إمكانية انتقال الأرواح بين البشر والفيلة بعد الموت ".

يشرح المؤلف أن الصور الأولى التي ظهرت فيها فيلة في الهند، تعود إلى عصور قديمة جدا. وكان ذلك على مجموعة من الأواني الخاصة بحضارة وادي الهندوس القديمة. إذ ظهرت الفيلة في سلسلة طويلة من المنمنمات، ولا تزال صورها ذات حضور كبير، حالياً، في مختلف وسائل الإعلام الهندية.

 ويبين المؤلف، على مدى العديد من الصفحات، كيف أن الأساطير البوذية والهندوسية جعلت من حيوان الفيل رمزا للسلطة وللمكانة الرفيعة وللقوة العسكرية. ويلمح في هذا السياق، إلى أن حروب كثيرة نشبت في منطقة جنوب شرق آسيا، من أجل الحصول على "الفيلة البيضاء"، باعتبارها الصنف الأرفع بين الفيلة.

يقدم مؤلف الكتاب، العارف بعالم الفيلة، نوعاً من الجرد "شبه الكامل"، عن جميع المعلومات والتوصيفات الخاصّة بفيلة آسيا، منذ بدايات تاريخها المعروف وحتى الحقبة الراهنة، إذ إنها معرّضة لخطر الانقراض. هذا خاصّة أن العديد من المناطق الغنية بالغابات في طريقها إلى لانحسار، ضمن الهند وغيرها.

 المؤلف في سطور

 رامان سوكومار عالم أحياء هندي. وهو أستاذ البيئة في المعهد الهندي للعلوم. متخصص في المسائل المتعلّقة بالبيئة عموما، وفي كيفية المحافظة على الفيلة في المشهد الآسيوي، خاصة. قدّم عشرات الدراسات والكتب العلمية في المجال. ويصنف أحد المرجعيات الأساسية في العالم، حالياً، حول فيلة آسيا.

 الكتاب: تاريخ فيلة آسيا

تأليف: رامان سوكومار

الناشر: مارغ فونديشن غيترسبورغ ،ماريلاند ـ 2013

الصفحات: 340 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

The story of Asiaصs Elephants

Raman Sukumar

Marg Foundation

Gaithersburg , Maryland _ 2013

340 pp.